-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

وين رانا رايحين؟

جمال لعلامي
  • 7158
  • 0
وين رانا رايحين؟

في وقت يتعذب فيه مواطنون محاصرون في القرى والمداشر، إثر الاضطراب الجوي الذي يجتاح عديد الولايات منذ أيام، وبينما يهبّ أفراد الجيش والشرطة والدرك والحماية المدنية، ومعهم “ناس الخير” في هبّة تضامنية “ماد اين ألجيريا”، لا يستحي نوع من “الجزائريين” فيرفعون الأسعار في كلّ شيء، ويزيدون إخوانهم عذابا بعد اللعنة التي لحقتهم جراء أزمة البترول!

التجار “عديمو الذمة”، يشعلون النار مرّة أخرى، في جيوب المواطنين، ومنهم من يصطاد في المياه العكرة، ويستغل الظروف الاستثنائية لممارسة “السرقة” في وضح النهار وتحت تساقط الأمطار وتهاطل الثلوج، وبين برد الجرّد ونار المعيشة، يبقى هؤلاء “المتمردون” بلا ردع، بعدما استقالت الأخلاق وتعبت القوانين من تأديب أفراد وجماعات لا يشعرون بمعاناة الآخرين!

للأسف، غابت الروح التضامنية من قلوب بعض حاملين الجنسية الجزائرية، فأصبحوا “يأكلون” لحم الزوالية، تارة برفع الأسعار، وتارة بالنهب، وتارة بالترويع، وتارة بأكل الغلة وسبّ الملة، وهذا النوع من البشر، يستغل الظروف الخاصة فيتاجر بمآسي الناس، وهو ما تكرّر في الكوارث الطبيعية، في الزلازل والفيضانات وحتى المحن الاقتصادية والاجتماعية!

ألم يسرقوا دماء تبرّع بها جزائريون للمرضى؟ ألم يسرقوا الإعانات الموجهة إلى منكوبي زلزال بومرداس؟ ألم ينهبوا مواد غذائية كانت في طريقها إلى ضحايا فيضان باب الواد؟ ألم يستحوذوا على قفة رمضان؟ ألم يسطوا على منح المعوزين والمعوّقين وذوي الحقوق؟

هذه بعض النماذج لتجار وسماسرة ووسطاء وبزناسية ومسؤولين بالبلديات وأعوان في الكثير من الوظائف، أدخلوا أيديهم في جيوب غيرهم، وأكلوا النار في بطونهم، ومنهم من تمّ إلقاء القبض عليه متلبسا مع سبق الإصرار والترصد، ومنهم من انتهى به الجشع والطمع في السجن، ومنهم من لاحقته اللعنة وتحوّل إلى منبوذ يُشار إليه بالبنان في مسقط رأسه!

لكن، ألا يحق لنا أن نتساءل بوجع: “وين رانا رايحين”؟.. هل يُعقل أن يستغل البعض العاصفة الثلجية التي عزلت مواطنين و”جوّعتهم” وقطعت عنهم الغذاء والغاز ومنعتهم من الدراسة والعمل، فيُلهب الأسعار في السلع وبعدها “ما يحشمش” ويمسح الموس في هذه الأمطار والثلوج التي تبقى رحمة ونعمة من ربّ العالمين؟

الحمد لله أن الخير لن يتوقف والعمل الخيري لن ينقرض، لكننا نبكي بحسرة، عندما تبدأ معاني “التويزة” تتراجع تحت ضربات النصابين والمحتالين الذين أفسدوا النية وجعلوا ناس الخير، لا يتوقفون أو يستسلمون، لكنهم بدؤوا يتوجّسون خيفة من تنامي تجار المآسي والمحن!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!