هل تُسلّم غزة لداعش؟!
تتزايد منذ أشهر التقارير الصهيونية التي تتحدّث عن الالتحاق المستمرّ للفلسطينيين بـ”داعش”، سواء تعلّق الأمر بفلسطينيي الضفة الغربية أو غزّة أو حتى الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948. ويتابع الصهاينة هذه المسألة بكثيرٍ من القلق خوفاً من انعكاسات ذلك على “أمنهم” في المستقبل، برغم أن التنظيم أثبت إلى حدّ الساعة أنه منشغلٌ بحروبٍ أخرى لا علاقة لها بفلسطين.
ومنذ أيام فقط، أكّد تقريرٌ صهيوني التحاق 12 فلسطينياً دفعة واحدة بـ”داعش” عبر فرعها “ولاية سيناء” انطلاقاً من الأنفاق، في حين أكدت تقارير أخرى التحاقَ نحو 200 من شباب غزة بالتنظيم في سوريا والعراق في السنوات الأخيرة، وأن للتنظيم قرابة 3 آلاف “مناصر” يشكِّلون “خلايا نائمة” له في غزة.
هذه المعطيات مؤشِّرٌ واضح على أن الحصار الخانق الذي يضربه الكيانُ الصهيوني ومصر وبتواطؤ مع السلطة الفلسطينية، على غزة، منذ سيطرة حماس عليها في جوان 2007، قد بدأ يفرز نتائجَ عكسية؛ فبدل أن يدفع 2 مليون فلسطيني في القطاع إلى الثورة على حماس وإسقاطها كما يريد خصومُها وإعادة السلطة الفلسطينية إليها، والاستسلام للإرادة الصهيونية والكفّ عن المقاومة… بدأ يدفع الفلسطينيين إلى الالتحاق بـ”داعش” كردّ فعل على التمادي في تجويعهم، وغلق المعابر دونهم، وإذلالهم، وحرمانهم من أبسط ضروريات الحياة، وفي مقدّمتها بعض الأدوية والمستلزمات الطبِّية الحيوية والكهرباء التي تنقطع نحو 20 ساعة يومياً.
وحينما يتفحّم ثلاثة أطفال أشقاء ببيتهم في مخيم الشاطئ بغزّة منذ أسبوع بسبب حريق مهول سبّبته شمعة أشعلها أهلُهم للاستنارة بها في ظلِّ الغياب “المزمن” للكهرباء، فإنّ هذه المأساة هي أصدق تعبير عن الحصار والإذلال الممارَس على فلسطينيي غزة منذ نحو 10 سنوات كاملة، وهي جريمة تدين كل من تورّط في هذا الحصار بشكل أو آخر، أو حتى سكت عنه.
غزة العِزة تعاني حصارا خانقا، وتعطيلَ عملية إعادة الأعمار، وانهيار الاقتصاد، وتفشِّي الفقر والبطالة وبلوغهما معدّلاتٍ قياسية، وضعف الخدمات العامة، ونقص الأدوية والعلاج المتخصّص، وانقطاع الكهرباء، والإذلال المستمرّ على معبر رفح الذي لا يفتحه المصريون سوى أيام معدودة في السنة… الحصار تحوّل إلى جريمةٍ كبرى تواطأ فيها العرب مع الصهاينة والمجتمع الدولي برمّته وبات يدفع بعض سكانَ القطاع إلى الانتحار، أو الالتحاق بـ”داعش”…
خبر التحاق 12 فلسطينياً بـ”داعش” في سيناء، وقبلهم مئات الفلسطينيين بهذا التنظيم في العراق وسوريا، ينبغي أن تُحسِن جميعُ الأطراف المشاركة في الحصار قراءَته، وتدرك أنها مسؤولة عنه بسياساتها التيئيسية وغير الإنسانية، وأن الاستمرار فيها يعني تسليم غزة لـ”داعش” على طبقٍ من ذهب، مع التأكيد في هذا المقام، أننا نقدّم تفسيراتٍ لما يجري، ونطرح احتمالات، ولا نبرّر شيئاً.
حصارُ غزة قد يُسقِط حماس في آخر المطاف ولو بعد سنوات كما يريد خصومُها، لكن البديل الأرجح سيكون “داعش” وليس السلطة الفلسطينية، وهذا البديل المرعِب سيجعل هؤلاء الخصوم يترحّمون على أيّام حماس.. ألا يتحدّث العالم الآن عن أن تنظيم “القاعدة” كان أقلّ خطورة ودموية من “داعش”؟!