-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

يذهب إلى الحج .. والناس راجعة!

‬فوزي أوصديق
  • 4675
  • 4
يذهب إلى الحج .. والناس راجعة!

يبدو أن حالة الحج بدون الاركان، قد يمكن إسقاطها على كل من يحاول الاجتهاد، وجعل الاستخراجات الفقهية والقانونية في غير محلها، أو مجازا استعمال القياس رغم الفارق والاختلاف في الرائحة، والطعم وغيرها.

مؤخراً، وفي زحم “الحملات الانتخابية” الكل يريد أن يجعل من البرلمان المرتقب ولادته، هو مفتاح الأمان، وبل وصل بالبعض إلى حد التخريف، بجعله يرتقي لصفوة “المجالس التأسيسية”، أو أنه قد يكتسي هذه القوة القانونية.

وتناسى الكثيرون في زخم الحملات، أنه يجب إعطاء الخباز خبزه، ولا يجوز في جميع الاحوال التلاعب بالمصطلحات القانونية بما يخدم توجه معين.

فالمجالس المنتخبة أو البرلمانات عادة ما تكون كاشفة، وتجتهد في إطار قوانين الجمهورية المعتمدة سالفاً، ولا يجوز أي “تغييرات هيكلية” في النظام إلا وفق خريطة الطريق المعتمدة في الدستور، وقوانين الجمهورية.

بينما المجالس التأسيسية” هي مجالس مؤسسة، لجميع هياكل الدولة، وكل شيء مباح ويجوز تغييره، وقوتها في ذاتها، وليس في قوانين الجمهورية؛ كما انه عادة ما تكون المجالس التأسيسية نتاجا “لإجماع وتوافق” وطني بين مختلف الشرائح ومكونات الحياة السياسية والجمعوية في المجتمع والدولة.

فهذا الاختصار.. غير المخل لمفهوم المجلس التشريعي والمجلس التأسيسي، قد يسمح بتدارك العديد منكم أن كلا الجهتين يختلفان من حيث المهام والتكوين واختلافهما اختلاف السماء والأرض..

ومن هذه الانحرافات القانونية المسترسلة، البعض يريد أن “يسوق” أو “يوهم” الآخرين أننا سندخل عهد الجمهورية الثانية، وإن كان دستوريا وقانونيا خطأ موصوف، إننا في عهد الجمهورية الثانية قياسا بالجمهورية الاولى التي عرفت الاشتراكية كنظام سياسي، ومنهج اقتصادي وفلسفة قائمة عليها المجتمع والدولة وعرفت دستوري سنة 1963 و1976.

بينما الجمهورية الثانية والتي تدشنت بدستور الازمة سنة 1989، وعرفت مداً وجزراً، وتراجعات في النهج “التحرري” بالمعنى السياسي والقانوني لإرساء دولة القانون، وسيادة حقوق الإنسان.. واليوم بجهل، أو بقصد، أو بغباء.. نسمع البعض يتكلم عن ميلاد” الجمهورية الثانية، إلا أنه يبدو أن العديد مازال يغرد خارج السرب ويريد أن يولد من جديد، وان كان البعض منهم جزءا من النظام، للمسؤولية التي تحملها في مرحلة من المراحل، وذلك بعد خراب البصرة..!!

فالإنتخاب حق وليس وظيفة، بمعني أنه للكل منا، وبموجب المواطنة أن يستعمل، أو يستغل، أو يتنازل عن هذا الحق، فالذي انتخب مواطن.. والذي عزف عن الانتخاب مواطن..

فالتوجيه، والحث، وتحويل الحق إلى وظيفة، او الدعاية على أنه من لم ينتخب.. بتصرفه سيؤدي إلى الهلاك.. كل هذه تقلل من شفافية الانتخابات ومصداقيتها، فحياد الادارة والموضوعية، والشفافية تبدأ من هنا ابتداءً، ووصولا إلى اعلان النتائج والحزب الفائز

فلنحذر من هذه الانزلاقات، والانحرافات وبذلك نجتنب أن نكون ممن يذهبون إلى الحج والناس راجعة!.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • مصطفى

    لا يجب ان تنصب نفسك كمن يقيم اداء الاخرين, فاذا ناقشت ناقش الموضوع لا الاشخاص.

  • عادل مدني

    يبيعون لنا أي مصطلح وأي شعار كالجمهورية الثانية والثورة الثانية .. لأجل بقائهم على أجسادنا

  • sahibi kada

    كفيت ووفيت

  • algérienne

    أؤكدلك أستاذي أنه حتى رئيس البرلمان ونوابه لا يفرقون بين هذه المصطلحات القانونية- هم فقط مهمومون بالقائمة وكرسي البرلمان للعيش في رغد ورفاهية - وينظرون إلى المواطن كورقة إنتخاب لا غير ويبقى السؤال ما الجدوى من برلمان تسمين الفاشلين الكسالى -حسبنا الله ونعم الوكيل - اللهم أحرمنا من رؤيتهم ولا تجمعنا معهم قولوا أمين