وسيني الأعرج: التيارات المتشددة ستقود الثورات العربية الى الإفلاس
يبدو أن نهاية عهد بن علي في تونس لا تعني نجاح الثورة والتغيير، فقد بدأت التيارات الإسلامية المتشددة تفرض رؤيتها على الواقع التونسي، وتشن حملة وصلت إلى حد التهديدات ضد بعض القوى المخالفة في الفكر والرؤية، بالاضافة إلى ظهور تيارات تحارب الرأي المخالف…
-
حيث بدأت حملة مطاردة المثقفين والسينمائيين والفنانيين والروائيين، إذ سبق أن شن التيار الديني المتشدد في تونس حملة ضد المخرجة نادية الفاني بسبب فيلمها “لا الله لا سيدي” الذي قيل انه يطعن في الذات الإلهية، وجاء الدور على الروائي واسيني الأعرج الذي تدخلت بعض القوى الإسلامية في تونس لإلغاء ندوة كانت مبرمجة له في مدينة قابس، كان سيقدمها مع روائي لبناني حول الثورات العربية والإبداع الروائي، كان واسيني سيقدم خلالها عمله الجديد “جملكية أرابيا” التي صدرت منذ أيام في انتظار أن تخرج للأسواق في سبتمبر القادم، وفيها يقدم واسيني نقدا لاذعا للأنظمة السياسية العربية انطلاقا من التجربة الجزائرية.
-
وكشف الروائي الجزائري الشهير واسيني الأعرج في تصريح للشروق، أنه كان متوجها من تونس العاصمة، أين حضر ندوة تقدمها جمعية “الديكامرون الأدبية” حيث نوقشت بعض مقاطع من كتابه الجديد، وكان من المتوقع بعدها أن يتوجه إلى قابس، قبل أن تتدخل بعض الجماعات الإسلامية لمنع الندوة واسيني الأعرج انطلق من التجربة الجزائرية لقراءة التجارب السياسية العربية، قال في تصريحه للشروق إنه لا يريد أن يكون متشائما في نظرته وتقييمه للثورات العربية، لكنه يقر أن التيارات الإسلامية ستفرغ هذه الثورات من محتواها، وقد يكون غباء هذه التيارات طريقا لخدمة اجندة قد لا تكون حتى في حسبان أمريكا وإسرائيل، لأنها تقود الشعوب إلى التخلف، فالثورات التي حققت لحظة التغيير في الإطاحة بالدكتاتوريات تصطدم بخطاب تيارات متشددة تعتمد على المقولات السياسية الجاهزة والمسبقة، وهي في أغلبها لا يهمها الدين بقدر ما تهمها السياسة، وعليه فإنها تعمل على تعطيل اللحظة التاريخية للمجتمعات بإلغائها للفكر والثقافة العالية واعتمادها على الشعبوية وخطاب الشارع، وقال واسيني من جهة أخرى، إن ما تشهده تونس ومصر اليوم يتطابق تماما مع اللحظة الجزائرية بعد انتفاضة أكتوبر 88 واعتبر المتحدث أن المسار الذي تأخذه الأحداث في البلدان العربية يشبه إلى حد التطابق مع ما عرفته الجزائر خلال العشرية السوداء، وأكد المتحدث أن مصر وتونس بحاجة إلى جهد أكبر قد لا يقل عن 10 سنوات لإعادة الأمور إلى نصابها، وفي سياق متصل أضاف صاحب “سيدة المقام” أن تجربة الجزائر المريرة مع العنف جعلت كل التيارات تدرك وتستنج أنها مجبرة على التعايش وتحمل بعضها، لأن بناء الوطن لا يمكن أن يحققه تيار واحد فقط، واستنادا إلى هذه التجربة يقول الأعرج إن الأوضاع في تونس ومصر بحاجة إلى وقت وجهد اكبر لتعود إلى نصابها وتحقق الثورات كل أهدافها.