-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

هل نَقبل بإعدام العدل؟

هل نَقبل بإعدام العدل؟
الأرشيف

في ذات الوقت الذي يعتبر الغرب إلغاء حُكم الاعدام شرطا ضروريا لإقامة نظام ديمقراطي، يمارس هذا الإعدام ذاته على نطاق واسع بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في أكثر من دولة أيضا بحجة إقامة أنظمة ديمقراطية !أي منطق هذا الذي يجعل من الديمقراطية في جهة تُبنَى على جماجم المعارضين لها وفي جهة أخرى تبدو مدافِعة عن مَن ثَبت في حقِّهم جرم الفساد وقتل النفس البريئة على غير وجه حق؟ كيف لهذا الغرب يبدو في هجماته على البلدان الاسلامية في نطاق تحضير العالم ونشر الديمقراطية لا إنسانيا يشن الحروب ويقتل الأبرياء بل ويذبحهم تحت غطاء داعش والقاعدة ويعدم شنقا أو اغتيالا القادة ممن اعتبرهم أعداء الحرية، بعد أن كانوا من صُنعه، وفي لحظة مُعيَّنة عندما يتعلق الأمر بمحاربة الجريمة والقصاص من مجرمي الحق العام يتحول إلى إنساني مدافع عن الروح البشرية ومانِعٍ للإعدام حتى وإن ثبت في حق المجرمين القيام بإزهاق أروح أطفال أبرياء كالطفلة نهال؟

أي إنسانية هذه تجلت اليوم عند الذين أبادوا شعوبا بأكملها، الهنود الحمر في أمريكا، وقضوا على نصف الشعوب الأخرى، المستعمرات سابقا، وقتلوا أكثر من 100 مليون انسان في حربين عالميتين، وهم الآن خلف كافة الحروب والنزاعات في العالم يبيعون السلاح ويُحرِّضون على القتل، ويَرعون “الدواعش”، أن يتحولوا إلى انسانيين يتألمون لجريمة حقٍ عام ويعتبرون القصاص من صاحبها مساسا بحقوق الانسان؟

أليس في هذا دليل على أنهم إنما فقط يتلاعبون سياسيا بمسألة الإعدام ويسعون من خلالها لإعدام قيمة العدل المركزية لدى المسلمين باسم الرفع من قيمة الحرية المهيمنة على الثقافة الغربية؟

إن ثقافتنا تقضي بأن نُغلّب العدل على الحرية إذا ما كان لنا الخيار بين أحدهما، وأن يأخذ الظالم جزاءه في نطاق العدل القائم على قاعدة النفس بالنفس والسن بالسن والجروح قصاص، فكيف بغيرنا يضغط لتغيير هذا القاعدة كشرط بدونه لا نُصبح ديمقراطيين؟

يبدو أن المسألة تتعلق فعلا بالسعي لضرب قيمة العدل التي يعرف الغرب جيّدا أنها صانعة الفرق بينه وبينا، واستبدالها بقيمة فردية عليا هي الحرية، في نطاق قناعته بأن هذه الأخيرة هي نهاية التاريخ. أليس من حقنا أن نتمسك بتصحيح هذا المسار ونعتبر أنه إذا كان  هذا الغرب يقوم بإعدام وقتل كل من اعتبرهم أعداء الحرية بحق أو بغير وجه حق، نحن لن نقبل بإعدام أي كان إلا إذا كان العدل يقتضي ذلك، وهنا مكمن الفرق الكبير بيننا وبينهم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
8
  • عبدالقادر

    لنفرض ان الغرب على حق الحريةهي نهايةالتاريخ والعدل الذي ذكرته هوبدايةالتاريخ ونهايته الالنتركه على جنب لانه الحق ولن يختلف حوله اثنان منصفان ومؤمنان.فالعدل هوبايةالتاريخ ونهايته وخاصةلدى المؤنين خاصةالمسلمين منهم لان الكون خلق عدلا وفنائه عدلا ومابينهماهوالتاريخ.بعدذلك الخلودفي نعيم اوجحيم بعدل من العزيزالحليم.فماهي الحريةياترى التي من اجلها تقام الدنياولاتقعدلدى الغرب؟مفهوم الحرية يختلف من امة الى اخرى ومن فكر الى اخر ومن معتقدالى اخروهنا مربطالفرس.مفهوم الحريةاليوم يفرضه منطق القوي على الضعيف.

  • Marjolaine

    طرح قيم، وخاتمة أروع ... فالعادل الذي لا يظلِم مخلوقاته مثقال ذرة - رغم أنه له ذلك إن شاء ويفعل في ملكه ما يشاء - اقتضى عدله وحكمته أن القصاص العادل فيه حياة بازدجار باقي المجرمين وخوفهم من الإعدام فيُحفظ بذلك الأمن في المجتمع وتُحفظ أرواح الناس وأعراضهم.

  • بدون اسم

    المقال يتكلم هنا عن الإعدام فلماذا أقحمت أروبا و فرنسا في الموضوع -
    إذا أراد الحكام و المسؤولين و الشعب أن يعدم الظلم بالعدل لما عارض الغرب إرادتهم ، المشكل عالمي لكن نحن نتكلم كجزائريين أولى بأحوالنا

  • almanzor

    طبعا لا بد من القصاص، فالناس قد تساهلوا كثيرا في الدماء حتى لم تبق لها حرمة عندنا. ولكن ما الهدف من تداول قضية الإعدام في هذا الوقت بالذات، و الجرائم المنظمة منتشرة عندنا منذ عدة سنوات؟ ألا تتخذ الحكومة تشريع الإعدام على قاتلي الأطفال كخطوة نحو إعادة حكم الإعدام عامة للتخلص من بعض المعارضين السياسيين و المثقفين المناوئين للسلطة تحت تهمة ما يسمى بالخيانة العظمى؟ ألن يكون ذلك سبيلا لإرساء دكتاتورية سياسية قائمة على التخلص من كل ثورة أو محاولة للإصلاح؟ فلنعمل عقولنا قليلا قبل أن ننجر وراء العواطف

  • Abdelaziz

    ياأخي قبل التفكير في قطع الأعناق علينا بالتفكير في تربية النفس إختطاف الأطفال والبراءة وإغتيالها عمل إجرامي وجبان.لكن هذا القاتل المجرم ألم يكن في يوم من الأيام طفلا يربى ويرتاد المدرسة وربما المسجد؟ إذن هناك إخفاق رهيب في بنيتنا التربوية أوَ تُحَل بقطع الأعناق ؟ ومن البلادة الإعتقاد بأن هذا هو الحل الشافي والكافي. أما ٱية القصاص فهي تعالج قضية القتلى بين فريقين تقاتلا وانتهت الحربب ينهما ومعالجتها بعدل وإحسان وهذا تجنبا لسفك دماء أخرى بحسب منطق القبلية والثأر للبدو السائدة آنداك !

  • عمر

    البلدان المتخلفة كالجزائر هي فقط تصدق ترهات و خزعبلات اوروبا فيما يتعلق بالغاء العمل بحكم الاعدام ففرنسا التي رسميا الغت هذا الحكم هي في الواقع تطبقه في الميدان وعلى اراضيها فقوات امنها كلما حاصرت جماعة ممن يتهمون بالارهاب و الاجرام الا و قضت عليهم بالواحد حتى وان استسلموا وهذا طبعا حتى لا يصلوا الى العدالة و ينجون بذلك من الاعدام و الجزائر الامعة بساستها و وولاة الامر فيها تطبق شرائع اوروبا و فتاويها حتى لا تثير غضيها و اما غضب الله فهو غير وارد في الدستور و لا قوانين الجمهورية

  • بدون اسم

    "و عينيه دائما تنادي *** مجرم عالم الكبار"...(شاعر)
    نعم مجرم عالم الكبار...هؤلاء الذي أعدموا شعوبا بريئة باسم الدم (قراطية) و شردوا أناسا و خربوا ديارهم و استولوا على خيراتهم ...لكن حينما يتعلق الأمر باعدام مجرم اختطف و اغتصب ثم قتل طفلة يتحرك ضميرهم "الكبير" للدفاع عنه باسم حقوق الإنسان؟؟؟ هؤلاء المدافعين عن حقوق المجرمين شركاؤهم في الإجرام؟؟؟

  • العدل لا يسمح بالظلم

    إعدام القاتل ليس عند المسلمين فقط بل تقريبا كل العالم كان يعدم القاتل وفي السبعة عقود الأخيرة بدء العالم يتغير والقانون يتطور - والكثير من المعدوميين أعدموا ظلماً فيل الماضي ولازالو يعدمون بمختلف الحجج - للأسف زماننا هذا أجتمعت فيه كل الشرور - ولم يعد من السهل أن تطبق العدالة تحت حكومات ظالمة - ذلك لأن هذه الحكومات هي من يجب أن يعدم إلى العدم - لأن سياسة الطبقيات تريد زرع الشر ثم تغطيه بـ الخير حتى تستمر سياساتهم التي تساعدهم في بلوغ أهدافهم الأنانية - هم نفسهم من يصنعون السلاح صناع الفقر