هذه الأسئلة المُحرجة في انتظار النقابة و”الباترونا” الأحد
يلتقي الوزير الأول عبد المجيد تبون، بقصر الحكومة، الأحد، شركاء العقد الوطني الاقتصادي والاجتماعي للتنمية، الممثلين في الاتحاد العام للعمال الجزائريين، وأرباب العمل، وذلك للفصل في تاريخ ومكان اجتماع الثلاثية المقبل، والذي سيكون مختلفا في مضمونه كلية عن الثلاثيات السابقة، بسبب الإجراءات الجديدة التي اتخذتها الحكومة في قطاعات الصناعة والفلاحة والتجارة الخارجية، والتي تفرض تغيير المواقع وتغيير الخطاب، خاصة تجاه الشركاء الاقتصاديين الملزملن برد جميل الدولة، وتقديم حصائلهم وتبرير الدعم والامتيازات التي استفادوا منها.
وحسب مصادر حكومية، فاللقاء التحضيري لاجتماع الثلاثية القادمة، المزمع اليوم، سيفصل في مكانها وزمانها، وجدول أعمالها، هذا الأخير أكدت مصادرنا، أنه سيكون مختلفا تماما عما اعتادت عليه الثلاثيات السابقة، لأنه سيكون أول فرصة لترجمة توجهات مخطط عمل الحكومة القائم على المشاريع الاستثمارية الجادة والفعالة، ذات المردودية الاقتصادية، والأثر على الجبهة الاجتماعية، في مقابل محاربة الشركات الوهمية والاستثمارات الاستعراضية، ذلك لأن أول دورة سيرأسها عبد المجيد تبون، لن تعرف تنازلات حكومية جديدة، وإنما سيسعى خلالها الطاقم الحكومي إلى انتزاع التزامات حقيقية من رجال المال والأعمال المنضويين تحت منظمات “البترونا ” الذين سيكونون على موعد مع “جلسة للحساب”، وتقديم “كشوفات نقاط” وحصائل عن مردودية وأثار المشاريع التي كانت موضوع امتيازات وتسهيلات الدولة، وذلك تطبيقا للأوامر التي سبق لرئيس الجمهورية أن وجهها للحكومة السابقة خلال ثلاث مجالس للوزراء، أين طالب الحكومة بإلزام رجال الأعمال على رد جميل الدولة، وتبرير مقابل الامتيازات التي تحصلوا عليها، وهي الأوامر التي بقيت عالقة بدون تنفيذ.
عبد المجيد تبون الذي تمكن خلال 67 يوما فقط من قيادته للجهاز التنفيذي، من استرجاع ثقة الشعب المفقودة في هذا الجهاز، والهبة التضامنية التي ترجمتها مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، للثورة المعلنة على المال الفاسد، والاغتناء غير المشروع الذي يعتبره الوزير الأول الطفل غير الشرعي للعلاقة غير الطبيعية للمال والسياسة، التي تعتبر العمود الفقري لمخطط عمل الحكومة، والتي ينظر إليها مراقبون على أنها ورقة رابحة ستساهم بالتأكيد في استرجاع الرئيس لشعبيته كاملة، بعد أن تضررت في آخر استحقاقات رئاسية، بسبب ما روج من إشاعات عن محيط افتراضي، وممارسات لجهاز تنفيذي، يفترض فيه أنه الحبل السري الذي يربط رئيس الجمهورية بالمواطن في مختلف مستوياته.
تكملة لإجراءات وقف استنزاف العقار الفلاحي، والعقار الصناعي، ووقف نزيف العملة الصعبة باسيراد “متوحش”، سيعتمد تبون “تكتيكا” خاصا خلال الثلاثية، المرجح أن تكون نهاية شهر سبتمبر القادم، وسيتعمد تغيير قواعد اللعبة وتغيير المواقع، وعوض أن يضع الحكومة على خط الدفاع، سيرمي بها في لعبة هجومية محضة، كون الجهاز التنفيذي الذي جرت العادة أن يتحمل “لوم وعتاب” رجال الأعمال و”دلعهم”، وتعليق “فشلهم” أحيانا على شماعة الحكومة وبيروقراطية الإدارة وثقل الإجراءات، سيجدون نفسهم هذه المرة محاصرين باستجواب طويل عريض.
فماذا سيقول رجال الأعمال، يتقدمهم رئيس “الباترونا” علي حداد – الذي انتشى للدعوة التي وصلته من ديوان الوزير الأول لحضور لقاء اليوم، فعمل على الترويج لها على نطاق واسع، وكأنه لم يصدق نفسه- عن مشاريع عمومية موجهة لخدمة المواطن “معلقة من عرقوبها” لسنوات عديدة، وكيف سيبرر هؤلاء حجز هكتارات من العقار الصناعي دون استغلال، وقروضا بنكية دون عنوان، وما الذي سيقوله أصحاب الشركات الخاصة عن الملايير التي “هربوها” إلى الخارج، من خلال استغلال نظام الدعم الاقتصادي وتصدير المنتجات الغذائية التي يتم إنتاجها بمدخلات مستفيدة من دعم الدولة، وهو ما يعتبر مخالفا للتشريع المعمول به.
وكيف ستكون كشوف نقاط وحصائل رجال أعمال، استفادوا من إعفاءات ضريبة وإعفاءات جمركية لسنوات طويلة، دون أن نجد لها أثرا على الاقتصاد الوطني الذي يترنح في مكانه، ودون انعكاسات على الجبهة الاجتماعية التي ما انفكت تتأثر وتتسع دائرة الفئات الهشة داخل المجتمع، الذي تخصص الدولة عشر ميزانيتها وأزيد من 16 مليار دولار لحمايته من بطالة يفترض أن يساهم رجال الأعمال في تضييقها، كما يساهمون في حماية الاقتصاد الوطني من تقلبات السوق الخارجية.
هي بعض الأسئلة التي يجب على رجال الأعمال الإجابة عنها، وتحمل جزء من المسؤولية في هشاشة الاقتصاد الوطني، كما سيجد سيدي السعيد ممثل نقابة بقايا العمال نفسه محاصرا بأسئلة من نوع آخر، وهو الذي جلس منذ عشرية على “دكة الاحتياط” أو ضيف شرف الثلاثيات السابقة، لدرجة أنه أضحى حليف رجال الأعمال، والناطق باسمهم وحامي مصالحهم، فماذا سيقول ممثل نقابة العمال عن مجمعات صناعية أضحت تثقل كاهل الخزينة بسبب تصرفات بعض النقابيين، وماذا سيقول للحكومة عن نقابيين يتقاضون 5 رواتب من شركات مختلفة، وماذا سيقول عن دور الفروع النقابين في تفعيل أداء ومردودية الشركات التي ينتسبون إليها.
الجميع ينظر إلى لقاء الأحد بمنطق الرابح والخاسر، ووفق منطق الأفق الضيق لمعركة “كسر العظام” بين الوزير الأول من جهة، ورئيس منتدى رؤساء المؤسسات علي حداد ورئيس المركزية النقابية عبد المجيد سيدي السعيد من جهة أخرى، إلا أن الأكيد أن الدعوة التي وصلتهما تجسد منطقا آخر، هو منطق تعامل المؤسسات والهيئات الرسمية الذي لا يلغي أبدا سياسة الحساب والعقاب وتصويب الأخطاء.