“محاربو الصحراء” يغادرون المدرسة القديمة ويتسلحون بالفايسبوك وتوتير
ركب لاعبو المنتخب الوطني لكرة القدم موجة الاستعمال “المفرط” لوسائط التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها الفايسبوك وتويتر، توافقا مع الموضة الآنية والمنتشرة بقوة وسط لاعبي ومشاهير كرة القدم العالمية، المندمجين بشكل مثالي مع الموجة الشبابية والتكنولوجيا الحديثة، لـ”التقرب” من متابعيهم ومعجبيهم، بشكل أضحوا فيه منافسين مباشرين لوسائل الإعلام التقليدية، بعد أن حولوا الفايسبوك وتوتير إلى منابر إعلامية تتناول في غالب الأحيان أخبارا حصرية، تفوت حتى على وسائل الإعلام، التي تحولت لدى بعض اللاعبين إلى “خيار إعلامي” ثان. ويعد زملاء غولام من “أتباع” المدرسة الحديثة، خلفا لزملائهم في المدرسة القديمة، على غرار زياني وعنتر يحيى، حيث أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي رفيقهم الأول في يومياتهم وبالتحديد خلال المعسكرات الطويلة.
ويبرز كل من لحسن وغولام وجبور وسوداني وسليماني وقديورة، كأكبر لاعبي المنتخب الوطني استعمالا لوسائل التواصل الاجتماعي، الفايسبوك وتوتير، إلى درجة أن حساباتهم الشخصية تحولت في فترة من الفترات إلى مصدر “مطلع” لأخبار “الخضر”، كما حدث خلال كأس أمم إفريقيا الأخيرة بجنوب إفريقيا، عندما تم نشر صور حصرية من داخل معسكر أشبال خاليلوزيتش في مركز بافوكينغ بمدينة روستنبورغ الجنوب إفريقية، وكان الثلاثي قديورة ولحسن وغولام الأكثر نشاطا في هذا المجال، في وقت حرمت فيه وسائل الإعلام من دخول مكان تربص محاربي الصحراء، وتندرج رغبة “الجيل الجديد” من لاعبي المنتخب الوطني في الاستجابة لإغراءات تكنولوجيا التواصل الجديدة، ضمن هدف تقريب مسافات “التواصل” مع معجبيهم في الجزائر وحتى في الأندية التي يلعبون لها، خاصة في ظل إطلاق تقنية الجيل الثالث للهاتف النقال، التي ستضع أنصار المنتخب الوطني في تواصل مباشر مع “محاربي الصحراء” الناشطين “فايسبوكيا” و”تغريدا”، في الوقت الحقيقي ودون وسائط “تقليدية” تخضع لعاملي الوقت والتقدير.
جبور أعلن انتقاله بـ”تغريدة” و”خجل” لحسن يذوب في الفايسبوك
ويهدد جنوح أشبال خاليلوزيتش لاستعمال الفايسبوك وتويتر، بشكل مباشر “سطوة” وسائل الإعلام التقليدية والحديثة، بما فيها الجرائد الورقية والإلكترونية، ولو أنها تبقى استثناء إلى حد الساعة أكثر منها قاعدة، لتناول زملاء غولام في أحيان عدة لأخبار تتعلق بهم، تصنف في خانة الحصرية، يسبق صدورها في وسائل الإعلام التقليدية، التي تضطر إلى نقلها عن مصادر ترد إلى “طلات” فايسبوكية أو “تغريدات” تويتر، كما كان الحال في مناسبة انتقال مهاجم “الخضر” رفيق جبور إلى نادي نوتنغهام فوريست الإنجليزي، في فترة التحويلات الشتوية الأخيرة، في حين فضل نجوم المنتخب الوطني التعبير عن مواقفهم عبر “بواباتهم الافتراضية”، كما حدث خلال الحادث الأليم لسقوط الطائرة العسكرية الجزائرية بجبل فرطاس، والذي أودى بحياة 77 شخصا، أين تقدم لاعبون كقديورة وسليماني وسوداني بالعزاء لأسر الضحايا عبر حساباتهم الشخصية في مواقع التواصل الاجتماعي، كما تسمح هذه الأخيرة بتغيير طباع بعض اللاعبين المعروفة لدى الأنصار، فخجل لحسن مثلا الواضح لدى محبيه، يذوب في الفايسبوك على اعتبار أنه أكثر اللاعبين الجزائريين نشاطا عليه، وإن كان “خطر” النشاط الفايسبوكي ومثيله في توتير لدى “الخضر”، لم يصل أعلى معدلاته لمنافسة وسائل الإعلام التقليدية، مقارنة بما هو الحال لدى نجوم كرة القدم العالمية، الذين حولوا حساباتهم الشخصية إلى “وكالات أنباء”.
الفايسبوك وتويتر “تسلية” للاعبين و”كابوس” لخاليلوزيتش
ويتوقع أن يبلغ نشاط أشبال خاليلوزيتش “الإلكتروني” أوجه خلال مونديال البرازيل، خاصة أنهم سيدخلون في تربص مغلق بمقر إقامتهم المونديالية في سوروكابا بساوباولو، وما سيفرضه ذلك من “عزلة” و”ملل” على اللاعبين، لا تقضي عليه سوى مواقع التواصل الاجتماعي، وينتظر أن تكون “طلات” اللاعبين الفايسبوكية و”تغريداتهم” مصدرا مهمّا أو “ملهما” في أضعف الأحوال لوسائل الإعلام لنقل “نقاط الظل” في تربص “الخضر” المونديالي، والتي قد تكون أكثر وضوحا لمستمعلي وسائل التواصل الاجتماعي، رغم أن بعض لاعبي المنتخب الوطني لا “يسيرون” مواقعهم بأنفسهم لكثرة معجبيهم وضيق وقتهم، على غرار سوداني وغولام، وإن كان الحال المذكور يعد ترفيها للاعبين، فإنه سيكون “كابوسا” للمدرب وحيد خاليلوزيتش، المعروف بـ”مزاجه” العسكري، خشية “تشتيت” تركيز زملاء القائد بوقرة، وقد ينضم المدرب البوسني إلى قائمة المدربين الراغبين في “حظر” موقعي التواصل الاجتماعي الشهيرين عن اللاعبين، كما سبقه إلى ذلك كل من كابيلو وفرغسون ومدربون آخرون، أحسوا بـ”خطر” فايسبوك وتويتر أكثر من فوائدهما “رياضيا”.