-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

 هل للمخزن يد في تأخير نشر القرار 2797  حول الصحراء الغربية؟

حمدي يحظيه
  • 2073
  • 0
 هل للمخزن يد في تأخير نشر القرار 2797  حول الصحراء الغربية؟

صدر يوم 31 اكتوبر الماضي قرار من مجلس الأمن الدولي خاص بالصحراء الغربية، يحمل رقم 2797، وهو القرار الذي أثير حوله من الجدل ومن محاولة التحريف والطمس والتأجيل والتأويل والتصحيح والتنقيح ما لم يثار حول أي قرار من قرارات مجلس الأمن الخاصة بالقضية الصحراوية. ومما زاد الجدل تفاقما أن الأمم المتحدة لم تنشر نص القرار أو النسخة النهائية ولم تعممها في وقتها.

تأجيل نشر نص القرار الأصلي مدة طويلة جعل الشكوك تحوم حول الهدف من التأجيل، ومَن المستفيد من ذلك، وهل للمخزن علاقة به أو أن التأجيل في حد ذاته يخدم أجندته وتكتيكه الذي يهدف إلى تغطية الفشل بنشر مغالطات كبيرة.

القصة الحقيقية لكل ما حدث حول القرار المذكور تتلخص في النقاط التالية: منذ عودة ترامب إلى السلطة رسم المخزن اجندة طموحة تتمثل في ما يلي: بدعم من إدارة ترامب وفرنسا، حاول أن يُخرج قضية الصحراء الغربية من جدول أعمال لجنة تصفية الاستعمار وفشل؛ حاول شطب حق تقرير المصير من لوائح الأمم المتحدة وفشل؛ حاول مع بعض الأطراف المعادية أن ينظم “ندوة دولية” على هامش اشغال الجمعية العامة تطلب فيها الدول المشاركة سحب قضية الصحراء الغربية من الجمعية العامة، لكن فشل؛ حاول تحييد البعثة الأممية لتنظيم الاستفتاء (المينورصو) من العملية وفشل.

هذه الخطوات التي فشلت كلها كان المخزن يريد من خلالها- لو نجحت- أن تعبد الطريق لتقديم الحكم الذاتي في مجلس الأمن كحل وحيد لقضية الصحراء الغربية. تطوعت الولايات المتحدة، صاحبة القلم، لتعد مقترح قرار يتماشى مع الطموحات المغربية، ويطرح الحكم الذاتي حلا وحيدا على الطاولة.

تسريب “المسودة صفر” خدع المخزن

قبل مداولات مجلس الأمن في نهاية اكتوبر الماضي، سربت الولايات المتحدة نص المسودة الأولى أو المسودة صفر، وفيها كل ما يتمنى المغرب: شطب حق تقرير المصير، الحكم الذاتي حل وحيد على الطاولة، وفقط يجب التفاوض عليه. بناء على هذه المسودة الفخ، أعد المخزن مخططا استعجاليا يتمثل في: يقوم الملك بتقديم خطاب المسيرة ويلقيه يوم 31 اكتوبر بدل 6 نوفمبر ويعلن النصر؛ يخرج الشعب المغربي إلى الشارع في احتفالات معبرة عن الانتصار؛ يعلن الملك ذلك اليوم عيدا وطنيا، يتم تقديم مذكرات إلى الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي يطلب منهما شطب خط الحدود في الخريطة، ويطلب طرد الجمهورية الصحراوية من الاتحاد الإفريقي، كما يتم طلب من شركة غوقل أن تحذف خط الخريطة الذي يفصل المغرب عن الصحراء الغربية.

ظن المخزن فعلا أن مشروع قرار يقدمه ترامب سينجح لا محالة، ولن يستطيع أي أحد أن يقف في وجهه.

هذه المسودة المفخخة جعلت المخزن يرتكب خطأ آخرا فادحا هو الموافقة عليها وقبول تقديم خطة الحكم الذاتي بحماسة لمجلس الأمن لمحاولة تشريعه حلا وحيدا للقضية.

لماذا نقول أن تقديم الحكم الذاتي الآن هو خطأ؟ اعتقد المخزن، الذي قضى سبعة عشر عاما يروج للحكم الذاتي، أن هذه هي فرصة تقديم هذا المقترح “كحل وحيد”، وأن ترامب قادر على فرضه في مجلس الأمن، وأنه إذا لم يُقدم في عهد ترامب الذي اعترف “بسيادة المغرب” على الصحراء الغربية فلن يقدم مستقبلا ولن ينجح، ولن ينتخب “ترامبا” آخرا في الولايات المتحدة.

فلا المخزن ولا ترامب اعتقدوا أن المخطط سيفشل في مجلس الأمن، وأن الطاولة سيتم قلبها. أثناء مناقشة القرار ظهرت الحقيقة: الصين وروسيا والجزائر وباكستان كانت لهم كلمة أخرى، ورفضوا أن يتم القفز على القانون الدولي، ورفضوا تحويل الأمم المتحدة إلى منظمة بلا دور، وقالوا أنه في حالة القفز على قضية الصحراء الغربية يمكن القفز على بقية القضايا الواضحة مثل القضية الفلسطينية، وأن العالم سيشهد فوضى لا نهاية لها.

صدر القرار النهائي يوم 31 اكتوبر، وقلب الطاولة على مخططات المغرب: لم يصادق على النسخة صفر، وتم تعديلها ثلاث مرات؛ تم حذف الحكم الذاتي كحل وحيد؛ تم تثبيت تقرير المصير وتم ربط أي حل بالمفاوضات بين الطرفين كما تم تثبيت بعثة الأمم المتحدة، ولم يحدث عليه إجماع، كما أن الدول التي صوتت عليه عبرت أثناء تدخلات ممثليها إنها تتشبث بحل تقرير المصير.

هذا القرار عصف بالأجندة التي أعد المخزن للاحتفال بنصر مجهض. بما أن الحكم الذاتي فشل في أوج تألقه وفي عهد ترامب فلن ينجح مرة أخرى.

لماذا لم يُنشر القرار في وقته؟

الاستفهام الكبير الذي أعقب تبني القرار 2797، هو أنه لم يظهر ولم يتم تعميمه إلا يوم 25 نوفمبر 2025م، بعد ثلاثة أسابيع من صدوره، وهو أمر نادر في تاريخ قرارات الأمم المتحدة. عدم نشر القرار في وقته جعل الأسئلة المشروعة تُطرح حول السبب؟ تزامن عدم نشر القرار مع تمسك المخزن بنسخة المسودة صفر، واعتبرها هي القرار النهائي، وقام بتعميمها،  في مرحلة أولى، على صحافته وعلى الصحافة المعتمدة في الرباط؛ احتفل بها فعلا على أساس إنها نصر، والقى الملك خطاب المسيرة يوم 31 معلنا الانتصار وخرج بعض الاشخاص إلى الشارع يحتفلون بكذبة.

التحليل البسيط يقود الآن إلى أن يد المخزن الخفية وكولسته المعروف بها عالميا هي التي-ربما- أجلت نشر القرار. فبعد تداول بعض النقاط من النسخة التي تمت المصادقة عليها يوم 31 اكتوبر، والتي لا يوجد فيها ما يشير إلى نصر مغربي مؤزر، والتي تركت القضية الصحراوية في إطارها القانوني-قضية تصفية استعمار- انتبه المغاربة إلى الارتباك الذي ساد في أعلى هرم في المملكة. للتحايل على الهزيمة المدوية، قام المخزن مرة أخرى بتوزيع النسخة صفر من القرار على إطاراته وعمالاته، ونشرها على نطاق واسع باعتبارها “النسخة الأصلية”، وتم حجب النسخة الأصلية التي تمت المصادقة عليها.

  في خضم هذه الفوضى التي اربك بها المخزن الرأي العام المغربي والصحافة المعتمدة عنده، حاول البعض البحث عن النسخة الأصلية في مواقع الأمم المتحدة، لكن لم يعثر على أي شيء. بما أن الأمم المتحدة لم تنشر النسخة الأصلية التي تمت المصادقة عليها، وبما أن من مصلحة المخزن حجبها- النسخة الأصلية- وعدم نشرها فهذا يعني إنها-الأمم المتحدة-تماهت مع خطة المخزن الداعية إلى إخفاء نفس النسخة الأصلية وعدم نشرها.

هذا يقود إلى أن المخزن اخترق بعض الدوائر في الأمم المتحدة حتى لا تُنشر النسخة الأصلية، والهدف من ذلك هو إكمال مسرحية أن “يصَدّق” العالم أن الحكم الذاتي تم اعتماده، وأن يعطي الوقت الكافي للترويج للنسخة صفر التي وزعها على إعلامه وذبابه.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!