ملابس” الشيفون” والبيع “بالميزان” ملاذ محدودي الدخل
نسف غلاء أسعار مختلف المواد الاستهلاكية القدرة الشرائية للمواطنين، الذين أرهقت كاهلهم المصاريف المتعددة لمختلف المناسبات، ومع بداية العد التنازلي لأيام شهر رمضان المعظّم تحتار أغلب العائلات في اقتناء ألبسة العيد لأطفالها في ظلّ الغلاء الفاحش للأسعار، والذي تراوحت نسبته مقارنة بالسنة الماضية ما بين 30% و40%، بحسب ما أكده عدد من أصحاب محلات بيع الملابس، للشروق، حيث أجمع هؤلاء أن استمرار انخفاض قيمة الدينار الجزائري أمام باقي العملات الأجنبية خاصة منها الدولار واليورو الذي تجاوز سعر صرفه حدود المعقول بعد أن تعدى سعر صرف 100 يورو في السوق الموازية مبلغ 21200 د.ج، ما ساهم في ارتفاع أسعار الملابس المستوردة من الخارج، خاصة منها بعض الدول الآسيوية على غرار الصين، وجملة التعقيدات التي يواجهها المستوردون في تقديم طلبياتهم والحصول عليها وحتى عند إخراجها من الموانئ، ما قلص من عمليات استيراد مختلف أنواع الألبسة الموجهة للأطفال، وكذا غياب المنافسة المحلية، بسبب ضعف المنتوج الوطني، الذي لازال غير قادر على منافسة نوعية الملابس القادمة من وراء البحر.
وفي الوقت الذي وجد الزبون الجزائري نفسه بين مطرقة الغلاء الفاحش لأسعار الألبسة المستوردة، انتعشت تجارة الشيفون أو الملابس الرثّة التي تعرض في الأسواق الأسبوعية أو حتى في بعض الأسواق الشعبية على مدار أيام الأسبوع في بعض المدن الكبرى، والتي أصبحت تلقى توافدا للعائلات التي وجدت ضالتها في تلك الألبسة ذات النوعية الجيدة لأكبر الماركات العالمية وأسعارها المنخفضة، حيث يقصد الآباء طاولات عرض تلك الألبسة برفقة أطفالهم لاقتناء ما يلزمهم للعيد، بعد أن عجزوا عن توفير ذلك لهم من واجهات المحلات التجارية التي تروّج للبيع بالتخفيض ولكن يبقى ذلك فوق قدرة الزبائن، الذين أرهقتهم كثر وتعدد المصاريف مع كل مناسبة، لتزيد من إرهاقهم نار أسعار ملابس العيد التي قد تقضي على آخر ما تبقى من القدرة الشرائية للمواطنين، المنهكة بالغلاء الفاحش في مختلف المواد الغذائية والخضر والفواكه واللحوم.
بالموازاة مع ذلك فقد انتعشت هذه الأيام عبر بعض المدن الكبرى على غرار ولايتي قسنطينة وعنابة تجارة البيع بالميزان لبعض الألبسة، وبمبالغ تعتبر زهيدة مقارنة بتلك التي تعرض بها الألبسة في واجهات المحلات الأخرى، حيث يتم وضع قطعة اللباس المختارة في الميزان مع تحديد مبلغ يتراوح بين 4000 و5000 د.ج للكيلوغرم الواحد، وهو ما يجعل الزبون يقتني ملابس ذات جودة وبمبلغ أقل، لكن المشكلة في البيع بالميزان هو عدم توفر كل المقاسات، حيث غالبا ما يعرض أصحاب تلك المحلات قطعا قليلة فقط من بعض أنواع الملابس، ودون توفر كل المقاسات.