مدمنو المخدرات في السجون بدل مصحات معالجة الإدمان
تشهد المحاكم الجزائرية مؤخرا، ازديادا ملحوظا في قضايا استهلاك المخدرات، والمتورطون أشخاص يمتثلون دوريا أمام العدالة لإدمانهم على السموم. هذه الظاهرة جعلت رجال القانون يدقون ناقوس الخطر، ويطالبون بإحالة مدمني المخدرات على مصحات معالجة الإدمان، حسبما ينص عليه القانون الجزائري، بدل الزج بهم في السجون، التي تحولهم من مدمنين إلى بارونات.
وحدّد المشرع الجزائري تدابير وقائية وعلاجية لظاهرة الإدمان على المخدرات، منها إلزام القضاة باحالة المدمنين على مصحات للعلاج، إذا كانت حالتهم الصحية تستوجب علاجا طبيا، مع إعفاء الشخص من العقوبات. وفي الوقت نفسه تطبق عقوبات على الممتنعين عن العلاج. وتستغرب عائلات المتهمين عدم تطبيق كثير من القضاة لهذا القانون، رغم مطالبة محامي المتهمين بذلك. ويتواجد عبر الوطن23 مركزا وسيطا لعلاج المدمنين، داخل مؤسسات جوارية للصحة العمومية، مع وجود مركزين لعلاج إزالة التسمم بولايتي البليدة ووهران.
ومع أن عدد المدمنين سنة 2011 بلغ 20 ألف مدمن، خضع 9 آلاف فقط للعلاج حسب إحصاءات الديوان الوطني لمكافحة المخدرات وإدمانها، ويؤكد الأستاذ عمار حمديني رئيس المنظمة الوطنية لرعاية وأعادة إدماج المساجين في تصريح لـ”الشروق”: “أن المشرّع الجزائري يلزم القضاة بتطبيق القانون الأصلح للمتهم، بمعنى أن المدمنين يجب أحالتهم على مصحات العلاج” لكن يضيف المتحدث “ما نراه في المحاكم حاليا، أن بعض القضاة يطبقون القانون الأسوأ للمتهمين والذي لا يراعي ظروفهم، فيزجون بالمدمنين بالسجون، رغم أن الأصل في القانون هو الوقاية وليس العقاب”.
ويرى الأستاذ حمديني أن القضاء على استهلاك المخدرات لن يكون إلا بعلاج المدمنين. وفي مرافعة لمحام بمجلس قضاء الجزائر، كان يدافع عن متهم في العشرينات من عمره، والذي سبق أن ألقي القبض عليه منذ أشهر فقط عن تهمة استهلاك المخدرات، لكن وبمجرد خروجه من السجن تم توقيفه مجددا عن الفعل نفسه، فصرح دفاعه للقاضي “أن الإقلاع عن التدخين فقط يستغرق وقتا، ويتطلب إرادة كبيرة من المدخن، فما بالكم بالإقلاع عن المخدرات التي تسري في عروق المدمن مثل دمائه” وهو السبب – حسبه – الذي يجعل مدمنين تتراوح أعمارهم بين 19 و24 سنة، يمتثلون دوريا أمام المحاكم، دون أن يكلف بعض القضاة أنفسهم بإحالتهم على مصحات العلاج.