مسلسلات رمضان 2011 .. حديث عن كل شيء إلا “السياسة”!
حافظ المنتجون الجزائريون في أعمالهم الفنية لرمضان 2011، على قاعدة “لا تتكلم في السياسة ضمانا للعرض” من خلال ممارسة ما يسميه البعض الرقابة الذاتية.
-
وقد بات هؤلاء يشترطون مسبقا على كتاب السيناريو، عدم الخوض في السياسة باعتبارها خطّا أحمر، وتطليق المواضيع الجدلية الشائكة بالثلاث، أو المرور عليها مرور الكرام، من دون لفت انتباه أحد، بحثا عن أي فرصة للعرض وشراء العمل من التلفزيون الرسمي بقنواته المختلفة.
-
لا مكان للسياسة في برامج رمضان 2011 على شاشة التلفزيون الجزائري، فقد تبيّن بعد مرور أكثر من نصف الحلقات لمختلف المسلسلات والأعمال الدرامية، أنها اختارت الكوميديا الاجتماعية منهجا وحيدا للوصول إلى العرض، في مقابل التخلي عن السياسة، وغيرها من الطابوهات المعروفة، على غرار الجنس والدين، بحجّة أن المشاهدين الجزائريين لا يهوون تلك المواضيع، لكن الواقع، مثلما يراه آخرون، يقول العكس.
-
وكان الفنان الكوميدي الشهير، عبد القادر الساكتور، أكد في تصريح لـ “الشروق” مؤخرا، أنه لن يناقش مواضيع سياسية من خلال ظهوره اليومي عبر شاشة “بور.تيفي” الخاصة، رغم أن هذه الأخيرة تبثّ من فرنسا، ولا رقابة مباشرة عليها، متحججا بأن مستواه التعليمي لا يسمح له بالكلام في الشأن السياسي، حيث أوقف دراسته عند السنة الرابعة من التعليم المتوسط، دون الحصول على شهادة علمية كبيرة. لكن البعض لا يصدقون هذا المبرر، حيث أن كثيرا من الجزائريين، الذين تفشّت الأمية بينهم، لا يتوقفون عن مناقشة المواضيع السياسية، وبجرأة كبيرة، في النوادي والمقاهي، كما أن الجيل الجديد من الشباب، بات الشأن السياسي، في صلب اهتماماتهم على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، وتحديدا الفايسبوك.
-
وفيما اختار الساكتور راحة البال بعيدا عن البوليتيك، فإن جعفر قاسم يبدو وكأنه تعلم الدرس جيدا من إحدى حلقات الجمعي في الجزء الثاني، والتي تتحدث عن النفط أو الذهب الأسود، فأقصت الرقابة عمله بشكل أوحى أنه تهديد غير مباشر، لكل من تسول له روحه الإبداعية الاقتراب من الخطوط الحمراء، وهو لذلك اختار موضوع الشكارة المسروقة للحديث عن أمور وألغاز كثيرة في الجزء الثالث، حيث تحيل الشكارة إلى التعبير الشعبي المتداول عن المال العام، ونهبه من طرف رجال النفوذ، أو ضياعه بين الشعب والسلطة.. علما أن الاشارة زادت قوة حين تسأل البنت الصغرى وسام والدها الجمعي عن أصحاب المال في البلاد، فيجيبها صالح أوڤروت.. واش ما حبيتناش نكملوا المسلسل!
-
عمل آخر، وافقت عليه مديرية البرمجة بالتلفزيون الجزائري، عنوانه “حيدو وميدو” وهو من إخراج عبد الحميد طيطاش، وتمثيل نخبة من الوجوه الكوميدية البارزة في الجزائر، يُلاحظ عليه التطرق لبعض المواضيع الاجتماعية المسيّسة لكن بطريقة غير مباشرة وضعيفة، على غرار تناول إحدى حلقاته لموضوع الهجرة السرية نحو أوروبا، أو ما يعرف محليا بظاهرة “الحراڤة” مع تبيان ارتباط الظاهرة بعدة مبررات اجتماعية مثل البطالة، وغياب السكن، وانتشار الإحباط بين فئات واسعة من الشعب، لكن التناول جاء سطحيا جدا، كما أن ضعف العمل فنيا حجّم من أهمية مواضيعه، مما يؤكد تخوف كتاب النصوص حتى الآن من معالجة الكثير من الأزمات الراهنة والأخطار المحدقة بالمجتمع.
-
وفيما تنفي الجهات المسؤولة في التلفزيون الجزائري، وجود أي خطوط حمراء تحدّد انتقاء الأعمال المعروضة على الشاشة، إلا أن واقع الحال يؤكد أن المبدعين والفنانين عندنا لم يتحرروا كلية على الشاشة، وتحديدا في الكتابة، في الوقت الذي يراهن فيه البعض على تعدد القنوات المغاربية، وخصوصا منها الجزائرية القادمة من باريس، على غرار “بور.تيفي” في رفع سقف الحرية، وارتفاع منسوب الجرأة في تناول الهموم اليومية للجزائريين.