محتالون “يبيعون” ممتلكات اللواء هامل في مقر رسمي مزيف
أجلت محكمة الجنايات الابتدائية بمجلس قضاء وهران، الإثنين، البت في فضيحة النصب والتزوير المتهم فيها 12 شخصا، منهم عسكريون سابقون، موظف ببلدية وهران وامرأة، إلى تاريخ 06 جوان المقبل بطلب من هيأة الدفاع، وهي القضية التي راح ضحيتها مواطنون من مختلف ولايات الوطن، تم اصطيادهم من طرف العصابة وسلبهم بطريقة فائقة المكر والدهاء مئات الملايين في صفقات وهمية ومتكررة، تحت مسمى البيع بالمزاد العلني لممتلكات اللواء عبد الغني هامل، الرئيس السابق لمديرية الأمن الوطني بعد توقيفه في قضايا فساد.
تعود وقائع ملف الحال إلى ما بين شهري جويلية ونوفمبر من سنة 2020 بولاية وهران، أين تم التفطن لقضية من الوزن الثقيل، تبين من خلالها تورط عسكريين متقاعدين إلى جانب أشخاص من ذوي السوابق العدلية في النصب والاحتيال على مجموعة من الضحايا تجاوز عددهم العشرة، وذلك من خلال إغرائهم بفرص بيع بالمزاد العلني تسيل اللعاب لممتلكات عقارية وأخرى منقولة، بزعم أنها محجوزات قضايا الفساد المتابع فيها اللواء عبد الغني هامل، المدير العام السابق للأمن الوطني، والتي عرضت عليهم عن طريق وسطاء روجوا لهذا النوع من الصفقات بأثمان جد مغرية، الأمر الذي عجل بالتفاف الكثير من المهتمين بهكذا عرض حول الإدارة التي يفترض أنها المعنية بالأمر، ممثلة في وكالة ترقية وتطوير الاستثمار، الكائن مقرها بحي مديوني، وبالفعل وجد الوافدون على هذه الأخيرة إدارة “رسمية” كاملة ومتكاملة بكل المواصفات المعروفة، أو هكذا صٌوّر لهم، من خلال مشاهدتهم العلم الوطني واليافطة معلقين عند المدخل، في حين أن هذا الأخير – أي المقر – تابع في الأصل للمندوبية البلدية بالحمري، وتم تعديله من طرف مهندسي مخطط النصب ليبدو كأنه جزء من مقر وكالة تطوير الاستثمار الملتصقة به جنبا لجنب، وهناك تم تأسيس إدارة موازية كانت تتم فيها مختلف المعاملات التجارية مع الضحايا، وأيضا كانت تحرر على مستواها وثائق رسمية بأختام ورموز مقلدة للدولة لتوثيق الاحتيال وقبض الأموال نقدا في غفلة من الطرف الآخر.
هكذا انكشف نشاط العصابة..
وحسب المحامية (م. ص) من الجزائر العاصمة، والتي وقعت ضحية لهذه الشبكة التي وجهت لها تهم تكوين جمعية أشرار وجناية الحصول على صفقات خاصة بالدولة واستعمالها استعمالا ضارا بمصالح الدولة، أنها كانت وشقيقها (م. م) آخر الضحايا، وأنهما من فككا أولى خيوط الفضيحة، وتسببا في تقويض أركان إمبراطورية البيع المزعوم لممتلكات الدولة بالمزاد العلني في وهران، متحدثة عن تفاصيل صادمة في الملف، والتي تمثل جزءا من جرائم العصابة محل المتابعة، حيث أن بداية نهاية عهد هذه الأخيرة كانت بتاريخ 05-11-2020، عندما انتابتها شكوك في بعض التصرفات المريبة التي ظهرت فجأة على منتحل صفة محافظ البيع (م. ش)، الذي وعدها بإنهاء ما تبقى من إجراءات البيع والتنازل عن مجموعة من أملاك الدولة التي عرضت عليها صفقة الظفر بها على مستوى وكالة تطوير الاستثمار، ممثلة في شقق ومحلات تجارية بإقامة مينا بحي ميلينيوم، إقامة كابري بحي المقري، فيلا بمساحة 600م2 بالحي الراقي سانت إيبار، إضافة إلى حاويات محجوزة كانت تخص اللواء هامل دائما، وهي الصفقات التي دفعت لأجلها شطرا بقيمة 700 مليون سنتيم في انتظار قسط آخر قدره 300 مليون سنتيم، وفي تلك الأثناء حاول المعني منحها المزيد من الثقة لحبك الخطة، مقترحا عليها التوجه إلى مديرية التنظيم والشؤون العامة بالولاية من أجل التأكد من صحة أقواله اعتقادا منه أنه لن تستجيب، لكنها فعلت، وهناك اصطدمت بحقيقة أن التوقيعات الظاهرة على عقود التنازل عن الملكيات التابعة للدولة لصالحها لا علاقة لها بالأمانة العامة للولاية وأنها مزورة، لتعلن حالة طوارئ بمقر هذه الأخيرة، وتباشر تحريات مستعجلة وفي العمق، كشفت عن نشاط شبكة خطيرة تحتال على المواطنين بعرضها ممتلكات للبيع المزعوم بالمزاد العلني.
كما اتضح أن العصابة تمكنت بنفس أسلوبها في النصب والتزوير من تحصيل حوالي 10 ملايير في المجموع من ضحايا، منهم صاحب مؤسسة معروفة في الترقية العقارية تم سلبه 3 ملايير في جزء من صفقة بيعه عقار من عمارات موبيلار الراقية، حيث كانت المجموعة تستعين بعسكريين متقاعدين، منهم متهم كان يزعم أنه قائد الناحية العسكرية الثانية، ليتم من خلال كمين أعد من طرف فرقة البحث والتحري لأمن ولاية وهران القبض على المتهم الرئيسي مدعي صفة محافظ البيع (م. ش)، واسمه الحقيقي (ك. ع) متلبسا داخل المكتب المزعوم وهو يتحدث إلى واحدة من ضحاياه عن صفقاته الوهمية، ثم الإطاحة بمفتش أملاك الدولة المزيف، المدعو العمري، وبعدها تم إسقاط باقي رؤوس العصابة، منهم زوجة أحد المتهمين.