-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

هل وافقت حماس على إلقاء سلاحها؟!

حسين لقرع
  • 804
  • 0
هل وافقت حماس على إلقاء سلاحها؟!

أثار الرئيسُ الأمريكي، دونالد ترامب، ذهول أنصار المقاومة الفلسطينية وحيرتهم، حينما صرَّح يوم الثلاثاء 14 أكتوبر قائلا: “قلنا لهم إننا نريد نزع سلاحهم وسيفعلون، وإن لم يفعلوا فسنقوم نحن بذلك وسيحدث ذلك بسرعة وربما بعنف، لقد تحدّثتُ مع حماس وقلت لهم: ستقومون بنزع السلاح، صحيح؟ فأجابوا: نعم سيّدي، سنقوم بنزع السلاح. هذا ما قالوه لي”؟!

وهنا، تتبادر إلى الأذهان العديد من الأسئلة، لعلّ أهمها وأخطرها على الإطلاق: هل صحيحٌ أنّ قادة حماس أبلغوا ترامب بموافقتهم على نزع سلاح المقاومة في غزة طوعًا؟!

الواقع، أنّ حماس تعيش وضعا لا تُحسد عليه في ظلّ ما حدث في غزة طيلة سنتين كاملتين من تدمير 90 بالمائة من البيوت والبنية التحتية، واستشهاد وإصابة نحو ربع مليون فلسطيني، وتشرُّدِ معظم السكّان، واشتداد الحصار، وتضرُّر قدراتها العسكرية، وتهديد الاحتلال بالعودة إلى الحرب قريبًا… لكنّ ذلك كلّه لا يمكن أن يجبرها على الاستسلام لإرادة نتنياهو وترامب وتسليم سلاحها طوعا بعد أن عجز الجيشُ الصهيوني عن تدمير هذا السلاح وسحقِ المقاومة طيلة سنتين من الحرب.

الأرجح، أنّ ترامب لم يتحدّث شخصيًّا وبالهاتف مع قادة حماس، وعلى رأسهم خليل الحيّة، بل تحدَّث معهم زوج ابنته اليهودي جاريد كوشنر ومبعوثه الخاصّ ستيف ويتكوف في شرم الشيخ، وأنّهما نقلا بعد ذلك كلاما محرَّفا إلى رئيسهما، علما أنّه سبق لويتكوف أن صرّح قبل أشهر بأنّ “حماس وافقت على نزع سلاحها”، لكن الحركة سارعت إلى تكذيبه آنذاك، وهاهو الآن يعيد الكرّة في ما يبدو ويُضلّل الرئيس ترامب.

لقد طُرِحت مسألة تجريد المقاومة من سلاحها مرارا في الأشهر الأخيرة بالتزامن مع المفاوضات غير المباشرة التي كانت تُجرى بين حماس والاحتلال في قطر بشأن تبادل الأسرى ووقف الحرب، وكان ذلك أحد شروط نتنياهو لوقف الحرب، لكنّ قادة حماس أجمعوا كلّهم في تصريحاتهم المختلفة على الرفض القاطع للفكرة، وأكّدوا أنها غير قابلة للنقاش أصلًا، وأنّ سلاح المقاومة خطّ أحمر يستحيل تجاوزُه مهما كانت الظروف والصعوبات والضغوط، لذلك نجزم أنّ ما قاله ترامب هو مجرّد تمهيدٍ لتبرير المرحلة القادمة، وهي إرسال الآلاف من الجنود الأمريكيين إلى غزة ليقوموا جنبًا إلى جنب مع قوات الاحتلال الصهيوني بمحاولة أخرى لنزع سلاح المقاومة الفلسطينية بالقوة، وقد تساعده في ذلك قواتٌ عربية ودولية يجري التحضيرُ لإرسالها إلى القطاع باسم “قوات إرساء الاستقرار”.

وإذا عرفنا أنَّ حماس لم توافق إلا على جزئية من خطة ترامب، وهي تسليم الأسرى الصهاينة كلهم دفعة واحدة، مقابل وقف الحرب وتدفّق المساعدات على القطاع، وأنها تجاهلت باقي النقاط وفي مقدِّمتها نزع سلاحها ووضع غزة تحت الوصاية الدولية بقيادة توني بلير.. فإنّ هذا يعني أنّ ما يقوله ترامب عن التزام حماس بنزع سلاحها طوعًا هو من محض خياله، وحينما يحين أوانُ مناقشة المسألة في إطار المرحلة الثانية من خطّته، فسيصطدم بالرفض القاطع للحركة تسليمَ رقبتها للذّبح وخيانة تضحيات الفلسطينيين، وهو أمرٌ منطقي باعتبار أنّ المقاومة حقٌّ مشروع لها تكفله القوانينُ والأعراف الدولية طالما أن فلسطين واقعة تحت الاحتلال الصهيوني، ولا حقّ لأحد في تجريدها من سلاحها.

وهنا لن يكون أمام ترامب سوى أمرين: إما القبول بالأمر الواقع، أو منح الضوء الأخضر للاحتلال لاستئناف الحرب وكذا إرسال الجنود الأمريكيين ليحاربوا إلى جانبه، ولا نشكّ هنا في أنّ الجيش الأمريكي الذي عجز عن نزع سلاح طالبان بأفغانستان طيلة 20 سنة كاملة من الحرب وخرج منها مهزوما في ماي 2021، لن يتمكّن من نزع سلاح حماس بـ”سرعة” كما يتوهّم ترامب، كما أنّ الجيش الصهيوني “الذي لا يُقهر” حاول ذلك طيلة سنتين كاملتين من حرب الإبادة الجهنمية التي استعمل فيها أحدث الأسلحة الأمريكية وفشل، فما الذي يستطيع الأمريكيون أن يفعلوه أكثر مما فعله الصهاينة؟

فليفكّر ترامب كما يحلو له وليصرِّح بما شاء، أمّا سلاحُ المقاومة في غزة فباقٍ ويزداد تطوّرًا وفعالية من جولة قتال إلى أخرى، ولن تناقشه إلا في سياق ضمّه إلى الجيش الوطني الذي سينشأ بعد قيام الدولة الفلسطينية، ومن قال غير ذلك فهو يروِّج لوهم، أو يبحث عن ذريعة لتبرير استمرار الحرب.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!