ملعب 5 جويلية .. سنوات غلقه أكثر من سنوات استعماله
يتواجد حاليا ملعب 5 جويلية في حالة غلق للمرة الألف، بحجة بعض الاشغال والتحسينات، بالرغم من أن وزير الشباب والرياضة السيد سبقاق وعد أول أمس بإعادة افتتاحه في شهر سبتمبر القادم، لاستقبال مباريات الدوري الجزائري، وخاصة رابطة الأبطال والكونفدرالية الإفريقية التي يشارك فيها شباب بلوزداد واتحاد العاصمة وربما فرق شبيبة القبائل وشبيبة الساورة، وطبعا استعدادا لاحتضان مباريات كأس الشان مع بداية سنة 2023.
افتتح ملعب الخامس من جويلة في زمن الرئيس الراحل هواري بومدين، وكانت أولى المباريات التي احتضنها الملعب، هي نهائي كأس الجزائر في 19 جوان 1972 ما بين اتحاد الجزائر وحمراء عنابة وانتهت لصالح أبناء بونة بهدفين نظيفين، وكان الملعب مكسو بالعشب الاصطناعي مثل ملاعب أوربا الشرقية في ذلك الوقت، في بلغراد اليوغوسلافية وموسكو السوفياتية وبراغ التشيكوسلوفاكية، وصوفا البلغارية، وبقي مفتوحا دائما لمباريات البطولة الوطنية للمولودية وشباب بلكور وملاحة جسين داي وطبعا للمنتخب الوطني في المباريات الرسمية والودية أمام نوتنغهام فوريست وبيارن ميونيخ، كما شهد تتويج الخضر بالميدالية الذهبية لدورة البحر الابض المتوسط أمام فرنسا في سنة 1975، وتتويج مولودية العاصمة بكأس الاندية البطلة الإفريقية أمام حافيا كوناكري الغيني في شتاء 1976، ولم يحدث أبدا وأن أغلق الملعب أبوابه، إلى غاية سنة 1980، عندما تقرر زرعه بالعشب الطبيعي، فلم يحتضن المباريات الأربع الخاصة بتصفيات كأس العالم في إسبانيا، حيث لعبت المباراة الأولى أمام سيراليون في وهران والمباريات الثلاث الأخرى أمام السودان ونيجر ونيجيريا في قسنطينة، وافتتح الملعب أبوابه من جديد في ربيع 1982 بعشبه الجميل واحتضن ثلاث مباريات تحضيرية للمونديال أمام بيرو وإيرلندا الجنوبية وريال مدريد، ليتحول الملعب مع الألفية الجديدة إلى ظاهرة بائسة جدا، وصارت سنوات غلقه أكثر من سنوات استعماله، وتداولت الشركات الأجنبية من هولندا وإيطاليا وفرنسا على عشبه وشركات أخرى في ترميمات وتحسينات استهلكت أموالا بقيمة بناء ملعبين كاملين، بحجم الخامس من جويلية الذي كان منذ نصف قرن عند افتتاحه أحد أجمل وأكبر ملاعب المعمورة وصار الآن الملعب الأكثر استهلاكا للأموال، والأكثر غلقا في المعمورة.
لا نتمنى للملاعب الجديدة مثل ملعبي وهران وبراقي المنتهية الاشغال فيهما، ولا التي تسير في طريق الإنجاز النهائي في دويرة وتيزي وزو، ولا حتى التي ترمم حاليا في قسنطنة وعنابة، نفس مصير ملعب خمسة جويلية في الجزلئر العاصمة الذي تداول عليه المسيرون والمديرون وأنفقوا عليه الملايير، ولكنهم جميعا فشلوا في منحه القيمة الفنية والرياضة المرجوة التي بدأ بها كتحفة عالمية، كانت تفتخر به الجزائر بعد عشر سنوات فقط من الاستقلال، لأن أهم ما صار مرجوا في ملاعب الجزائر، هو المتابعة والصيانة أكثر من الإنجاز في حد ذاته.