-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
قرر فتحه أمام مؤرخين بدل تسليمه

ملف الأرشيف: هل قدم ماكرون هدية مسمومة للجزائريين؟

الشروق أونلاين
  • 4455
  • 10
ملف الأرشيف: هل قدم ماكرون هدية مسمومة للجزائريين؟
ح.م

يثير قرار رفع الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، السرية عن الأرشيف الخاص بالحقبة الاستعمارية الفرنسية في الجزائر العديد من التساؤلات حول أهمية الملفات التي سيتم الكشف عنها، وما إذا كانت المبادرة فعلا خطوة لحلحلة العلاقات بين البلدين، أم أن الأمر مجرد مراوغة سياسية، وهدية مسمومة قدمها للجزائريين؟

ومن المنتظر أن يتضمن قرار رفع السرية عن الأرشيف الفترة بين (1920-1970) وهي الفترة عرفت ميلاد جل من شاركوا في الحركة الوطنية والثورة التحريرية وقبلها وبعدها، وهي فترة حساسة في تاريخ الجزائر، فيما سيتم استبعاد الملفات المتقادمة قبل سنة 1920.

توجس جزائري

ويظهر التوجس الجزائري من خطوة الرئيس الفرنسي كون قراره جاء بصيغة السماح بالإطلاع على الأرشيف فقط وليس تسليمه، ما يعني أن القرار سياسي بحت يرتبط بقطع الطريق أمام منافسيه في التيار اليميني في الاستحقاقات المقبلة والسعي لكسب دعم جزائري في قضايا دولية.

ويبرز الخطر في القرار في تحويل القضية من تجريم الاحتلال إلى تجريم الجزائريين بعضهم لبعض بنميمة أرشيفية لاستعمار فرنسي غاشم، ما من شأنه إظهار إذا كانت الخلافات داخل الحركة الوطنية حقيقية أو مفتعلة، خصوصا أن الجميع على دراية بأن مصالح الشرطة والاستخبارات الفرنسية كانت تتسلل إلى الجمعيات العامة لبعض أحزاب الحركة آنذاك، بحسب مؤرخين.

وسيتمكن الأرشيف الوطني الفرنسي وخدمات وزارتي الخارجية والقوات المسلحة من رفع السرية عن المحفوظات بصناديق كاملة وليس ورقة تلو الأخرى كما كان الحال سابقا، وهذا من شأنه تقليص فترات الانتظار المرتبطة بإجراءات رفع السرية، لا سيما فيما يتعلق بالوثائق المتعلقة بالحرب الجزائرية” (1954-1962)، حيث سيتمكن الباحثون من الوصول إلى وثائق تعود إلى عام 1970، وهو العام الذي غادر فيه آخر جندي فرنسي الجزائر.

وشرعت الحكومة الفرنسية في سياق الحفاظ على المعلومات التي لا تزال شديدة الحساسية في العمل التشريعي لتقوية، قبل صيف 2021، قابلية الانتقال للأرشيف “دون المساس بالأمن القومي والدفاع”، بحسب الإليزيه.

ملفات حساسة

ويشير هذا إلى إبقاء السرية على ملفات تاريخية حساسة على غرار التفجيرات النووية الفرنسية في الصحراء الجزائرية في ستينيات القرن الماضي، والتي تتمسك الجزائر بالكشف عنها واعتراف باريس بالجرائم المرتكبة ضد المدنيين وقتها.

كما أن الاطلاع على الملفات الحساسة على غرار إدانة النظام الاستعماري وتلك التي تورط شخصيات هامة في تلك الفترة في جرائم حرب قد لا يكون ممكنا للباحثين والأكاديميين.

وتبرز مخاوف جلية من أن يكون قرار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشأن فتح الأرشيف أمام الباحثين، مجرد محاولة ذكية للتهرب من مطلب جزائري يقضي باستعادة كامل الأرشيف الجزائري لما قبل سنة 1962، والذي نقلته فرنسا خلال جلاء القوات الفرنسية عن البلاد.

تهرب فرنسي

وسبق لمستشار رئيس الجمهورية، لقضايا الذاكرة عبد المجيد شيخي أن اتهم، قبل شهرين، باريس بالتهرب من المطلب.

وقال شيخي “نعتقد أن فرنسا تملك جزءا مهما من تاريخ الجزائر وتتستر عليه، كما أننا لم نصل إلى معاينة كاملة لما هو موجود في مخازن الفرنسيين، حيث يواجهوننا بحجة باطلة وهي أن الأرشيف لم يتم تنظيمه ولا ترتيبه”.

وأضاف “لن تتراجع الجزائر أبداً عن مطالبتها باسترجاع كل الأرشيف الوطني الذي يؤرخ لعدة حقب من تاريخنا والذي تم ترحيله إلى فرنسا، لافتاً إلى أن “فرنسا قامت في 2006 بسن قانون يقضي بإدراج الأرشيف كجزء من الأملاك العمومية، لتعطيل تسليم الجزائر أرشيفها الخاص”.

وفي نوفمبر 2020، صادقت الحكومة الفرنسية على قرار غير منشور بتمديد السرية على الوثائق الخاصة بوزارة الدفاع، وهو ما سيخفي جزءا من تاريخها الاستعماري في الجزائر، ومنها ملف التجارب النووية في رقان.

وينص القانون الفرنسي على رفع السرية عن مجمل الوثائق بعد مرور 50 سنة باستثناء تلك الحساسة التي قد تشكل خطرا على الأمن القومي الفرنسي.

وكان المؤرخ بنجامين ستورا، قد اقترح في تقريره حول الذاكرة الذي سلمه إلى الرئيس، إيمانويل ماكرون، بخصوص معالجة الخلاف بين الثنائي بين الجزائر وفرنسا، تفعيل مجموعة العمل المشتركة للأرشيف، والتي تشكلت عام 2013 إثر زيارة رئيس الجمهورية فرانسوا هولاند للجزائر عام 2012.

وحسب المقترح سيقوم فريق العمل المعني بالأرشيف بتقييم جرد المحفوظات التي أخذتها فرنسا وتلك التي تُركت في الجزائر، وبناء على هذا الجرد، ستستعيد الجزائر بعض المحفوظات (الأصلية)”.

كما يمكن “للباحثين الفرنسيين والجزائريين استشارة من بقي في الجزائر”.

وبإمكان “اللجنة التوجيهية” اقتراح تشكيل “أول مجموعة أرشيفية مشتركة بين البلدين، ويمكن الوصول إليها بحرية”، والمطالبة “بالتطبيق الصارم لقانون التراث لعام 2008 في فرنسا”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
10
  • دردور

    ماكرون لم يقدم هدية للجزائر يا صحفيين إقرؤوا جيدا.
    يتكلم على "تسريع" إجراءات الحصول على الأرشيف للباحثين. يعني قبل الآن كان يلزم سنوات لرد فرنسا ب "نعم" أو "لا" الآن يلزم أيام لرد فرنسا ب "نعم" أو "لا".
    للتأكد أطلبوا ملف الإغتيالات للشهداء الموقوفين و "بدون محاكمة" مثل العربي بن مهيدي رحمه الله.
    ثم لن تعطي أبدا ملفات العملاء لأنهم لا يزالون و أباؤهم في مراكز القرار...

  • amremmu

    اذا قدموا شيئا فنقوله عنه أنه مسموم . واذا لم يقدموا فنقول أنهم .... وانهم ... وأنهم ... يقول مثل شعبي : يا الاهي : مَا تْمَحْنِي مَا تْخَلِينِي بْلاَ مْحَايَنْ .

  • نوفمبر

    فرنسا الشيطان والشيطان فرنسا.

  • خالد

    تحريك فرنسا لهذه الملفات الآن هو شأن فرنسي داخلي سياسي و ليس تسوية أو نتيجة ضغط أو شيء من هذا القبيل مع الطرف الجزائري لأنه لم يحدث كلام شديد اللهجة أو ضغط قوي على فرنسا منذ نهاية عهد الشهداء ....
    بماذا نضغط نحن على فرنسا حتى تستمع إلينا أو تمنحنا ما نريد هكذا على البارد !؟ لم نصل إلى الند للند ....مازالنا ابعاد و بالتالي فرنسا راها تلعب وحدها في الصطاد!

  • الانا

    اذا فتح الارشيف للجميع ربما نكتشف حقيقة .... اللي قالو حنا هما الليدرنا الثور من 1830
    مي نضن غير فترة محددة و ما شكيتش يعطو فيها الحقيقة غير اذا حبو يفضحو اللي عندهم شفونة باش يفتنو اكثر

  • مواطن

    بالطبع هدية مسمومة و هل لاحد شك في ذلك. و هل يعقل ان تسمح فرنسا بالاطلاع على وثائق تدينها بجرائم ضد الإنسانية. أبدا.

  • مواطن

    الجزائريين عليهم طي صفحة الماضي فيما بينهم و التصالح لأن الاستعمار هو سبب كل خلافات الجزائريين فيما بينهم فمنهم من صمد و منهم من ضعف ....المشكلة هي في الوقت الراهن ما نحن فاعلون؟ اذا كنا حقيقة رجال فعلينا نسيان و غلق كل ما له صلة بفرنسا و لا نتردد ...علينا معرفة ان فرنسا عدوة لا غير.

  • Mohamed -a

    انا لست مطمئنا على سلوك بعض المسؤولين معينين عندنا الذين يدفعون بالوطن الى الانتحار
    فرنسا كاي دولة غربية لا تقدم لك شيئا بدون مقابل المسؤولية السياسية غير معترف بها لدى أصحاب الفخامة و المعالي و بعض من يقولون انهم مجاهدون خطوات غير محسوبة
    و خطيرة تؤدي الى القضاء على وحدة الوطن و الشعب لأن المسؤولية القانونية و السياسية
    و الأخلاقية غائبة عندنا بتغييب صاحب السيادة الحقيقي و هو الشعب - حذاري يا جهلة يا من تورطتم في الوضع الذي وصلته الجزائر

  • حر

    اخطر مرحلة التي سمحت بها فرنسا هي بين 62 و70 والفاهم يفهم

  • مواطن

    خطوة مسمومة لتحقيق اهداف خبيثة بالنظر الى المرحلة التي نمر بها ولكن عليهم ان يدركوا ان شباب اليوم هم
    احفاد مجموعة العشرين وان التحرير الكامل للوطن انطلق ولن توقفه الدسائس والفتن وزرع الشك في النفوس.