ملفات ثقيلة في أشغال اللجنة الحكومية المشتركة الجزائرية الفرنسية
يرتقب أن يحل بالجزائر، يومي 5 و6 من أفريل القادم، الوزير الأول الفرنسي بيرنارد كازنوف، مصحوبا بعدد من وزراء حكومته، وذلك لترؤس أشغال الدورة الرابعة للجنة الحكومية المشتركة الجزائرية ـ الفرنسية والتي كان من المقرر عقدها بباريس، حسب ما تم الإعلان عنه السنة الماضية.
علمت “الشروق” من مصادر حكومية، أن الجزائر ستحتضن الدورة الرابعة للجنة الحكومية المشتركة الجزائرية ـ الفرنسية، على نقيض ما كان مقررا في البيان الختامي للدورة السابقة، التي أعلنت عن عقد الدورة القادمة بباريس، وضمن هذا السياق، سيصل الوزير الأول الفرنسي برنارد كازنوف، إلى الجزائر مرفوقا بمجموعة من الوزراء وممثلي الشركات الفرنسية، وميديف الدولية، ذلك لأن اللقاء وإن كان جدول أعماله يتضمن ملفات تربوية وثقافية وملفات أخرى أمنية، إلا أنه يبقى لقاء يحمل الطابع الاقتصادي بامتياز.
وحسب مصادر “الشروق”، ستعرف الدورة الرابعة للجنة الحكومية الجزائرية ـ الفرنسية التوقيع على عدد من الاتفاقيات وبروتوكولات اتفاق تعاون وشراكة خلال اللقاء الوزاري وكذا اجتماع اللجنة.
وسيكون الوزير الأول الفرنسي، مرفوقا تقريبا بوزراء نفس القطاعات التي رافقت الوزير الأول السابق ايمانويل فالس في السنة الماضية، وحسب الأجندة الأولية، ولأن الموعد يتعلق بدورة اللجنة الحكومية ـ المشتركة التي جاءت تطبيقا لإعلان الجزائر حول الصداقة والتعاون بين الجزائر وفرنسا الموقع في 20 ديسمبر 2012، إثر زيارة الرئيس فرنسوا هولاند إلى الجزائر، فوزير الاقتصاد والمالية الفرنسي هو أول المعنيين باللقاء، إلى جانب وزيرة التربية الوطنية والتعليم العالي والبحث، ووزير الفلاحة والصناعة الغذائية والغابات والناطق باسم الحكومة ووزير الشؤون الاجتماعية والصحة، إضافة إلى عدد من كتاب الدولة.
ولا يستبعد حسب مصادرنا، أن يكون ملف مصنع السيارات “بيجو” حاضرا ضمن اللقاء، على اعتبار أن الملف المؤجل من الدورة السابقة، شهد نوعا من”الحلحلة” بشهادة وزير الصناعة والمناجم عبد السلام بوشوارب الذي كشف عن إمكانية التوقيع على مشروع “بيجو”، حيث يرتقب التوقيع على الاتفاق الذي يرسم مشروع تركيب ثلاثة نماذج أساسية ويتعلق الأمر بـ “بيجو 208″ و”بيجو 301” وسيتروان “سي اليزي” في مرحلة أولى بنسبة إدماج متدرجة، مع تطوير شبكة مناولة مشتركة جزائرية فرنسية، تساهم فيها شركات فرنسية تابعة لمجموعة “بيجو” مثل “فوريسيا” و”فاليو”، ما يسمح برفع نسبة الإدماج محليا وإعطاء طابع صناعي للمشروع، حيث يرتقب أن تقيم هذه الشركات اتفاقيات شراكة للمناولة مع شركاء جزائريين.
زيارة بيرنارد كازنوف إلى الجزائر لأول مرة، حاملا حقيبة الوزارة الأولى، وكذا انعقاد الدورة الرابعة للجنة المشتركة، يأتيان في ظروف مغايرة نوعا ما عن ظروف انعقاد الدورة الثالثة في 9 أفريل من السنة الماضية، حيث جرت الدورة السابقة وسط أجواء متوترة وتشنج كاد أن يحدث أزمة دبلوماسية بين البلدين بسبب حملة إعلامية مركزة طالت الجزائر وتطاول صحيفة “لوموند” الفرنسية على شخص الرئيس، وهو التطاول الذي اعتبرته الجزائر إساءة إلى رمز من رموز الدولة، ومنعت إثره الفيزا عن الوفد الإعلامي الممثل لهذه الوسيلة الإعلامية المعني بتغطية زيارة فالس، هذا الأخير الذي زاد الطين بلة بنشره صورا للقائه مع الرئيس بوتفليقة على حسابه الخاص “تويتر” وهو التصرف الذي وصفه آنذاك أحمد أويحيى مدير ديوان الرئيس بالاستغلال الدنيء لصورة الرئيس، فيما وصفها وزير الشؤون الخارجية رمطان لعمامرة، بالتصرف غير اللائق، وهو التوتر الذي ما يزال يرمي بظلاله إلى اليوم على علاقات البلدين.
كما أن زيارة كازنوف هذه المرة، تشوش عليها تداعيات المذكرة السرية التي وجهتها الخارجية الفرنسية لممثلي بلادها في البرلمان الأوروبي، تدعوهم إلى دعم الموقف المغربي في المسألة المتعلقة باتفاقية التبادل التجاري بين المغرب والاتحاد الأوروبي، وهي المذكرة التي اعتبرتها الجزائر”استخفافا علنيا بالشرعية الدولية وقراءة منحرفة لقرار محكمة العدل الأوروبية، تحركها حسابات سياسوية”، فهل ستكون مذكرة الخارجية بردا وسلاما على الدورة الرابعة للجنة المشتركة ؟ وما الأسباب التي حالت دون عقد الدورة الرابعة بباريس؟ وهل سيخرج مشروع “بيجو” من الثلاجة؟