ملثمون يقتحمون بيت مهاجرين ويعذبون أهله بـ “راش كلو”
حينما نظرت محكمة شلغوم العيد قبل أسبوعين فيما وُصِف بأبشع جريمة هذا العام لدرجة أن قالت الضحية أن التعذيب والتنكيل الذي تعرضت له من طرف الجناة لم تره حتى مع زبانية فرنسا ووصفه محاميها بأنه أشبه بعمل وحقد الصهاينة كان كل سكان تلك القرية الصغيرة المسماة “المشيرة” ينتظرون إسدال الستار أخيرا على الجريمة التي روّعتهم واستنكروها جميعا، إلا أن مجريات المحاكمة وحواشيها أوحت أن حلقات الحقيقة كلها لم تكتمل بعد، وربما الجناة مازالوا أحرارا بدليل أن ذات القرية تعرضت لعملية سرقة أخرى مباشرة بعد توقيف المشتبه بهم الأربعة وإيداعهم الحبس المؤقت.
- و حسبما استخلص من الجلسة تعود وقائع هذه القضية إلى نهاية شهر ماي المنصرم حينما كانت السيدة “ح.ز” رفقة قريبتها في البيت لوحدهما لكون الزوج مهاجر في فرنسا وحوالي الساعة التاسعة صباحا قامت بتحضير فطور الصباح بالطابق الأول الذي تقيم فيه ثم نزلت إلى الطابق الأرضي بغرض جلب الماء، فتفاجأت بالباب الرئيسي مفتوحا وزجاج نافذة المطبخ مكسورا فصعدت ثانية لإحضار نسخة ثانية من مفتاح باب المستودع، ونزلت معها قريبتها وبمجرد اقترابهما من قاعة الإستقبال حتى باغتهم ثلاثة أشخاص كانوا مختبئين هناك وتهجموا عليهما، وانهالوا عليهما ضربا بمقلاع المسامير ” راش كلو” على مستوى الرأس واليدين ووضعوا على فميهما شريطا لاصقا وربطوهما بقطعة قماش وخيط كهربائي من اليدين والرجلين ثم غطوهما بستار النافذة و” باش” وظلوا يبحثون عن الأشياء الثمينة وطلبوا من الضحية الصغرى أن تدلهم على مكان وجود المال وإلا قتلوها وسلبوا منهما سلسلة ذهبية وأقراط ذهبية وسوار ذهبي ومبلغ 3000 دج، ثم صعدوا إلى الطابق العلوي لمزيد من البحث وخلال ذلك تمكنت الضحية الصغرى من فك رباطها وخرجت إلى الشارع تطلب النجدة، حيث تم الإتصال بفرقة الدرك المحلية التي عثرت عند حضورها على الضحية الثانية، وهي مكبلة وعلى فمها شريط لاصق، وفي حالة يرثى لها، فتم نقل الضحيتين إلى مصلحة الإستعجالات الطبية بشلغوم العيد ومنها تم تحويلهما إلى المستشفى الجامعي بقسنطينة، أين سلمت لهما شهادتين طبيتين بالعجز عن العمل لمدة ستين يوما قابلة للتمديد. كما تم العثور في عين المكان على مجموعة من الأدوات المرعبة التي استعملت في الإعتداء كمقلاع المسامير وقاطع حديد من الحجم الكبير وقضيب حديدي ملطخ بالدماء وشريط لاصق وغطاء الوجه ” كاغول” وعند مباشرة التحقيقات شهد شخص كان يبيع الملابس متنقلا بين شوارع المشيرة وكان متواجدا لحظتها قرب مسكن الضحيتين أنه رأى هناك شابين يجريان ومرّا قربه فشاهد ملامحهما، لكنه لم يعرفهما لكونه ليس من المنطقة وبعدها شاهد امرأة تخرج مذعورة من المنزل والدم يسيل منها، وهي تصرخ واتجهت إلى محل تجاري لطلب النجدة ولاحقا عندما عُرِض عليه المشتبه بهما تعرف عليهما ويتعلق الأمر بـ ” ح.م” و “ب.ي” ، أما الخيط الرئيسي الأول الذي فكك لغز الجريمة فبدأ من الشاهد الذي صرح أنه حينما كان في عرس سمع أحد الأطفال وهو يروي أنه يوم الوقائع كان هناك في موقع الجريمة رفقة أربعة أصدقاء آخرين ” قُصّر” بصدد تحضير مقابلة في كرة القدم فشاهدوا شخصين يقفزان من حائط منزل الضحايا وقدم أوصافهما، وقال له حينها أحد الأطفال أنهما ” ص.ف” و ” ك.ط” موضحا أنهما حينما مرّا أمامهم قاما بإخفاء وجهيهما بواسطة الجاكيت، وهو ما أكدته تصريحات بقية الأطفال الشهود الذين أجمعوا أنهم شاهدوا المدعوين ” ك.ط” و ” ص.ف” ، وهما يقفزان من داخل ذلك المنزل، لكنهم لم يحضروا يوم المحاكمة للإدلاء بتلك الشهادة، إلا أن دفاع الضحايا ركز على تلك الشهادات والشهادات المكذبة لتصريحات المتهمين واعتبر هذه القضية أبشع ما رأته المنطقة خلال الفترة الأخيرة لكون طريقة الإعتداء على امرأتين مسالمتين في بيتهما كانت بدون أي رحمة والطمع وحده أعمى الجناة لكون الزوج مهاجر في فرنسا، واعتقدوا أنهم سيعثرون على أموال ضخمة، ومن سوء حظهم أنهم قلبوا البيت بأكمله ولم يعثروا عليه لأن الله أعماهم ولم ينظروا إلى ما فوق التلفزة، أين كان المال موضوعا بكل عفوية تحت الغطاء والتمس مليون دج ومائتي ألف دج كتعويض لجبر كافة الأضرار. المتهمون الأربعة نفوا من جهتهم تماما ومنذ البداية علاقتهم بالقضية، وأكدوا أنهم لا يعرفون بعضهم سوى معرفة سطحية وأوضح “ك.ط” أنه يوم الوقائع خرج من بيته على الساعة الرابعة صباحا واتجه للعمل في سوق الخضر والفواكه بشلغوم العيد ولم يعد سوى على الساعة الرابعة مساء، كما أكد المتهم الثاني ” ص.ف” أنه خرج من بيته يومها على الساعة التاسعة والنصف صباحا واتجه مباشرة للمقهى ويستحيل أن يقتحم منزل جاره، وهو تقريبا نفس تصريح المتهم الثالث ” ح.م” الذي قال إنه كان في ورشة العمل حتى الساعة التاسعة إلا الربع، حيث التحق بالمقهى أين كان على موعد مع صديقه ” ب.ي” أي المتهم الرابع الذي أكد ذات التصريح ثم توجه إلى محل أخيه أين بقي هناك وهو ما ركز عليه دفاعهم الممثل في الأستاذ صيقع نور الدين الذي تساءل عن تناقضات تصريحات الضحايا وغياب الشهود القصر وعدم وجود أي دليل حتى بعد تفتيش بيوت المتهمين لم يجدوا أي قرينة، مؤكدا أن الخيوط الحقيقية للقضية لم يشملها الملف المعروض والذي جاء تحقيقه متسرعا على خلفية عمليات السرقة التي سبقته واستغرب عدم اللجوء إلى رفع البصمات لقطع الشك باليقين، والتمس البراءة لموكليه الذين طالب ممثل الحق العام بمعاقبتهم بسبع سنوات حبسا نافذا لتنطق المحكمة صبيحة أمس الأحد بتبرئتهم من تهمة السرقة وإدانتهم بتهمتي تكوين جمعية أشرار والضرب والجرح العمدي ومعاقبة إثنين منهم بخمس سنوات حبسا نافذا والآخرين بسنتين حبسا موقوفة التنفيذ مع تعويض الضحايا.