هذه الملفات المطروحة في اجتماع الحكومة بالولاة
ستكون ملفات السكن وإطار معيشة المواطن، ودراسة موضوع “الاحتياجات الغذائية في تزايد مقابل واردات مكلفة”، بالإضافة إلى سبل تعزيز الموارد المالية للجماعات المحلية وتثمين السياحة، وكذا إعادة تشكيل الطاقات الصناعية من خلال بعث الاستثمار، أهم ما سيتم مناقشته في جدول أعمال اجتماع الحكومة مع الولاة الـ48 المقرر السبت بالعاصمة.
سيتمحور الاجتماع بين الحكومة والولاة المقرر السبت حول التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجهها البلاد، لاسيما في مجال السكن والإطار المعيشي للمواطن.
وخلال هذا اللقاء سيتم دراسة البرامج السكنية وتوزيعها وكذا الإطار المعيشي للمواطن وآفاق القطاع، بالإضافة إلى مناقشة سبل تعزيز القدرات العقارية القابلة للتعمير على كامل التراب الوطني. وتم الشروع في عملية واسعة لإحصاء الأوعية العقارية المخصصة للسكن سنة 2014 قصد منح الدعم الضروري للبرنامج الخماسي 2015-2019 الذي يرمي إلى إنجاز 1.6 مليون سكن.
وتعول وزارة السكن على إطلاق بين 2015 و2019 قرابة 800 ألف سكن عمومي إيجاري و400 ألف سكن ريفي و400 ألف سكن بصيغة البيع بالإيجار (عدل) في إطار برنامج طموح يتم من خلال القضاء على أزمة السكن سنة 2019. وفيما يخص سكنات البيع بالإيجار ستطلق الوكالة الوطنية لتحسين السكن وتطويره قرابة 105 ألف وحدة سنويا خلال السنوات الخمس المقبلة لتجسيد التزاماتها.
وبشأن برنامج السكن الترقوي العمومي، تنوي المؤسسة الوطنية للترقية العقارية تسريع وتيرة انجاز مشاريعها قصد الشروع في التوزيع ابتداء من السداسي الأول لسنة 2016.
وفي نهاية أفريل الفارط، تم إطلاق 38 ألف سكن ترقوي عمومي من طرف المؤسسة التي سجلت أكثر من 48 ألف مكتتب دفع أكثر من 32 ألف منهم الشطر الأول.
وسيشهد البرنامج الخماسي الجديد إدراج صيغة سكنية جديدة (البناء الذاتي) تمنح للمواطن الفرصة لإنجاز سكنه الخاص بعد الحصول على قطعة أرض ومساعدة مالية من الدولة حسب مخطط عمراني وخصوصيات تقنية محددة.
وتطمح وزارة السكن إلى بلوغ أكثر من 300 ألف قطعة أرضية جاهزة للتوزيع قبل نهاية 2015.
… تثمين السياحة في جدول الأعمال
كما سيكون استغلال وتثمين السياحة في الجزائر أحد المواضيع التي سيتم التطرق إليها خلال اللقاء الذي يجمع حكومة سلال بالولاة.
وسيقدم وزير التهيئة العمرانية والسياحة والصناعات التقليدية عمار غول بهذه المناسبة عرضا حول “السياحة ثروة اقتصادية ينبغي استغلالها وتثمينها”.
وكان رئيس الجمهورية قد أوضح في 24 فيفري الأخير بمناسبة الاحتفال بذكرى تأميم المحروقات أن “السعي إلى تنويع اقتصاد البلاد وجعله تنافسيا مافتئ يكتسي طابع الأولوية بالنسبة لنا توخيا لاستغلال كافة قدرات النمو المتاحة في العديد من القطاعات الأخرى القادرة على خلق الثروة ومناصب الشغل”.
وستدخل إجراءات جديدة لتسهيل الاستثمار السياحي حيز التطبيق في سبتمبر المقبل، حسبما أعلنه الوزير بعين تموشنت.
وتخص هذه الإجراءات تسيير السياحة ومناطق التوسع السياحي وإطلاق مشاريع سياحية كبرى في عدة مناطق من الوطن وإصدار مرسوم تنفيذي “هام” سيحدد بالتدقيق شروط الاستثمار ودفتر الأعباء والإجراءات الواجب إتباعها من أجل الاستثمار.
… نحو تعزيز الموارد المالية للجماعات المحلية
تعمل السلطات العمومية على تكثيف الجهود من أجل تعزيز الموارد المالية الخاصة للجماعات المحلية التي لا تزال تعتمد بشكل كبير على ميزانية الدولة.
وستشكل هذه الإشكالية أحد محاور الاجتماع والذي سيتطرق خلاله وزير المالية عبد الرحمان بن خالفة إلى تثمين الموارد المالية الخاصة للجماعات المحلية في إطار الصرامة في تسيير الميزانية.
وأوضح مدير المالية المحلية بوزارة الداخلية والجماعات المحلية عز الدين كري، أن الأمر سيتعلق ببحث ومناقشة سبل تحسين تحصيل الإيرادات المالية للبلديات التي ينبغي أن تكون -كما قال- موارد “مستقرة ودائمة”.
… تقييم عقار البلديات وفق أسعار السوق
وراجع قانون المالية 2015، الرسم على النشاط المهني من نسبة 2 % الموحدة إلى نسبة 1 % بالنسبة لنشاطات إنتاج السلع وإلى 5.1 % بالنسبة لنشاطات البناء والأشغال العمومية والري، وإلى 3 % بالنسبة لنشاطات نقل المحروقات عبر الأنابيب في حين تم الابقاء على نفس النسبة أي 2 % بالنسبة للنشاطات الأخرى.
كما أدخل قانون المالية 2015 إيرادات تعويضية على تخفيض الرسم على النشاط المهني.
أما المحور الآخر لإصلاح المالية المحلية قيد المناقشة بين وزارتي الداخلية والمالية، فيتمثل في لامركزية تحصيل الضريبة العقارية ليتم تحصيلها من قبل البلديات وليس من قبل الإدارة الجبائية كما هو الحال حاليا.
وأوضح كري أن هذا الاقتراح من قبل وزارة الداخلية الذي يعود إلى عدة سنوات “لا يزال في مرحلة الدراسة”.
أما بشأن الجديد الذي جاء به قانون المالية 2015 من حيث إصلاح الجباية المحلية لاسيما من خلال تحيين القيمة التأجيرية الجبائية للضريبة العقارية وتعميم الرسم على السكن على جميع ولايات البلد، فأوضح المسؤول أن الوقت قد حان لإعادة تقييم أملاك البلديات وفق أسعار السوق الحالية عوض الاستمرار في الاستناد إلى أسعار تعود لثمانينات القرن الماضي.
… ارتفاع الحاجيات الغذائية جراء الواردات المكلفة
بالرغم من تحسن تغطية الحاجيات الغذائية للسكان من حيث الإنتاج المحلي، لا تزال الجزائر تواجه فاتورة غذائية مكلفة في حين يبقى النشاط الفلاحي مرتبطا بنسبة تساقط الأمطار وتوفر العتاد.
فإذا سمحت مختلف البرامج بتغطية الحاجيات الغذائية للسكان بنسبة 72 بالمائة، فإنه لاتزال واردات المنتوجات الغذائية لاسيما الحبوب تتراجع، ما يؤكد استمرار تبعية الوطن للخارج فيما يخص بعض المنتوجات الغذائية الاستراتيجية.
وبالتالي، فإن الواردات الغذائية فاقت 11 مليار دولار سنة 2014 منها 3 ملايير دولار بالنسبة للحبوب (القمح والذرة والشعير)، ما أثر على الميزان التجاري الذي بدأ يسجل عجزا بعد عدة سنوات من الفائض التجاري.
… إعادة تشكيل القدرات الصناعية من خلال دفع الاستثمار
تعول الحكومة أكثر من أي وقت مضى على تطوير الاستثمار من أجل تنويع الاقتصاد الوطني وقلب حركة إلغاء النشاط الصناعي التي تؤثر على اقتصادنا الوطني، خاصة مع انهيار أسعار النفط وانعكاسات ذلك على التوازنات المالية.
ويهدف هذا اللقاء الذي كان قد أعلن عنه سلال مؤخرا من قسنطينة إلى “خلق فرص جديدة لتنمية الاقتصاد الوطني والانفتاح على الاستثمار”.
وتهدف السياسة الوطنية للتنمية الاقتصادية إلى رفع نسبة مساهمة القطاع الصناعي في الاقتصاد الوطني وتمكين بروز مؤسسات ناجعة ومنتجة قادرة على أن تكون في مستوى متطلبات نوعية وتكلفة السوقين الوطنية والخارجية.
ولتطوير هذه الفروع باشرت الحكومة العديد من الأعمال الهادفة إلى تسهيل الاستثمار المنتج خاصة في الفروع الإستراتيجية.
وتخص هذه الإجراءات والأعمال منح تسهيلات للمؤسسات من أجل تمكينها من الاستفادة من العقار الصناعي والتمويل والإعفاءات الجمركية لصالح المستثمرين وإنشاء المؤسسات وترقيتها.
وبالنسبة للعقار الصناعي يتعلق الأمر ببرنامج واسع يشمل إنجاز 42 حظيرة صناعية عبر 34 ولاية من أجل تخفيف الضغط عن هذا النوع من العقار.
وسيتم إطلاق أشغال إنجاز 31 من هذه الحظائر ابتداء من سبتمبر المقبل ليتم استلامها قبل نهاية السنة.