مخاض بمتغيِّرات جديدة
يستمرّ التعنت الصهيوني والتمادي في الإبادة وتدمير حتى ما تبقى على التدمير والقتل بلا أخلاق ولا ضوابط أمام عالم يتفرج وكأننا نعيش في القرون الوسطى ضمن قوانين الغاب. هذا فيما يقترب موعد الانفجار الذي يخشاه الجميع، والمتمثل في توسُّع رقعة الحرب في المنطقة.
في هذه الأثناء، تتفاقم المعضلة التاريخية التي ورّطت فيها نفسها فرنسا مع النظام المغربي، بتبني أطروحتها الاستعمارية للصحراء الغربية، و”دفاعها عن الأمن القومي المغربي”، وهو أمرٌ ليس فيه جديد، كون الدستور المغربي، أي دستور ليوتي، تأسَّس أصلا على أساس دفاع فرنسا عن العرش، ووجود جيش للدفاع عن العرش وليس عن “الشعب”.
تمادي في التواطؤ الفرنسي المغربي الصهيوني حتى في مجالات التصنيع المستقبلي والتي بدأت مع “الطائرات الصهيونية المسيَّرة”، وغير مستبعد أن تدخل باريس المعركة في الجنوب مع المخزن ضد جبهة البوليساريو، بعد أن طردت من دول الساحل. الصحراء الغربية، هذا الجزء الأخير في القارة الإفريقية الذي لا يزال يرزح تحت نيل الاحتلال بعدما انتقل من احتلال إلى آخر، تماما كما حصل مع فيتنام بعد خروج قوات فرنسا الغازية منها سنة 1954، مدحورة على أيدي قوات “الجنرال جياب” بعد معركة “ديان بيان فو” الشهيرة، إذ نقلت فرنسا إرثها الاستعماري إلى الإدارة العسكرية الأمريكية، هذه الأخيرة التي تورّطت في فيتنام تدميرا وحرقا وتقتيلا، قبل أن تُهزم شرّ هزيمة هناك: منح ما لا تملك لمن لا يستحق.
هذا دأبُ الاحتلال أينما حل وارتحل: الاحتلال الصهيوني والاحتلال المغربي والاحتلال الفرنسي: ثلاثة أشكال من الأنظمة التي يقتات بعضها على بعض، الخاسر فيها الأكبر هي الشعوب، لاسيما الشعب المغربي، والرابح الأكبر فيها، هي الشركات المتوحشة العابرة للقارات التابعة لفرنسا في المغرب رفقة “المساعدات الصهيونية” المتدفِّقة عل القصر، الأمنية بالدرجة الأولى، والنظام المغربي يعلم علم اليقين أن هذا الكيان الزائل، المتهاوي، لن ينفعها لا في المساعدات ولا في الاستثمارات الجشعة، وكل ما قد يفعله، هو لمصالحه السياسية في المنطقة، وتخريب عُرى الأخوَّة بين الشعوب، وملء جيوبه من مال النفط العربي وثرواته الجوفية وما على الأرض وما في البحر.
في ظل هذه الأوضاع، فإنّ الجزائر، وهي تخوض حربا اقتصادية وتنموية وسياسية بلا هوادة من أجل رفع التحدي المستقبلي، تجد نفسها تقاوم التحديات على كل الجهات بقوة وعزيمة وندّية غير مسبوقة، أجّجت الحقد التاريخي الفرنسي أساسا.
ونحن في قلب الحملة الانتخابية الرئاسية، كل الأنظار متجهة نحو 7 سبتمبر، وما قد تسفر عنه من نتائج تضمن مواصلة مسار الإصلاحات الاقتصادية والسياسية ومتابعة العمل على حل الخلافات البينية الجوارية، والصرامة في الحفاظ على الأمن والاستقرار بالمنطقة رغم كيد أهل الكيد والمغرضين والمتعاونين من “اللفيف المحلي والأجنبي” والأجندات الخفية المزروعة في مقاصل الكيانات السياسية والاقتصادية والإدارية والاقتصادية.
ليس من السهل، ونحن نعيش ثورة حقيقية في كل المجالات، أن نبقى بعيدين عن الأعين والتخوفات من انقضاء زمن “البقرة الحلوب”، لاسيما من طرف اللوبي اليميني الفرنسي الحاقد، الذي يجرّه الحنين كل مرة وكل حين، إلى سنوات الرخاء من جيب الجزائر والمستعمرات الإفريقية القديمة التي تنتفض تباعا ضد هذه الصلافة الشهوانية المدمرة للمقدرات القارية.
كما أنه ليس من الصعب أن نتخذ موقفا موحدا شعبيا وقيادة قبل الانتخابات وبعدها من أجل قطع اليد التي تعبث باستقلال الجزائر وسيادتها وأمنها ووحدتها، وقد تعوّدنا على مثل هذه الصرامة في كل ما يتعلق بمستقبل البلد وحاضره، من حيث الأمن الوطني الشامل.