-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مشكلة‭ ‬عدم‭ ‬مطابقة

الشروق أونلاين
  • 6493
  • 32
مشكلة‭ ‬عدم‭ ‬مطابقة

ما جرى ويجري في غالبية البلدان العربية من ثورات وتغييرات وما أعقبها من انتخابات حرة ونزيهة انتقلت بموجبها هذه البلدان انتقالا جذريا من الأحادية إلى التعددية ومن الدكتاتورية إلى الحرية..يجعل الجزائر ونظامها السياسي اليوم غير مطابقين إطلاقا لشروط ومواصفات وجود‭ ‬الأنظمة‭ ‬السياسية‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬والجوار‭ ‬القريب‭ ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬أجمع‭ ‬بالنظر‭ ‬لما‭ ‬جرى‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬في‭ ‬إفريقيا‭ – ‬أحداث‭ ‬كوت‭ ‬ديفوار‭ ‬قبل‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬سنة‭- ‬وأمريكا‭ ‬اللاتينية‭ ‬وآسيا‭..‬

  • فالانتخابات العامة التي جرت قبل أيام قليلة في تونس والمغرب والجارية اليوم في مصر والنتائج التي أفرزتها من حيث الانفتاح السياسي وتوفر حرية التعبير والاختيار، وما يجري من نقل للسلطة وتخل عن الدكتاتورية العنيدة العمياء، يجعل النظام في الجزائر على خطإ فادح وكبير في الماضي والحاضر وفي كل مساعيه الرامية في الغالب إلى التموقع في الحكم والاستمرار فيه عن طريق الضرب في كل مرة بيد من حديد، في الوقت الذي كانت ولا تزال له العديد من الفرص، قبل الأنظمة المتهاوية اليوم، لإحداث التغيير الهادئ الذي يضمن له مكانا تحت الشمس بأقل‭ ‬التنازلات‭ ‬عن‭ ‬الحريات‭ ‬والحقوق‭ ‬والديمقراطية‭ ‬والكرامة‭ ‬التي‭ ‬يصادرها‭ ‬من‭ ‬المجتمع‭.‬
  • ولكن بدل أن يجعله ما يجري في محيطه القريب والبعيد من أحداث متسارعة، ودامية وتغييرات جذرية، دامية أحيانا، يستفيق من غيبوبته ويلتحق بالقطار بإرادته ومن تلقاء نفسه، بدل ذلك يواصل الغلو في سياساته البالية التي لم تعد تنفع في الظروف الجديدة، مما يجعله الوحيد الباقي على المواقف الخاطئة على الرغم من أنه نسخة طبق الأصل أو توأم سيامي لهذه الأنظمة الهالكة المتهالكة وعلى الرغم مما يتوفر له من إمكانيات النزول بهدوء ودون سقوط حر من على السحاب الذي يعيش فوقه ودون دخول البلاد والعباد في ما يحتمل من متاهات وانزلاقات مثل التي دخل فيها بعض الجيران، ولكنه لا يزال مصرا على الهروب إلى الأمام وهو يدرك أن نفس هذه السياسة والممارسة هي التي جعلت أمثاله في خبر كان، فيواصل إصدار القوانين بالجملة، تحت اشتداد الضغوط، دون تطبيقها أو الامتثال لها كما كان الأمر دائما خاصة بالنسبة للقوانين المنظمة‭ ‬للحياة‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬موازاة‭ ‬ممارسة‭ ‬سياسة‭ ‬الإقصاء‭ ‬السياسي‭ ‬وتنظيم‭ ‬الانتخابات‭ ‬الصورية‭ ..‬
  • وحتى اليوم وإلى غاية هذه اللحظة يتحدث النظام وأحزابه ووزراؤه وأذنابه في البرلمان عما يجري من تطاحنات سياسية وصراعات حول اقتسام الثروة والمناصب من وراء ظهر المجتمع، على أساس أنها ممارسة ديمقراطية واسعة وامتثالا لإرادة الأغلبية؟، فيما يتحدث مسؤولو أحزاب الائتلاف الرئاسي المطبقة على الحياة السياسية عن عدم جدوى فتح المجال لأحزاب جديدة منافسة لها ويطالبون السلطات بغلق الأبواب في هذا المجال، ويعمل وزير الداخلية، من جملة ما يعمل، على بقاء الممارسة السياسية تحت سلطة الإدارة دون غيرها ويرفض حتى دور القضاء في المنازعات‭ ‬السياسية‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬وارد‭ ‬في‭ ‬مشاريع‭ ‬قوانين‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬بالإصلاحات‭ ‬التي‭ ‬يبدو‭ ‬وكأنها‭ ‬أعدت‭ ‬للعودة‭ ‬بالأمور‭ ‬إلى‭ ‬نقطة‭ ‬الصفر،‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬بدأ‭ ‬النظام‭ ‬في‭ ‬الهيمنة‭ ‬منذ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬خمسين‭ ‬سنة‭.. ‬
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
32
  • جزائري فاهم

    نعم هناك عدم مطابقة في الوقت الراهن مع ما يدور حولنا من انتحابات وتعددية وحرية وثورة الشارع وووووولكن يبدو ان الكاتب نسي او تناس اننا في ثمانيات و تسعينات القرن الماضي وقع حراك عندنا وحصلت تغيرات جذرية نخبة فازت بانتخابات باستخدام ما يسمى بالدمقراطية وفي نشوة الفوز اعلن احد زعمائها انها اخر انتخابات سوف تجرى في الجزائر وبعدها حصل ما يعرفه وعاشه كل الجزائريين وحينها كان جيرانونا ايضا لا ينطبقون معنا واصلا لم يشاء ايا كان ان يفهم اصل الحكاية لماذا لا احد حينها اراد ان يتطابق حاله بحالنا ؟

  • ع الجليل

    حكام الجزائر ونظرا لخبرتهم الطويلة في تضبيع الشعب الجزائري يعرفون كيف يتلاعبون بعقله وإفتعال المشاكل مع الشعوب الاخرى ، وتكرير اسطونة أن الثورة الجزائرية ما غلق الله مثلها في الكون ، وأن الجزائر بلاد مليون ونصف مليون شهيد ، كل هذه الخزعبلات لم يعد لها معنى والبلاد استقلت مند خمسين سنة من الفرنسين واحتلت ثانيا من الجيش الذي عات في الارض فسادا ، اتمنى ان يستيقض الشعب الجزائري ولو مرة واحدة ، لان حكامه ليس لهم صبر ساعة في مواجهة الشعب الجزائري .

  • عمر

    هذا المقال قنيلة من العيار الثقيل... الله إكون في عون صاحبه من ملاحقة أصحاب الحال....

  • hadi

    no comment!!

  • rachid

    تعجز الكلمات عن تشخيص واقعنا البائس اليائس .. أدخلــوا
    البلاد في تفق ليس به بصيص ضوء لا يتأتى الخروج منه إلا
    بالرحيل ...

  • Hakim

    شكرا للكاتب ولكن من أسباب بقاء هذا النظام هم ثلاث عوامل :
    1 - مسؤولون فاهمين جيدا عقلية هذا الشعب فيتلاعبون به كيفما شاؤوا ويبرمجونه بدون جهد ولا عناء فيلعبون على وتر العاطفة روح تخلص
    2 - شعب غاشي ليس له حتى الذاكرة القوية فهو ينسى سريعا ولا يربط بين الأحداث وتاريخها و أهداف الأمة بل يتعلق بالأشخاص بسذاجة ولا يفرق بين المخاطر, زد على هذا غياب معارضة في المستوى
    3 - رئيس بصراحة مخلص ونظيف (على الأقل منذ 1999) لكنه نية ولا يعرف ما يحيط به من ذئاب وهذا ما أخلط الأمور على الشعب المسكين

  • عزيز عزاوي من المغرب

    ألله يعطيك الصحة لأن إكتشاف الداء من الدوعء

  • rida21

    المشكلة أن الشعب تأقلم مع النظام فأصبح يتاحيل على القانون ليفوز بلقمة عيشه بالطرق الغير شرعية وأصبح الحاكم والمحكوم سواء في أكله الحرام، فمن السهل القول تغيير المسؤولين إن أردنا لكن هل نستطيع تغيير عقلية شعب كامل دأب على الإحتيال والتزوير والسرقة وعدم المسؤولية، فالكل يريد أن ينام ويتقاضى أجرا على نومه، والمصيبة مصيبتين عندما نجد أشخاصا من الجيل الجديد الذين توسمنا فيهم خيرا بأنهم على خطى مسؤولينا أو أكثر شراسة منهم. فلماذا اللوم على المسؤول
    هل ستنضطر أن نغير شعبا بأكمله ؟

  • بدون اسم

    تشكر على هذا المقال

  • البومباردي

    أتفق تماما مع ما جاء في المقال، و أروي لكم قصة مير و2 نواب،حيث كانت هناك حفرة كبيرة في الطريق وفي كل مرة خاصة في الشتاء تملا بالمياه و يسقط فيها مواطنين نتيجة عمقها و غياب الإنارة، وطرحت المسألة للنقاش فقال الأول علينا بشراء سيارة إسعاف لنقل الغرقى في الحفرة ، و ردّ الثاني لازمنا نشريو 2 سيارات إسعاف لأنه في كل مرة تروح الأولى يزيد يسقط مواطنين آخرين و ما نلقاوش كيف ننقلوهم ، فتدخل الميرو قال: و علاش ما نردموش الحفرة و نفتحوا وحدة بجنب السبيتار وهكذا نتهناو من تكاليف إضافية...الحديث قياس يازواوي

  • بدون اسم

    كلام جميل جدااا

  • أمين قصراوي

    السلام عليكم بارك الله في مقالك نرجو من الله أن تستقيم أحوالنا

  • salime

    الفتنة نائمة لعن الله من ايقظها ... يا أخوتي من أراد التغيير فليغير نفسه ... و من لم يستطع تغيير نفسه فعليه السلام ... عليكم أن تعرفوا أن الحرب لم تحقق نتائج منذ الأزل ... فكفانا حديثا ولنبدأ العمل من اجل أتحاد كل شعوب الأرض ضد عدو واحد اسمه الشيطان ... فهو عدونا الوحيد منذ أن خلق الله الأرض و ما عليها ...

  • yahya

    لاول مرة في حياتي أقرأ شيء ضرب به كاتبه لب المشكلة في بلده.كمغربي قاطن بأروبا أشكر وأهنأ صاحب المقال على شجاعته .أول ما خلصت القراة أنتابني خوف علىالكاتب من انتقام احكام .وقلت الله يكن معه .لانك قلت شيئ لو العصابة أخذوا برأيك لرأيت الجزاءر بلدي الثاني ومصقط رأس والدتي من أ حسن بلدان العالم.لكم الله يا جزاءريون.

  • chouchou

    التماسيح تبقى تماسيح والاسود ..اسود...والكلاب ..كلاب ...والله ووالله لن يتغير ايى شيىء في هذا البلد مادام يحكمهاهذا النوع من المخلوقات. الا اذا وقفنا وقفه رجل واحد و سوف نسحقهم( يا الله انصرنا عليهم)امين

  • عزيز عزاوي من المغرب

    ألله يعطيك الصحة لأن إكتشاف الداء من الدوعء

  • احمد

    عظم الله اجر الشعب الجزائري و شكر الله سعينا جميعا

  • algerien

    bravo si salim

  • karim

    التغيير آآآت رغم انف الائتلاف الفاشل ورغم كيد الانتهازيين والاحسن ان يلتفت النظام الى التغيير السلمي فسياسة الاحادية في القرار وفرضه قد ولت الى غير رجعة ..تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن و.... ليسوا اقل منا شأنا في التغيير وكسر قيود الاستبداد ... وان طال التعنت فستكون ثورة حتى اجتثاث الظلم من ايدي المتسلطين ولا داعي لتخويفنا بالعشرية الحمراء فحينها كان العالم مع النظام ضد الاسلاميين اما اليوم فالمعادلة تغيرت اذا قمع النظام شعبه اذا ثار فسيجد العالم كله ضده ومقولة بعبع " الاسلاميين"قد ولت...

  • AHCENE

    شاؤوا أم أبوا سوف يأتي يوم يرحلون فيه عن الكرسي ، عندها سنطالب باسترجاع أموال الشعب من الذين سرقوه طوال هذه السنوات وسنسترجع أموال الشعب بالقضاء أوبالقوة من المسؤولين ذاتهم أو من أبنائهم وعائلاتهم ولن تفيدكم سويسرا ولا فرنسا ولا أي دولة أخرى ، ولكم في حسني مبارك والقذافي وبن علي عبرة .

  • جزائرية حرة

    لا تثقوا كثيرا بتوقعات المحليلين فمصر قبل الثورة كانت تعتبر من أكثر الدول العربية استقرارا سياسيا في الشرق الأوسط حسب المحللين السياسيين ، و لهذا نقول بالرغم عن كل مايقال عن استبعاد ذلك عن الساحة الجزائرية فنحن نقول لاتطمئنوا كثيرا لصبر الشعب عليكم فاللصبر حدود فراعي أيها المسؤول مصلحة شعبك قبل مصلحتك .

  • عبد الله

    سياسة هؤلاء المشرعين وعنادهم وعدم استيعابهم الدروس والعبر الكثيرة وما أكثرها في هذه الأيام وهذا رغم نصائح المخلصين والكتاب والمثقفين الخائفين على مستقبل البلاد . إن هذه السياسة تدفع الجماهير الجزائرية دفعا إلى الخروج إلى الشارع لأنه الحل الوحيد الذي بقي في متناول الجمهور وهو حل غير مرغوب فيه لما فيه من أخطار وعواقب قد تلحق بالبلاد .ولهذا نقول لهؤلاء المشرعين حافظوا على السفينة من الغرق

  • moumoune

    الجزائر تختلف عن كل دول العالم في كل المجالات و هذا ناتج عن خصوصية الجزائري كما يقول المثل اذا جاع يطلب اذا شبع يضرب و اذا تولى افسد و كذلك مدعم بعصابة الجنرلات اللذين ورثوا الجزائر و اصبحت مزرعتهم وهؤلاء مدعمين بما يسمى المجتمع المدني من جمعيات و هؤلاء مدعمين بسعيد سعدي و اتباعه من اقلية الاقلية و يقولون عن انفسهم الديموقراطية

  • aek.fif

    الله الله الله كلام سليم ومعبر عن طموحان الملايين الذين يريدون الخير لبلدنا الحبيب ....سلمت ياسالم وسلمت يمينك . ونريد النغيير سلميا وهو أمر ممكن لحد الآن وأقول لمن بيده زمام الأمور بالله عليكم ونناشدكم الله لاتفوتوا هذه الفرصة .....

  • كمال

    لأول مرة أنتبه للإفتتاحية من خلال عنوانها المميز و مقالها الصريح فالعالم قرية صغيرة والجزائر جزء منه .

  • عبد الله

    احسن مقال قراته ضننت انه نفس الكاتب لكن تبين انه شخص اخر
    انشاء الله سيكون لك مستقبل

  • الجزائر العميقة

    الكل يتابع الاحداث المتسارعة التي جاءت مع مطلع السنة الجارية 2011 وما أحدثته من التغييرات على المستوى الدولي عموما والوطن العربي خصوصا ، والكل يتفق أن رياح التغيير هبت على كل الانظمة القابعة على رؤوس الشعوب ، أما نحن في الجزائر ، فالكل ينتظر من السيد بوتفليقة صاحب الحنكة والتجارب السياسية والديبلوماسية ، أن يقول كلمته ، بعد أن يفرغ من هم في البرلمان والحكومة والأحزاب الطامعة للخلود في السلطة ، فهو الذي أتم أانقاذ البلاد من جحيم العشرية السوداء وهو الذي سيخرج جوهر الاصلاحات من النفق الذي آلت اليه

  • محمد

    يقول المثل العربي (( جوع كلبك يتبعك )) فرد عليه الآخر بقوله (( ربما أكل الكلب مؤدبه إن لم ينل شبعه)) .
    هكذا حال السلطة عندنا ، فهي ما زالت ترى أن إهانة المواطن و الدوس على كرامته ، تجعل منه مواطنا ذليلا لا يقوى على المطالبة بحقه و لو بالكلمة ، و لكن هيهات فدوام الحال من المحال ، و أعتقد أن هذه السلطة ليس لها ضمير و إلا كيف نفسر إصرارها على كبح الحريات بمختلف أنواعها و أبسطها عدم نقل مباريات الفريق الوطني الأولمبي في دورة المغرب .
    ماذا تنتظر هذه السلطة !!!!!!!??????

  • الناصر

    مقال في القمة ملخص في عنوانه "مشكلة عدم مطابقة"، شجاعة وجرأة كبيرة في محاولة لتحليل الأوضاع الجزائرية، وعدم التناغم الذي تقوم به دولتنا الممثلة في هذه الحكومة الهرمة بتعارض مواقفها، مع الأوضاع الراهنة للمنطقة ومع تاريخ وأخلاق هذا الشعب السمح ومع الذوق والعقل والدين والحق مطلقا...
    لكن كل تحاليل المثقفين الحقيقيين يجزمون أن التغيير في الجزائر لا بد أن لا يكون عبر ثورة فوضوية ضد النظام السياسي، فهذا سيجر البلد إلى نفق مظلم!
    نسأل الله أن يبارك في شجاعتك أخ سالم، ويكتب السلامة لك ولعائلتك.

  • chaoui

    OUI ENFIN QUELQUN QUI DIT LA VÈRITÈE,HONTE AUX POUVOIR ALGERIEN ;EST A TOUS CEUX QUI LE SOUTIEN.

  • محظوظ

    بالرغم من أني لا اؤيد هذه الجريدة ولكني وجدت نفسي أتفق مع كاتب هذا العمود

  • forbes

    forbes mich batle