-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

هل معنوياتنا عالية؟

هل معنوياتنا عالية؟

بقدر ما عَرفنا من معنوياتٍ عالية تجاه مكافحة الإرهاب والجريمة المنظّمة وعدم الخوف من تداعيات ما عُرف بالربيع العربي على استقرارنا الأمني وإمكانية تجاوز مشكلاتنا المختلفة، بقدر ما يبدو أننا بدأنا نُفرِّط فيها في المدة الأخيرة من خلال تلك السياسات العامة وتلك القرارات التي لم تُوَاكب حاجتنا المتزايدة لتعزيز جبهتنا الداخلية في جانبيها المعنوي والمادي.

ما عُرف بـ”سياسة التقشُّف” التي اعتُمِدت كبديل لمواجهة انهيار أسعار البترول، فُهمت من قِبَل الرأي العام على أنها دعوة جديدة للموطنين إلى دفع ثمن أخطاء لم يرتكبوها، والتضارب في قرارات أعضاء في الحكومة فُهم على أساس أنه غيابٌ لرؤية واضحة ولغة مشتركة على أعلى مستوى خاصة الوزارات (الأولى مع المنتدى الإفريقي، والتربية مع البكالوريا، والسكن مع التأجيلات المستمرّة للمواعيد، والتجارة مع بارونات الاستيراد، والصحة مع المُكمِّل الغذائي لمرضى السكري، والتضامن مع المواقف من المرأة، والسياحة مع دنيا بارك والعمل مع التقاعد… إلخ). إذا أضفنا إلى هذا ما يعرفه المواطن يوميا من ضغوط عل مستوى رفع الأسعار وصعوبة تلبية حاجاته اليومية، وخوفه من المستقبل بشكل عام… يبدو لي أننا في حاجة إلى القيام بمراجعةٍ دقيقة لما نحن بصدد القيام به على أكثر من مستوى إذا أردنا أن نستعيد سقف المعنويات العالي الذي يُمكِّننا من تجاوز المشكلات القادمة التي باتت تلوح في الأفق.

وأوّلُ مراجعةٍ يبدو لي أنها تتعلق بالجانب السياسي؛ إذ لا يُعقل أن نُبقي الخارطة السياسية على وضعها الحالي، وأن تبقى الأحزاب المهيمنة على الحكومة هي ذاتها، والوجوه التي تتكفل بتسيير الشأن العام هي نفسها مع تغييرٍ في المواقع والأماكن، وأن نتصور أن البرلمان القادم سيُمكِّننا من حكومةٍ جديدة قادرة على إعادة الثقة للناس والانطلاق نحو المستقبل، إذا لم يكن ذلك ضمن تجديدٍ شامل يمسّ كافة المؤسسات التي هي ركيزة الدولة بامتياز.

بمعنى أننا اليوم في حاجة إلى وقف ذلك الشعور بالإحباط، والخوف من الغد وعدم الثقة في القرارات المتخذة أو السياسات المتبعة… وتلك مهمة من دون شك غير سهلة ولكنها واجبة على أكثر من مستوى إذا ما كُنَّا نريد بحق أن لا نفقد ذلك الرصيد الذي اكتسبناه من أننا لن نعرف الاضطرابات التي عرفها غيرُنا، وأننا يُمكِن بفضل الله وما امتلكنا من خبرةٍ ورصيد في مجال بناء الدولة أنْ نَخرج منتصرين من هذه الحالة الضبابية التي بدأت تلوح في الأفق من حولنا وتدعونا إلى مزيدٍ من الحيطة والحذر والعمل ضمن أفُق أرحب وأكثر قدرة على زرع مزيد من الأمل بين الناس.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!