“منعرج اللحظة الأخيرة”… وعي المواطنين في مواجهة حوادث المرور
مع استمرار حوادث المرور في حصد الأرواح والتسبب في خسائر بشرية ومادية كبيرة، أصبح من الضروري تفعيل ثقافة التبليغ والتحسيس والتوعية، عن كل السلوكيات التي تهدد سلامة مستعملي الطريق، وفي كثير من الأحيان، يلاحظ الركاب أو مستعملو الطريق تجاوزات خطيرة يرتكبها بعض السائقين، كالإفراط في السرعة، أو التجاوز في الأماكن الممنوعة، أو استعمال الهاتف في أثناء القيادة، أو السياقة في حالة إرهاق.
غير أن عددا منهم يفضل الصمت اعتقادا بأن الأمر لا يعنيه أو خوفا من ردود الفعل، غير أن هذا الصمت قد تكون عواقبه وخيمة، وهو ما تثبته التدخلات الميدانية لمصالح الطرقات والدرك الوطني خلال الأشهر، التي تؤكد أن التدخل في الوقت المناسب يكون كفيلا بمنع حادث مرور قبل وقوعه بعد التبليغ من قبل المواطنين، والمساهمة في حماية الأرواح وتعزيز الأمن المروري.
وأطلقت صفحة “طريقي” التابعة لمصالح الدرك الوطني مبادرة تحسيسية، تحت شعار “منعرج اللحظة الأخيرة”، من أجل توعية المواطنين حول أهمية التبليغ على الطريق السريع، وقد ساهمت الوسائل الرقمية الحديثة في تسهيل هذه العملية، حيث أصبح بإمكان المواطن إيصال انشغاله أو تبليغه في ظرف وجيز، بما يسمح للوحدات الأمنية بالتدخل السريع واتخاذ الإجراءات المناسبة قبل وقوع أي مكروه، حيث يتم التواصل مباشر مع المواطنين، واستقبال البلاغات والانشغالات المتعلقة بحركة المرور، إضافة إلى نشر النصائح والإرشادات الخاصة بالسلامة المرورية.
وبحسب ما كشفت عنه “طريقي” فقد أثبتت هذه المبادرات فعاليتها العملياتية في العديد من التدخلات الميدانية، حيث مكنت المعلومات والتنبيهات الدقيقة الواردة من المواطنين من توقيف مركبات وحافلات لنقل المسافرين كانت تشكل خطرا محدقا على مستعملي الطريق، كما أتاحت للوحدات المختصة التدخل المباشر لمعالجة أوضاع مأساوية كان من الممكن أن تنتهي بكوارث لولا سرعة التنسيق والاستجابة، مؤكدة إن بناء مجتمع أكثر أمنا على الطرقات وتفادي الوصول في اللحظات الأخيرة وهو المفترق الزمني الحرج الفاصل بين السلوك الخاطئ وقوع الكارثة، والعمل على ترسيخ ثقافة السلامة لدى مستعملي الطريق، فالسائق مطالب بالتحلي بالانضباط الذاتي واحترام أحكام القانون، والراكب مدعو إلى كسر حاجز الصمت والامتناع عن التغاضي عند ملاحظة أي تجاوز يهدد حياته وحياة غيره، كما أن المواطن الذي يصادف سلوكا خطيرا يملك القدرة على منع الفاجعة عبر التبليغ الآني بالسُّبل القانونية المتاحة.