“نيكولاس بلانشو”.. رحلة بحث تنتهي بالإسلام
نيكولاس بلانشو، هو واحد من أكثر الدّعاة نشاطا في الدّعوة إلى الإسلام في سويسرا، يتولّى رئاسة المجلس الإسلامي المركزي السويسري الذي يضمّ آلاف المسلمين من سويسرا ومن دول أوروبية أخرى وينضوي تحته 17 مركزا دعويا، ويلقي المحاضرات في المساجد والمراكز الثقافية، ويحاور ويناظر مدافعا عن الإسلام، وقد أسلم على يديه ـ بإذن الله ـ كثير من الأوروبيين.
يعتبر صاحب فكرة “حملة القرآن مترجم” في سويسرا، وأول من دعا إلى نصب الخيام الدعوية في كامل سويسرا لإبراز حقيقة الإسلام دين السلام، ومشروعه الآن هو بناء مجتمع إسلامي قويّ في كلّ المجالات، حيث يدعو جميع مسلمي الغرب إلى الاتحاد تحت راية الإسلام لنشره وتصحيح حياة العالم الغربيّ بتعاليمه الدّاعية إلى الطّهر والعفاف.
كان والد “بلانشو” نصرانيا ثمّ تحوّل إلى الديانة البوذية، في حين لم تكن والدته النصرانيّة تهتم بالكنيسة كثيرا، بل إنها تركتها نهائيا مع مضي الأعوام وكانت أقرب إلى العلمانية. لم يكن “نيكولاس” مهتما بالدّين في مقتبل شبابه، لكنّه لم يلبث أن وجد في نفسه رغبة في معرفة الأديان، فقرأ كتبا عن البوذية التي اعتنقها والده، وأخرى عن الهندوسية، واهتمّ بالتّنصير، وكاد ينضمّ إلى بعض الحركات التنصيريّة، لكنّه وجد في نفسه نفورا من تقديس النّصارى للبشر، في خضمّ التردّد الذي كان يعيشه، كان الشاب السويسري يناقش كل من يلتقيه من زملاء وأصدقاء عن الديانات والآلهة حتى التقى يوما من الأيام شبابا مسلمين من ألبانيا، دخل معهم في نقاش حول الأديان، وقد اعترف له الشّباب المسلمون أنّ فكره في رفض تقديس البشر هو جوهر دعوة الإسلام، ومن يومها عكف “نيكولاس” على قراءة الكتب التي تتحدّث عن الإسلام، وقرأ ترجمة للقرآن الكريم، تركت في نفسه أثرا بالغا وجعلته يميل إلى الإسلام، وبينما هو يقترب شيئا فشيئا من الحقّ زار مدرسته وفدٌ من الدّعاة الفرنسيين الذين استعانوا بنيكولاس لترجمة الموعظة من الفرنسية إلى الألمانية، وما أن أتمّ ترجمة الموعظة، حتى اتّخذ قراره باعتناق الإسلام. يقول نيكولاس: “خرجت كالطير المحلق في السّماء. كنت أشعر بفرح غامر ودخلت منزلي وأعلنت إسلامي بشكل مباشر لوالدتي التي أُصيبت بصدمة لم تفق منها لفترة من الزمن، ثم عادت إلى محاولة تضييق الخناق عليّ باتهامي بالجنون، ومحاولة إيهامي بأنّي لا أبدو وسيما بلحيتي، ولكنّ ذلك لم يزعزع من ثقتي شيئا لأنّي شعرت بالراحة القلبية التي لم أجدها طوال حياتي”.
تحول نيكولاس إلى شاب آخر، وبعد أن كان يدرس هندسة الطباعة تركها وعاد إلى الثانوية التي تركها سابقا وتمكن من نيل النجاح بترتيبه الأول بين 400 طالب من أبناء دفعته، ثم اتجه إلى دراسة الإسلام في جامعة ساندينيس بباريس، ثم شد رحاله إلى اليمن حيث التحق بجامعتها العتيقة ونال شهادة الماجستير بعد رسالته عن المقارنة بين القانون الأوروبي والشريعة الإسلامية، ثمّ عاد إلى سويسرا ودرس في جامعة بيرن قسم القانون وتخرّج منه، ليتفرّغ بعدها للعمل في خدمة مسلمي سويسرا.