-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

هذا ما يحدث في ليلة رأس السّنة

سلطان بركاني
  • 7010
  • 0
هذا ما يحدث في ليلة رأس السّنة

تحدّثت جريدة “الشّروق”، في عددها للفاتح من جانفي 2016م، عن أجواء الاحتفال التي ميّزت كثيرا من المدن الجزائرية في ليلة رأس السّنة، وبخاصّة المدن الكبرى كالعاصمة وقسنطينة وسطيف وعنّابة ووهران. وأشارت إلى أنّه وعلاوة على الملاهي والفنادق التي فتحت أبوابها لمدمني الخمور ليمارسوا هوايتهم المفضّلة في معاقرة أمّ الخبائث، فإنّ كثيرا من الشّباب الذين يتعاطون الخمور ولم يمكنهم الحجز في الفنادق والدّخول إلى الملاهي التي تعرض خدماتها مقابل أسعار خيالية؛ هؤلاء الشّباب احتفلوا على طريقتهم الخاصّة، حيث حوّلوا كثيرا من الشوارع والحدائق العمومية، إلى حانات في الهواء الطلق، في ظلّ انتشار غير مسبوق للبائعين المتجوّلين الذين يعرضون شتى أصناف الخمور، المحلية منها والمستوردة، في سيارات سخّروها لهذا الغرض، ومنهم من اختاروا قضاء تلك اللّيلة على متن سياراتهم التي يقودونها في الطرق العامّة بطريقة جنونيّة وهم يلوّحون بزجاجات الخمر ويرفعون أصواتهم بالضّحك والصّراخ!.. أمّا بعض المستهترين ممّن أدمنوا معاقرة الخمور، فقد بلغوا إلى حدّ من الغفلة جعلهم يُحيون ليلة رأس السّنة في المقابر يحتسون أمّ الخبائث إلى ساعات الفجر، غير مبالين بحرمة المكان، غير آبهين بما يحصل تحت تلك القبور من نعيم وعذاب.

لقد ألف الجزائريون في السّنوات الأخيرة منظر الشّوارع والطّرق الممتلئة بزجاجات وعلب الخمر صبيحة ليلة رأس السّنة، وكأنّ الأمر يتعلّق بمدن أوروبية وليس بمدن هي جزء من بلد يدين أهله بالإسلام الذي يحرّم الخمر، ويجعل تعاطيها كبيرة من كبائر الذّنوب.. ليلة رأس السّنة أصبحت ليلة يتداعى إليها الشّباب ويتواعدون فيها على شرب أكبر كمية ممكنة من الخمور، ليس في الأماكن الخالية والسكنات المهجورة فحسب، وإنّما في بعض زوايا وشوارع المدن، بل إنّ هذه اللّيلة تتّجه لتكون عند كثير من الشّباب ليلة يبدؤون فيها رحلتهم في هذا العالم الموبوء، عالم الخمور والمخدّرات؛ ففي كلّ عام يَنضمّ عشرات الشّباب إلى هذا العالم في كلّ مدينة، ويضعون خطواتهم الأولى في عوالم السّكر والعربدة، في ظلّ الفراغ القاتل الذي يعيشه كثير منهم، وفي ظلّ السياسات التي تكرّس رأس السّنة الميلادية كموعد مهمّ ومناسبة ينبغي إحياؤها، وفي ظلّ موجة التّقليد الأعمى التي جعلت كثيرا من شبابنا ينظرون إلى كلّ ما هو غربيّ على أنّه دليل على التقدّم والرّقي، ولو أدّى بهم الأمر إلى التنكّر لدينهم وقيم مجتمعهم.

ليس غريبا أن يحيي الغربيون ليلة رأس السّنة باحتساء الخمور وإتيان الفجور، فهم أمّة لا ترعى دينا ولا عقلا ولا ذوقا كلّما تعلّق الأمر بنزوات الجسد، لكنّ الغريب أن ينحدر بعض المسلمين إلى هذا الدّرك، ويتحوّلوا في ليلة رأس السّنة إلى غربيين أكثر من الغربيين في بعض الأحيان! 

إنّه حصاد إصرار الجهات المسؤولة على الترخيص للحانات والتساهل مع المستودعات التي تبيع الخمور، وعلى تشجيع إنتاجها وغضّ الطّرف عن مستورديها ومهرّبيها، وحصاد غفلة كثير من الآباء عن أبنائهم ما عادت ليلة رأس السّنة ليلة عادية لدى كثير منهم.. 

لقد آن الأوان للجهات المسؤولة أن ترحم شباب هذا البلد وتغلق عنهم هذه الأبواب التي تقودهم إلى خسارة الدّنيا والآخرة، وتجعلهم عالة ليس فقط على آبائهم وأسرهم وإنّما أيضا عالة ووباءً متنقلا في وسط مجتمعهم.. الأمّة في أمسّ الحاجة إلى شبابها، وبلدنا هذا هو الآن أحوج ما يكون إلى كلّ أبنائه، وما عاد ينفع أن يصرّ بعض من يلقون السّمع لشياطين الإنس والجنّ على محاربة التطرّف بفتح أبواب الشّهوات والملهيات والمذهلات.. الخمور والمخدّرات والمواقع الإباحيّة تشكّل إرهابا ربّما يكون أخطر من الإرهاب الآخر، فكم سمعنا بأبناء يعتدون على محارمهم، وآخرين يقتلون آباءهم وأمّهاتهم وأصدقاءهم وخلانهم، تحت تأثير أمّ الخبائث، فماذا نريد لشبابنا أكثر من هذا؟

آن للآباء والأولياء أيضا أن يتنبّهوا إلى أبنائهم في ليلة رأس السّنة، ويحذّروهم مغبّة السّهر خارج البيت في هذه اللّيلة، لأنّ النتيجة الحتميّة للسّهر خارج البيت في هذه السّنة هي الولوج إلى عالم الخمور من بابه الواسع.. أئمّة المساجد بدورهم مطالبون بتكثيف جهودهم في تحذير الشّباب وتحذير الأولياء ممّا يؤتى في هذه اللّيلة من منكرات يكسف لها الحياء خجلا… جميعنا سنسأل بين يدي الله ماذا قدّمنا لإنقاذ الشّباب من هذه الروافد التي تقودهم إلى مستنقعات الفواحش والمهلكات، فليسأل كلّ واحد منّا نفسه اليوم، قبل أن يُسأل غدا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!