-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مرصدُ محاربة التطرف المذهبي.. بابٌ للفتن والاضطرابات

عدة فلاحي
  • 2453
  • 16
مرصدُ محاربة التطرف المذهبي.. بابٌ للفتن والاضطرابات

حينما يقدّم وزير الأديان مشروعا لتأسيس “مرصد وطني لمحاربة التطرف المذهبي”، فإنه بذلك يسلك الطريق الخطأ الذي يفتح الباب لكثير من الفتن والاضطرابات والسجالات العنيفة التي قد تعيدنا إلى جحيم التسعينيات.. فما تراه وزارة الشؤون الدينية اعتدالا، لا تراه وزارة الثقافة كذلك والعكس بالعكس، والأمر يسري على باقي القطاعات التي يريد وزير الأديان التنسيق معها للقيام بهذه المهمة.

 ومادام الأمر كذلك، فهناك عدة أسئلة نطرحها على معاليه وهي: كيف سيتعامل في تنسيقه مع وزارة الداخلية كما يريد لمرصده مع من يعتقدون بأن العلمانية كفر وبأن الأحزاب العلمانية بالجزائر خارجة عن الملة الإسلامية، وبأن من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون؟ وفي الاتجاه الآخر: كيف يكون موقفه من العلمانيين الذين يضعون الإسلاميين، بمن فيهم الذين ينشطون بشكل رسمي، في خانة الإرهاب، إلى درجة أن الوزير عمارة بن يونس سبق وأن صرح للإذاعة الوطنية أن الحكومة الجزائرية في صفوفها إرهابيون، ويقصد وزراء حمس، وعليهم مغادرة هذا الموقع؟ وكيف سيتعامل وزير الأديان مع الأسرة المثقفة من الروائيين والممثلين الذين لهم مفهوم خاص للإبداع قد يتعارض مع النصوص الدينية؟ وما هو حكم وزارة الشؤون الدينية في المهرجانات وحفلات الرقص والغناء وعرض الأزياء ومسابقات ملكة الجمال التي تشرف عليها وزارة الثقافة مثلا والتي هي في مقياس من ينتسبون إلى الفتوى على أنها تطرّف في الاتجاه المعاكس للأخلاق والقيم الدينية؟ وهل هذه المؤسسات مثلا قادرة على محاربة التطرف وهي غارقة في الفساد المالي كما أبانت تقارير مجلس المحاسبة والمفتشية العامة للمالية، وبالتالي كان على وزير الأديان الذي يتكلم أكثر مما يفعل، أن يجعل من أولوياته إدخال إصلاحات عميقة في قطاعه بدل التفكير فيمرصد محاربة التطرفوهذا بإعادة النظر في منظومة التكوين كما أشرت إلى ذلك عدة مرات، والاعتناء بالمساجد والمدارس القرآنية لربط الأجيال بمرجعيتنا الوطنية منذ الصغر وللارتقاء بالخطاب المسجدي وبمستوى أداء الإمام الذي تخلّف عن التفاعل والتعاطي مع نوازل العولمة والحداثة.

وإذا كان أغلب أئمتنا عاجزين عن القيام بهذا الواجب ببلادهم الجزائر فكيف لهم التوفيق والنجاح في مهمتهم بفرنسا التي يريد وزير الأديان الاستجابة لطلبها المتمثل فينريد إماما لائكيا قحايؤمن بـالزواج المثليوبالزواج المدني الذي يبيح للكتابي مناكحة المرأة المسلمة وبحرّية سب المقدسات وبمصادقة إسرائيل، وبضرورة ولاء جاليتنا لفرنسا الأم قبل الجزائر ماداموا يقيمون فيها وينتفعون بخيراتها؟ أليست الفتوى خاضعة لمقتضى المكان كما يقول الفقهاء؟

 إذا كانت لوزير الأديان الشجاعة الكافية فعليه كذلك محاربة التطرف الذي يخدش الحياء ويتعارض مع ما هو معلوم من الدين بالضرورة وبنفس العزيمة والصرامة التي يحاول أن يظهر بها في تصريحاته الإعلامية غير الموفقة، وإلا اتهم  بالانحياز الذي لا يزيد الأمور إلا  تعقيدا

     إن التطرف الذي ينوي محاربته وزير الأديان موجود في رأسه فقط، فالتيارات الدينية أو المذهبية التي زعزعت مرجعيتنا الوطنية وجدت الفرصة والمناخ المناسب حينما كان معاليه مديرا للتوجيه الديني والتعليم القرآني لمدة عقد من الزمن، وبالتالي فهو من يتحمل مسؤولية تفشي هذه الظاهرة التي يحذر منها اليوم؛ ففي العهد الذي كان فيه مسؤولا على المساجد مسؤولية مباشرة تفشى التطرف المذهبي وغزت السلفية الوهابية مساجدنا في المناطق الحيوية والحساسة كما غزت منابرنا كذلك الرداءة، ولا داعي إلى النبش في تفشي بعض المنكرات في بعض دور العبادة إلى درجة ارتكاب الفاحشة والسرقة التي لم تعد خافية على الرأي العام. والسؤال أين هو مشروع الجمعيات الدينية الذي مرّ على الحديث عنه أكثر من ثلاث سنوات؟ وأين مشروع إعادة هيكلة وتفعيل دور المركز الثقافي الإسلامي وفروعه بالولايات ليقوم بدور التوعية والتنوير لتحقيق الأمن الفكري؟ أما عن الأمن الديني فالتساؤل هو: ما هو دور المفتشية العامة المركزية بالوزارة وفروعها بالولايات؟ وما هو محلها من الإعراب؟ ألم يصرح وزير الشؤون الدينية السابق بأن المفتش هو بمثابة الجندي في مقاطعته وبأن مهمته لا تقتصر على المسجد وفقط وإنما بكل ما يحيط به وعلى مستوى كامل المقاطعة المتواجد بها وبأن عليهاستشراف ما يمكن أن يحدث من مظاهر وظواهر دينية قد تتسبب في حدوث فتن..”؟ ولكن يبدو أن الوزير الحالي يريد أن يظهرحنة يديهليقضي على طيف غلام الله الذي بقي يخيّم على القطاع برغم رحيله.

     إن تعدّد المراصد ببلادنا لم يستطع حل المشكلة المطروحة عليه، والتحدي الذي أمام وزير الأديان والمعركة التي يجب أن ينتصر فيها ابتداء هي في المقام الأول التخلي عن غروره الذي جعله لا يحسن اختيار الرجال من حوله. أما الخطوة التالية فهي إعادة الاعتبار والمصداقية للقطاع الذي يشرف عليه والذي لم يسلم حتى هو من الفساد الأخلاقي والإداري والمالي، كما أن غلق أبواب الحوار والضغوط الاجتماعية والاقتصادية التي تستثمر فيها التيارات الدينية واللادينية كفيلة بإبقاء التطرف المذهبي أوالاستلاب المذهبي والديني، فارضا نفسه وبقوة، وبالخصوص حينما يعترف الوزير السابق غلام الله، في أحد المؤتمرات التي كانت تغطيها وسائل الإعلام بـأن الجزائري لا يزال يبحث عن هويته وعنده قابلية للاستلاب والغزو الثقافي“.

 

 والحال هذه، مع تحفظنا على هذا الحكم الصادر من مسؤول كبير في الدولة، هل الوزير الحاليالمعتدّ بنفسه زيادة على اللزومعلى حد تعبير زميلي الإعلامي قادة بن عمار، قادر على قلب المعادلة؟ الجواب: مع الأسف لا أظن ذلك لأنه كما يقال: “حاطب ليلوالسلام على من اتبع الهدى.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
16
  • جزائري

    وكذلك الكوارث الطبيعية وثقب الأوزون و..و... سببها السلفية الوهابية عند هذا الكائن الحي الذي ينتمي إلى خماسيات الأصابع
    وكأن علماء الدعوة السلفية أمثال الألباني وابن باز وابن عثيمين وغيرهم لم يفتوا قط بحقن الدماء في الجزائر في التسعينات وغيرها
    حقيقة لم أر أناسا مسالمين مثلهم اشتغال بالعلم وتصحيح العقيدة والعبادة
    أين هي الموضوعية التي كان مرجو منك أن تتحلى بها ولكن لاحياة لمن تنادي

  • tata

    هل السَّلفيَّة خطرٌ على الجزائر؟

    الحمد لله المُنْعِم على عباده بالهدى ودين الحقِّ، والصَّلاة والسَّلام على نبيِّه الهادي إلى أقوم طريقٍ وأفضل سبيلٍ، وعلى آله وصحابَتِه الغرِّ الميامين؛ وبعد:

    ففي خِضَمِّ الأحداث المتسارعة والحَمَلات المقصودة لتشويه صورة الإسلام والإساءة المُغْرِضة للنَّيل من حَمَلَتِه ودعاته والمنتَسبين إليه؛ تتعالى الأصوات، وتتبارى الأقلام، ويتجرَّأ الإعلام ليرميَ بفكرةٍ في أوساط المثقَّفين وعمومِ الأمَّة، يريد لها أن تنضجَ لتصيرَ حكمًا وتقليدًا يتوارثه الأجيال، وتتناقله الألس

  • فضلي محمد علي

    بارك الله فيك يا أستاذ...لقد وضعت الاصبع على مكمن الجرح...

  • khaled

    الجزائر سنيه فعليك الذهاب ايها الشيعي الى ايران وتكلم على الذين يسبونالصحابه لا مكان لك في الجزائر السنيه السلفيه

  • بدون اسم

    والجماعات الصفوية في العراق وسوريا واليمن ولبنان تورزع الورود على النّاس في رأيك؟؟؟ من الذي بدأ العدوان في العراق وسوريا، أليس شبيحة بشار والعبادي ومن قبله المالكي، ومن قبله المليشيات التي ترعرعت برعاية أمريكية إيرانية؟؟؟ ما حدث في الجزائر أكبر من أن تختزله أنت في جماعات وهابية فعلت وفعلت، اقرأ الكتاب الذي نشرته مؤسسة الشروق بعنوان "أسرار الشيعة والإرهاب في الجزائر" لتعرف أن ما حدث في الجزائر أكبر من أن يختزل في هذه الاتهامات المتهالكة.

  • الشيخ الامام

    الوزارة التي تهاجمها الان وتصغها بصفات تنم عن حقد وكراهية هي نفسها التي كنت موظفا فيها
    وفي هذا المقال لم تات بجديد سوى التفنن في الغمز والشماتة
    وانصحك بعدم التعرض للمساجد والائمة وان كنت تملك دليلا على وقوع منكر او سرقة كما تدعي فامامك ابواب العدالة
    او اسكت حتى لاتندم يوم لاينفع مال ولا بتةت الا من اتى الله بقلب سليم

  • حسين خليل الجزائري

    يا سلام على علامة زمانه و فهامة عصره يتحدث عن طريقة تعامل وزارة الاديان وكانه يتحدث عن وزير في الهند ليس في الجزائر
    يا هذا الجزائريون مسلمون يسلمون بكل حرف في كتاب ربهم
    اما التكفير فهو حكم شرعي وارد في القرآن و من كرهه فقد يخشى عليه من قول الله تعالى ,, ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ.

  • أمانة

    ( ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون ( 16 ) اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون ( 17 ) )

  • ع المالك

    عينة من المرض المسيطر على الثقافة الجزائرية, لا نستطيع الاختلاف مع شخص ما والمحافظة على الاعتدال في مواقفنا . اتخيل لو ان صاحب المقال ارتقى راس الوزارة فسوف يحل كل المشاكل التي قام بتشخيصها . امر مثير للشفقة.........

  • محمد63

    ما فعلته الجماعات التكفيرية حملة الفكر الوهابي الموبوء من جرائم في كثير من المجتمعات أمر يندى له جبين الانسانية وهو ما حدث في الجزائر ويحدث وهذا هو الذي يهدد كيانها ويشكل خطرا عليها ،وعلى الجميع أن يتصدى لذلك.
    إن وراء كل حامل فكر وهابي متطرف جريمة منتظرة.

  • muz muz

    با با با وشنو هدا عبقري ملم بجميع مشاكل القطاع اين كنت حينما كنت ظمن الطاقم ام هو مبدا كول الغلة و سب الملة

  • محمد

    ما بقي لك الا ان تقول ان سبب تدهور سعر البترول هم السلفية الوهابية !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
    "و الله المستعان على ما تصفون"

  • ابراهيم

    يا استاذ حقيقتنا اليوم نحن في الدولة التي تتعامل بالربا و القانون الميراث مخالف للشرع خاصا للابناء الشهداء و بقي قَانونٌ سَارِي الْمَفْعُولِ و القانون العقوبات مخالف لكتاب الله لإرضاء أسيادهم في الغرب و الرشوة و المحسوبية و السرقة في جميع القطاعات ظلما للاسلام ان نقول نحن في الدولة مسلمة.
    اين وزارة الشؤون الدينية ام يكتمون الحق وهم يعلمون

  • بدون اسم

    التطرّف في الحرب على السلفية والسكوت عن الصفويّة
    **********************
    ألا ترى أستاذ فلاحي أنّك بلغت غاية التطرّف في مهاجمة السلفيين، بقليل من الحقّ وكثير من الباطل، ونسبت إليهم رزايا الجزائر ورزايا الأمّة كلّها، في مقابل سكوتك المطبق عن التطرّف الشّيعيّ الصفويّ؟! إنّه لأمر مريب حقا أن تسكت عن المدّ الشيعيّ الذي يغزو الجزائر ويهدّد كيانها برفع شعارات تدعو إلى استعادة أمجاد الدّولة العبيدية الباطنية التي بلغت في تطرّفها إلى حدّ كتابة أسماء الخلفاء على رؤوس الكلاب وتعليقها على أبواب الحوانيت!.

  • بدون اسم

    لماذا مقالاتك دائما لا تخرج عن إطار تصفية الحسابات؟؟؟ تصفية حسابات مع وزارة الشؤون الدينية التي أخرجتك من النافذة، بدل أن تخرج أنت من الباب باستقالتك عندما رأيت الفساد مستشرٍ في هذه الوزارة!!!، وتصفية حسابات مع السلفية التي تسميها أنت "الوهابية" تيمنا بالمصطلحات التي يستعملها من أنت مدين لهم بولائك!!!.
    لماذا لم تشِر أدنى إشارة إلى التطرّف الشيعي الصفويّ الذي بدأ يغزو الجزائر عندما كان غريمك مديرا للتّوجيه الدينيّ؟!.

  • محمد63

    بارك الله فيك.مقال جدير بأن يطلع عليه قراء الشروق ممن يهمهم الأمر لما تضمنه من تحليل دقيق لواقع قطاع الشؤون الدينية والتحديات التي تعترضه في التعامل مع قطاعات أخرى.