-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

‭ ‬اللاحق‮ ‬يلعن السابق‮!‬

جمال لعلامي
  • 1619
  • 0
‭  ‬اللاحق‮ ‬يلعن السابق‮!‬

كلما أجرى رئيس الدولة عملية جراحية على الحكومة،‮ ‬ينتقل الرعب إلى دواوين الوزارات التي‮ “‬طار‮” ‬وزراؤها ودخلها وزراء جُدد‮. ‬وأسوأ ما في‮ ‬الحكاية،‮ ‬بالنسبة إلى الكثير من الكوادر والحاشية والموالين،‮ ‬هو أن السابق‮ ‬يطير نهائيا،‮ ‬أي‮ ‬أنه‮ ‬يُقال أو‮ ‬يُسرّح بإحسان،‮ ‬ولا تغيّر حقيبته ضمن الطاقم الحكومي‮ ‬الجديد‮!‬

العامل الذي‮ ‬ينشر الهلع وسط الكثير من الإطارات،‮ ‬هو أن هذه الأخيرة،‮ ‬جاءت مع الوزير المنهاة مهامه،‮ ‬أو المُحال على التقاعد،‮ ‬أو أنه هو الذي‮ ‬جاء بها إلى وزارته،‮ ‬سواء من وسط حزبه أم من‮ “‬دشرته‮”‬،‮ ‬أم عن طريق هاتف،‮ ‬أم عن طريق توصية أو أمرية،‮ ‬أم وساطة أحد الأصدقاء والأقارب‮!‬

التغيير الوزاري‮ ‬الأخير،‮ ‬أدخل العديد من‮ “‬المسؤولين‮” ‬داخل الحقائب التي‮ ‬تتعرّض للحركة،‮ ‬في‮ ‬ليلة شكّ‮ ‬وهلع طويلة،‮ ‬راسمة علامات استفهام وتعجب أمام مصيرها ومستقبلها‮. ‬وبالرغم من أنها معيّنة بمراسيم رئاسية،‮ ‬إلاّ‮ ‬أن ذلك لا‮ ‬يمنع الوزير الجديد من تبديل‮ “‬بطانة‮” ‬السبق ببطانته التي‮ ‬يأتي‮ ‬بها من الوزارة التي‮ ‬تبوأها قبل التعيين،‮ ‬أو من المحيط الذي‮ ‬اشتغل به في‮ ‬حالة كان التحاقه حديثا بالحكومة‮!‬

نعم،‮ ‬من حقّ‮ ‬الوزير‮ “‬الجديد‮” ‬وربما من واجبه،‮ ‬أن‮ ‬يستعين برجال الثقة وبمقربيه وبمن‮ ‬يرى أنهم أمناء سرّه و”البيلدوزيرات‮” ‬التي‮ ‬بالإمكان العمل بها ومعها،‮ ‬لكن أليس من الظلم اللعب والتلاعب بكوادر تستحقّ‮ ‬الرعاية بدل التخلـّص منها حتى وإن كانت ليست من نفس المعسكر؟

من الطبيعي‮ ‬أن لا‮ ‬يعتمد الشامي‮ ‬على البغدادي،‮ ‬ولا‮ ‬يتطابق‮ “‬موسى الحاج‮” ‬مع‮ “‬الحاج موسى‮”‬،‮ ‬لكن إلى متى‮ ‬يستمر هكذا تشريد إطارات وزارية من المفروض أنها تابعة للوزارة وليس للوزير،‮ ‬ومن المفروض أيضا أنها هي‮ ‬الأخرى تقدم كفاءتها وخبرتها للقطاع وليس للوزير الذي‮ ‬يأتي‮ ‬ليذهب،‮ ‬فلو دامت لغيره لما وصلت إليه‮!‬

إن ثقافة‮ “‬الراشكلو‮” ‬هي‮ ‬التي‮ ‬أفزعت‮ “‬المسامير‮” ‬حتى وإن كان‮ “‬المارطو‮” ‬مسلطا على رأسها،‮ ‬مع الوزير السابق أو الوزير اللاحق،‮ ‬لكن‮ ‬يجب على الكثير من الوزراء،‮ ‬خاصة الإداريين والمتحزبين منهم،‮ ‬أن‮ ‬يعترفوا،‮ ‬وليس في‮ ‬ذلك خجل أو عار،‮ ‬أن محيطهم المشكل من مستشاريهم ورجال ثقتهم،‮ ‬يقدمون لهم خدمات جليلة،‮ ‬وأحيانا‮ ‬يستحيل الاستغناء عنهم‮!‬

الوزير‮ “‬الشاطر‮” ‬هو الذي‮ ‬لا‮ ‬يستخدم‮ ‬غربالا مخروما،‮ ‬وإنـّما الوزير الذي‮ “‬يعرف صلاحو‮” ‬هو ذلك الذي‮ ‬لا‮ ‬يُسارع إلى‮ “‬طرد‮” ‬جماعة سابقه،‮ ‬من أجل تبديلهم بجماعته،‮ ‬ولكن‮ ‬يستعين بذكائه وحكمته ليُبقي‮ ‬على الصالح ويكتفي‮ ‬بإبعاد الطالح،‮ ‬وفي‮ ‬ذلك،‮ ‬خير للوزير والوزارة معا‮!‬

لا فائدة من عقلية تغيير الواجهة،‮ ‬فمسح الزجاج‮ ‬يُغني‮ ‬صاحب البيت عن كسره وتركيب زجاج آخر،‮ ‬حتى لو كان بلون مغاير‮.. ‬ففي‮ ‬العملية عبث وإهدار للمال وتضييع للوقت وكسب لعداوة تضرّ‮ ‬ولا تنفع‮!‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!