مواطنون حريصون على التواصل بالرسائل رغم التطور التكنولوجي
رغم الطفرة التكنولوجية، التي نعيشها في وقتنا الراهن والإقبال على استعمال مختلف تكنولوجيات الاتصال والتواصل الاجتماعي، غير أن بعض المواطنين مازالوا حريصين على كتابة التواصل عن طريق الرسائل والتعبير عن آرائهم وأفكارهم ومشاكلهم وهمومهم عن طريق كتابات تخطها أناملهم، يعبرون فيها عن مكبوتاتهم، ليكون “بريد القراء” متنفسا لهم وبمثابة علاج نفسي يريحهم من آلام ومشاغل الحياة.
مازال العديد من المواطنين لا يثقون في التكنولوجيا الحديثة، ـ فالثقة في الوثيقة ـ لذا يفضلون إرسال رسائل تحمل كل ما يفكرون فيه وما يختلج صدورهم من مشاعر غضب أحيانا أو التعبير عن انشغالاتهم وحتى طلبات عمل، بدلا عن البريد الإلكتروني، فالمئات من الرسائل التي تتهاطل على مقر جريدة “الشروق” يوميا، تؤكد أن المواطنين متمسكون بفن الكتابة مهما تطور الزمن واختلفت الوسائل.
تتصدر طلبات المساعدة بالأدوية أو المساعدة على السفر إلى الخارج للعلاج قائمة الرسائل التي ترد إلى الجريد، حيث إن أغلبية المواطنين المقيمين في العاصمة وخارجها يفضلون إرسال نسخ عن ملفاتهم الطبية ورسالة يتحدثون فيها عن وضعيتهم الصحية ومعاناتهم مع المرض وسبل مساعدتهم، بالإضافة إلى آخرين يحلمون بأداء فريضة الحج والعمرة لعلهم يجدون من خلال صفحاتها من يحقق لهم حلمهم وآخرون يحاولون لفت السلطات المحلية لانشغالاتهم حول ما يكابدونه من مسؤوليهم المحليين المتملصين من مهامهم وأدوارهم، فقد أوصدوا في وجوههم الأبواب ورفضوا التفاعل مع مشاكلهم وإيجاد حلول لها، ما يجعلهم يتخذون من الكتابة والتعبير بديلا آخر يعكس مدى “الحقرة” و”الظلم” الكبيرين اللذين يرزخون تحتهما.
ومن بين الرسائل التي وصلت الجريدة وشدت انتباهنا رسالة من القارئة “بوشويشة أمينة” من ولاية وهران، وهي رسالة إنسانية وجهتها إلى رئيس الجمهورية اهتمت بتزيينها برسومات وصور وراحت تستعرض من خلالها جملة من الأفكار والرسائل تراها مخرجا من الركود الاقتصادي الذي تتخبط فيه البلاد، وتضم العديد من القطاعات كالتعليم والزراعة بإنشاء نهر اصطناعي عظيم، الصحة ، الاقتصاد والطاقة مع شروحات مفصلة ورسومات توضيحية لكل نقطة تحدثت عنها.
فيما لا يمانع بعض المواطنين في إبداء رأيهم حول مختلف القضايا السياسية على الساحتين الدولية والمحلية كقضية الصراع السعودي الإيراني وأزمة النفط، والمواضيع الاجتماعية، حيث انتقل الجدل حول رفع التحفظ عن بعض بنود اتفاقية “سيداو” إلى رسائل القراء الذين انقسموا إلى مؤيدين ومعارضين وآخرين فضلوا التطرق إلى بعض الظواهر التي تنخر الأسرة وتساهم في تفككها مثل ظاهرة الخلع المستشرية في المجتمع.
أما طلبات العمل فقد أخذت حصة الأسد، فهناك قراء يسعون إلى نشر إعلانات البحث عن العمل وآخرون يرسلون ملفاتهم وصورهم زيادة عن طلب محرر يرغبون من خلاله في الالتحاق بالمؤسسة والعمل فيها. وهناك رسائل طريفة ومضحكة لمواطنين يزينونها برسومات ملونة وملصقات للرسوم المتحركة يحاولون من خلالها خلق جو من الفكاهة والطرافة، ويظلون أوفياء في كل مرة فمع وصول بريد جديد يكونون من أوائل المرسلين.