هذه هي حقيقة العلاقة بين أم كلثوم ووردة الجزائرية
هناك من اتهم بعض القنوات المشرقية بعدم منح الفنانة الراحلة وردة الجزائرية ما تستحقه من اهتمام في حياتها وبعد وفاتها، لأن ما أسموه “لوبي” كوكب الشرق مازال مسيطرا على الساحة الفنية العربية، رغم مرور أزيد من سبعة وثلاثين سنة عن رحيل أم كلثوم.
وهناك من هو مقتنع بأن وردة كانت أميرة، ولكنها أبدا لم تتمكن فنيا من بلوغ مرتبة الراحلة أم كلثوم، ولكن الغالبية يربط عدم الاهتمام بكون العلاقة لم تكن جيدة أبدا بين الراحلتين، بدليل أن وردة نفسها اعترفت أنها كانت ترسل باقات ورد باستمرار لأم كلثوم، عقب كل نجاح تحققه، ولكن أم كلثوم لا ترد عليها إطلاقا، وهو ما اعتبره البعض عدم رضا الراحلة الكبيرة عن الوافدة الجديدة على القاهرة، التي خطفت منها الملحن الكبير بليغ حمدي، الذي قدم لأم كلثوم أشهر روائعها مثل “سيرة الحب” و”حب إيه” و”بعيد عنك”، وكان آخر من لحن لها أيضا في بداية السبعينات مثل “فات الميعاد”، لتتزوج وردة فنيا ـ قبل شخصيا ـ بليغ، ففقدت أم كلثوم في آخر أيامها أهم ملحن تتماشى موسيقاه مع العصر، فلجأت إلى الموجي في “للصبر حدود” و”اسأل روحك” وأيضا للسيد مكاوي، بينما استأثرت وردة ببليغ وقدمت معه نموذجا جديدا منذ أن حطت رحالها بالقاهرة، قبل ثلاث سنوات عن رحيل أم كلثوم .
وكانت وردة أيضا قد خطفت لحنين متميزين من رياض السنباطي التوأم الروحي للسيدة ام كلثوم بـ”روائع الأطلال” و”هجرتك”، وعندما قدمت الراحلة وردة أغنيتي “لعبة الأيام” وخاصة “لا تقل لي ضاع حبي من يدي” التي كان يحضرها لأم كلثوم، علقت أم كلثوم بالقول إن وردة تهدد عرش كل الفنانات، وهو ما اعتبره البعض تهديدا غير فني، بينما اعتبره آخرون المقصود به شادية وفائزة أحمد والأخريات، وليس أم كلثوم، وحتى عندما غنت وردة من ألحان فريد الأطرش أغنية “كلمة عتاب” ربطها النقاد بثأر فريد من أم كلثوم التي رفضت ألحانه واستصغرتها، رغم أن فريد الأطرش قدم لها على مدار ربع قرن أكثر من لحن من كلمات بشارة الخوري، لكن ما أغضب أم كلثوم هو تعامل وردة مع محمد عبد الوهاب بسرعة فائقة، منذ أن التقيا عام 1958، وهي في العشرين ربيعا، ثم خصها بعد عودتها للقاهرة وزواجها من بليغ بأغنيات خالدة، مثل “خذ عيوني” و ” لولا الملامة ” و ” انده عليك ” و ” بعمري كله حبيتك ” وأشركها في أوبيرات الوطن الأكبر مع عمالقة الطرب .
ومن الغريب أن تعيش السيدتان في مدينة واحدة مدة ثلاث سنوات، وتلتقيا مع كل الموسيقيين وكل الشعراء، دون أن تجمعهما جلسة واحدة، وحتى عندما قالت وردة للصحافة اللبنانية إنها مجرد ذبابة أمام وردة، وفُتات خبز أمام الرغيف البلدي الذي تمثله أم كلثوم، كان ذلك من طيبة وردة وقلة حيلتها .. لا غير .