ننهزم ولا ننكسر!
بعيدا عن النصر والهزيمة، بين الجزائر وبلجيكا، تصبح الأرقام بلا معنى، فالفوز لا يستدعي الغرور والتعالي، مثلما لا تقتضي الخسارة الانكسار أو الانتحار.. وهذا هو سرّ الاستمرار، وهذه أيضا هي الحياة.
شخصيا، أتمنى أن تقتدي مختلف القطاعات بهذه الحركية والحماسة التي يلتف بسببها ملايين الجزائريين حول فريقهم الوطني . وهذا لا يعني بأيّ حال من الأحوال، تقديسا لجلدة منفوخة، أو تقديسا لمجموعة من اللاعبين و“الموتى–لاعبين” ممّن أتخمتهم الريوع والامتيازات!
لكن، هل يتم التعامل مع “جنود المعركة” بالحسد؟ أم من الضروري التعاطي معهم بالتشجيع والمرافقة والتضامن والتقدير، سواء في الربح أم الخسارة، وسواء كانوا من الغالبين أم من المغلوبين؟
نعم، لقد نجحت كرة القدم، في ما فشلت فيه السياسة وخسئت الكثير من القطاعات، والأحزاب والمنظمات، ومعهم وزراء ونواب وأميار وولاة، وهذا هو الجزاء، عندما يصبح حاليلوزيتش أكثر تأثيرا من “شخصيات وطنية” تعرف “حاليلو” لكنه لا يعرفها!
لقد انهزمنا في العديد من المرات، وهذه هي الدنيا، بتجارب حلوة وأخرى مرّة، فلكن إنسان هفوة ولكل حصان كبوة، وجلّ من لا يسهو، وما يبقى إلاّ وجه ربك ذو الجلال والإكرام.
يجب عدم تحويل النصر إلى سموّ يعلو ولا يُعلى عليه، ولكن ينبغي بالمقابل عدم التأثر بهزيمة مكتوبة على الجبين، سواء في الرياضة أم “معارك” أخرى، فلن يتعلّم من لا رغبة له في التعلـّم!
مشكلتنا، أنـّنا نسوّي أحيانا بين المنتصر والمنهزم، في الجزاء والعقاب، ونضخـّم أحيانا النصر، ونهوّن أحيانا أخرى من الهزيمة، لكن هذا لا يعني بأيّ شكل من الأشكال، أنه يجب السقوط في بركة الهزيمة أو الاحتفال إلى الأبد بنشوة الانتصار!
نحن لا نستسلم، ننتصر أو نستشهد، لكن ينبغي أن لا نرمي بأنفسنا إلى التهلكة باسم البحث عن “الشهادة“، فللاستشهاد أصول وفصول وفتاوى، ولا داعي هنا للتذكير بكثير من التجارب المريرة التي حوّلت مشاريع الانتصار إلى عمليات انتحار أدخلت الرجال إلى النار!
“معركة” الجزائر– بلجيكا، هي البداية وليست النهاية، هي الجزء وليست الكلّ، هي الأولى وليست الأخيرة، ولذلك لا داعي للتهويل ولا للتقليل، فكم من مرّة انتهى النصر بالهزيمة، وتحوّلت الهزيمة إلى نصر مبين من عند الله المعين، فهل من أصوات تفكـّر بالعقل والحكمة بدل العاطفة والتهوّر!
لقد علـّمنا الجيل القديم، جيل الزمن الجميل، كيف نفرح وكيف نحتفل، وكيف ننتصر، وكيف نداوي جرح الهزيمة إذا وقعت.. لكنّنا تركنا الكثير من النصائح فضيّعنا الكثير وخسرنا الكثير!