هكذا ساهم نوري المالكي في اغتيال 350 عالم نووي عراقي
كشف تحقيق بثته قناة “الجزيرة”، مجموعة من الوثائق السرية تحصلت عليها من موقع “ويكيليكس”، تتعلق بنوري المالكي إبان حكمه، من بينها وثيقة تُظهر دور المالكي في تشكيل وإدارة فرق للقتل والتعذيب تحت إشرافه المباشر، إضافة إلى إنشائه معتقلاتٍ خاصّة تتبع مكتب رئيس الوزراء بشكل مباشر بعيداً عن وزارة العدل المكلفة بإدارة السجون.
التقرير الذي بثته القناة في برنامج “الصندوق الغامض” تحت عنوان “نوري المالكي.. الصورة الكاملة“، بث أول أمس، كشفت فيه أيضا عن مسؤولية المالكي في التسبّب بدخول وانتشار تنظيم “داعش” بالعراق.
كشفت عن تقرير صدر عن لجنة تحقيق برلمانية عليا أوصت بإحالة نوري المالكي إلى القضاء العراقي باعتباره المتهم الرئيسي بتسيلم الموصل دون قتال لتنظيم “داعش” في جوان 2014، وأشار البرنامج إلى أن المالكي كان ضمن أبرز قياديي “حزب الدعوة الإسلامية” الشيعي الذي كان يناصر إيران، ويقوم بعمليات عسكرية ضد بلده إبان الحرب العراقية الإيرانية عام 1980، وذكر التقرير واقعة انفجار السفارة العراقية ببيروت في جانفي 1981، أوقع أكثر من 60 قتيلا في صفوف المدنيين أبرزهم بلقيس الراوي زوجة الشاعر السوري نزار قباني التي كانت إحدى الموظفات في السفارة العراقية ببيروت، غير أن اللافت للانتباه، يقول التقرير، هو أن عائلة بلقيس في العام الماضي قامت برفع دعوى قضائية ضد نوري المالكي شخصيا لحصولها مؤخرا على معلومات سرية تثبت تورّط المالكي المباشر في تفجير السفارة، وأوضح التقرير دعم الإدارة الأمريكية لإبراهيم الجعفري أحد أهم قيادات حزب الدعوة والناطق الرسمي باسمه في الانتخابات العراقية الأولى عام 2005، ليصبح الجعفري بذلك أول رئيس للوزراء بعد 2003 ، غير أن اندلاع حرب طائفية حصدت الآلاف من الضحايا في عهده، جعلت من الإدارة الأمريكية، وفقا لتقرير سري نشرته مجلة “ذُ نيويوركر” الأمريكية، أشار إلى أن ضابط الارتباط في وكالة الاستخبارات الأمريكية آنذاك، والذي لم يذكر اسمه في التقرير، رفع اسم نوري المالكي للرئيس جورج بوش ليتولى منصب رئيس الوزراء.
استهلّ المالكي ولايته بتوقيعه المباشر على حكم إعدام صدام حسين في شهر نوفمبر 2006 على الرغم من “اعتراض مجلس القضاء العراقي الأعلى لعدم قانونية ودستورية الإجراء وفقاً لوثيقة سرية مرسلة إلى المالكي شخصيا قبل تنفيذ حكم الإعدام بيومين، والتي ضرب بها المالكي عرض الحائط” على حد تعبير التقرير، وأشار التقرير، وفقاً لوثائق مسربة من أصل 400 ألف وثيقة “وكيليكس” سرية خاصة بالعراق، إلى أن المالكي أدار“فرقاً للموت والاعتقال فيما اعتبر جيشا سريا موازيا يأتمر فقط بتوجيهاته، وقد رصدت هذه الوثيقة أكثر من 100 ألف سجين عراقي احتجزوا في سجون سرّية ترتبط مباشرة بمكتب رئيس الوزراء نوري المالكي“.
هذه السجون تمّ تمويلُها بأموال الضرائب العراقية، حسب ستراون ستيفنسون، رئيس لجنة العراق في البرلمان الأوربي الأسبق، الذي صرّح لقناة “الجزيرة” أن “معظم هذه السجون تُدار من قبل المليشيات الشيعية المعروفة بوحشيتها واستباحتها للتعذيب والقتل خارج إطار القانون دون أية رقابة“، كما أشار إلى أن الآلاف من العراقيين السُنة محتجزون في هذه السجون، وكثير منهم يتمّ إعدامهم، وأوضح معدّو برنامج“الصندوق الأسود” أن بحوزتهم وثائق “ويكيليكس” عن العراق احتوت على أكثر من 200 مختصر عسكري سري أشبه بالشيفرة، أبرزها “فراغو 242″ الذي تكرّر مرارا؛ حيث تبين لاحقا أنه “أمرٌ عسكري يقضي بعدم تدخل الجيش الأمريكي لمنع عمليات التعذيب والاعتقال والقتل الصادرة عن الحكومة العراقية ومسؤوليها والعمل على تجاهلها“، ولفت التقرير إلى أنه خلال ولاية المالكي الأولى، بلغ عدد القتلى جراء عمليات العنف الطائفي بالبلد 75294 قتيل، معظم حالات القتل كانت اغتيالاً، بهدف إقصاء السُنة وترهيبهم.
كشف التحقيق عن ضلوع المالكي في “عمليات اغتيال 350 عالم نووي عراقي و80 ضابط طيران من القوات الجوية العراقية“، وذلك انطلاقا من وثيقة سرية لـ“ويكيلكيس” تظهر الدور الذي لعبه المالكي في توفير “معلومات خاصة بالسِّيَر الذاتية للعلماء العراقيين، وطرق الوصول إليهم بغرض تصفيتهم“؛ حيث تمّ تسليم “هذه المعلومات إلى فرق اغتيال تابعة للموساد الإسرائيلي وإيران” على حدّ تعبير المصدر، وأبرزت القناة أيضا أن “وثيقة سُرّبت من مكتب المالكي وموقعة باسمه بصفته رئيس وزراء وتعود إلى عام 2007 تكشف التنسيق المباشر مع الحرس الثوري الإيراني لتصفية شخصياتٍ عراقية خاصة البرلمانية منها“.
ورغم ازدياد الاغتيالات، وانتشار مسلحي المليشيات الشيعية في الشوارع العراقية، وآلاف حالات الاختفاء القسري للسُنة، وازدياد حدة التوتر الطائفي، وتسجيل اختلاسات لما يزيد عن 350 مليار دولار في الولاية الأولى للمالكي، يشير التحقيق إلى أن مجلة “التايم” الأمريكية صنّفت المالكي كـ“سابع أقوى شخصية مؤثرة عالميا لعام 2009″.