-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

من يدفع أكثر؟!

قادة بن عمار
  • 2336
  • 6
من يدفع أكثر؟!

كشفت تقارير غربية صدرت أمس عن قيام قطر بدفع 1.4 مليون دولار إلى شخصيات أمريكية من اللوبي اليهودي بغية تلميع صورتها وإقناع هؤلاء بالتكلم عن الدوحة إيجابا في الإعلام!
التقارير ذاتها تتحدث عن دفع 50 ألف دولار إلى مرشح رئاسي مغمور في أمريكا زيادة على ضمان تكاليف سفره وإقامته الفخمة بالدوحة مقابل تغريدةٍ واحدة نشرها على تويتر يشيد فيها بالسياسة الخارجية لقطر!
مثل هذه التقارير باتت منتشرة بشكل كبير في الإعلام الغربي والأمريكي تحديدا، فهي تصدر من كل الجهات، وضدّ كل الجهات، وقد تكون أحيانا ضد الإمارات والسعودية فتتهمها بدفع أموال وشراء ذمم للغرض ذاته، كما قد تكون ضد قطر أحيانا مثل التقارير الأخيرة التي تناقلها الإعلام السعودي بكثافة ملفتة للانتباه، وهي سياسة باتت متبعة بشكل كبير وتزايدت تحديدا منذ حصار قطر قبل سنة، تحت شعار: تقارير ومواقف جاهزة لمن يدفع أكثر!
خطورة مثل هذه التقارير، تتمثل في كشفها وبالأسماء والصفات عن وسطاء تتخذهم العواصم الخليجية والعربية عموما كموظفين من أجل تلميع صورتها، وهي مهنة لا يعاقب عليها القانون الأمريكي لكنها تثير تساؤلا كبيرا عن مدى اهتمام الأنظمة العربية بصورتها في أمريكا واستعدادها الكبير لدفع الملايير مقابل “سُمعة نظيفة” في ظلّ عدم اهتمامها أصلا أو لا مبالاتها بصورتها لدى شعوبها المضطهَدة.
هذه السياسة كرّسها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ مجيئه إلى البيت الأبيض كما أعلنها “عقيدة رسمية” وبشكل واضح لدى زيارته الشهيرة إلى السعودية ولقائه بعدد كبير من الزعماء العرب والمسلمين، حينها قال إن أمريكا لن تقف إلا إلى جانب من يدفع أكثر، ويومها حصل وابنته إيفانكا فعلا على أموال ضخمة من الرياض، فأدار ظهره للدوحة وسمح بحصارها، ثم وبمجرد حصوله على أموال من قطر، غيّر موقفه وحال دون تدخل عسكري كان وشيكا جدا لقلب نظام الحكم في الإمارة الصغيرة!
ترامب قال إنه ليس رجل سياسة بل “رجل أعمال يحسن إدارة الصفقات” وهو لأجل هذا يرى أن الحل في الشرق الأوسط وبالنسبة إلى القضية الفلسطينية تحديدا، يكمن في البحث عن صفقة جيِّدة لتصفيتها، ضمن خطة باتت جاهزة وأطلق عليها اسم “صفقة القرن”.
ولن تنجح “صفقة القرن” هذه، إلا بدفع مزيد من الأموال، حيث يحاول الجميع إقناع السلطة الفلسطينية ومحمود عباس بثروة طائلة وبحماية مشاريعه العائلية الخاصة مقابل موافقته على الصفقة، وهنالك عملٌ حثيث أيضا لإقناع ملك الأردن بالتخلي عن مبادئه وتقديم مزيد من التنازلات مقابل مساعدات مغرية كتلك التي منحت له في قمة الرياض مؤخرا، وفي أمريكا لدى استضافته في البيت الأبيض قبل يومين!
في النهاية، فإن الكثير من القضايا ستتم تصفيتها وفقا لقاعدة “من يدفع أكثر”، وهي لعبة عالمية جديدة يديرها رجالُ أعمال في ثوب سياسيين، علما أنها ليست جديدة بالمطلق في عالمنا العربي فقد تعوّدنا منذ عقود على بيع وشراء المواقف والذمم، وعلى أننا مجرد شركات مقاولاتية أو مزارع تابعة إلى الحاكم ووليِّ الأمر، وهو مستعدٌّ لبيعها في أي وقت ومقابل أي ثمن، بشرط الحصول على ضمانات وحماية أمريكية خاصة!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • مصطفى

    للاسف العرب يثبتون يوم بعد يوم انهم نعاج تسوقهم امريكا والكل يبيع مبادئه الاسلامية والنخوة العربية ويدفع مقابل دللك للوصول الى قلب الصهاينة والامركان عرب اخر زمان ابناء ابن سلول.

  • قرنفل

    بعد التصميم الجديد لخط الحروف
    حرف القاف لا يجب أن يشبه حرف الفاء
    لأنه يضلل القارء عند القرائة و يتطلب تركيز أكثر
    و التركيز في الشاشة يضر بالعين والبصر
    أقترح عليكم خط جديد

  • الطيب

    لنكن صرحاء و لا نكذب على أنفسنا...الغرب لا يهمه من العالم العربي و الإسلامي إلا مصلحته و خوفه كله على مصلحته ...
    نسأل دائمًا مِن ماذا يخاف الغرب على مصلحته !؟ الجواب بسيط و سهل يفهمه تلميذ الابتدائي ...الغرب يخاف من العدل اذا تحقق في العالم الإسلامي ...يخاف من الشفافية اذا تحققت ..يخاف من وصول الأكسجين للعالم الإسلامي ...يخاف من نزاهة اختيار الشعوب لحكامهم ...و يعلم علم اليقين بالاختيار الذي تريده و تبحث عنه هذه الشعوب لذلك هو يفضل بقاء الواقع المر الذي تعيشه هذه الشعوب حتى و إن سالت دماءها كلها .... و هو ثمل يقهقه و يقول : أنا مع مَن يدفع أكثر أو أحولكم بقوتي إلى رماد !!!

  • الطيب

    هي نظرة البحث عن المصلحة ، أينما وُجدت مصلحته هو موجود ، نظرة من يدفع أكثر ؟ لا تهمه حياة هذه الشعوب ..و لا تهمه دماءها التي تسيل ....طيب لنتفق هذا شأنه في نظرته و هو حر في نظرته ...
    و لكن تعالوا نحلل سلوكيات يسلكها مَن يدعي الحرية و حقوق الإنسان و الحضارة ضد هذه الشعوب . هل من المعقول أنّ الذي يدعي كل هذه القيم الجميلة يذهب إلى حكام هذه الشعوب و يقول لهم : نحمي الذي يدفع أكثر !! ثم يحميهم من مَن !!؟ يحميهم من شعوبهم المغلوبة على أمرها !!
    يصنع المشكال الشائكة بينهم ثم يقول لهم حلها يستلزم الملايير !! هل هذا الإنسان متحضر !!؟ هل هذا الإنسان يعرف الحرية و يعرف حقوق الإنسان !!؟

  • الطيب

    أستاذ قادة هذا بالذات يقرب الفهم و يجيب عن سؤال مهم : لماذا الغرب الذي يدعي الحرية و الحضارة و حماية حقوق الإنسان لا يشجع الشفافية و حرية اختيار الشعوب العربية لحكامها على الأقل من باب تقديم الجميل للإنسانية كلها !؟ لماذا لا يسعى الغرب في هذا الاتجاه !؟
    الجواب الذي لا يريد أن يفهمه الكثير من الناس أو يتعامون عنه أو يتجاهلونه هو أنّ الغرب ينظر إلى نفسه بمنظار و ينظر إلى العالم الإسلامي بمنظار آخر ...الغرب ينظر إلى نفسه أنه هو الحرية هو حقوق الإنسان هو العلم و هو الحضارة بينما تتغير نظرته 180 درجة عندما ينظر إلى العالم الإسلامي .فنظر ته إلى هذا العالم ...

  • مواطن غير مبسوط

    لاخطورة ولاهم يحزنون وإنما هذا يوضح الصورة ويكشف وجه الاسلاموية وراء ستار الصهيونية.وشيئ جيد يزيد من الوعي.