-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

2015: سنة الوعي الذي غير اتجاهه؟

2015: سنة الوعي الذي غير اتجاهه؟

لعل أهم مكسب يمكن أن نزعم تحقيقه على المستوى السياسي هذه السنة، أن الصراعات التي بدت حادة على مستوى القمة لم تكن كذلك على مستوى القاعدة. لقد بات واضحا من خلال كيفية تعامل الفئات الشعبية الواسعة مع هذه الصراعات أن النضج السياسي لديها بلغ درجة يمكن أن نصفها بالمطمئنة على المستقبل والباعثة للأمل.

لِنَتصور أن تلك الحدة انتقلت إلى المستوى الشعبي كما حدث في أزمة التسعينيات، لنتصور أن درجة الاحتقان السياسي التي عرفتها القمة كانت لها امتدادات في القاعدة، ما الذي يكون قد حدث؟

دون شك، سيؤدي ذلك إلى انزلاقات يصعب التحكم فيها، وربما ستتحول إلى أكبر من ذلك.

الحمد لله أن ذلك لم يحدث، ويبدو أنه لن يحدث ثانية، ذلك أن خبرة العقدين الأخيرين مكنت غالبية الجزائريين من امتلاك سُلّمٍ للأولويات أصبحوا يتعاملون من خلاله مع كل جديد.

لم يعد الشحن السياسي أو الخطاب العاطفي أو التصريحات النارية هي التي تصنع الموقف لديهم، ولم تعد المعلومات الملتقَطة عبر أي وسيلة كانت تَمُر بلا تمحيص أو غربلة. كل شيء أصبح يوزَن ويُصنَّف وفق حقائق الميدان أو ما يُسمّى بالسياسة الملموسة أو الواقعية السياسية.

ولعل هذا ما ينبغي أن تتعلمه القمة من القاعدة.

لقد حدث تبدل كبير في طبيعة الوعي الشعبي نتيجة الثورة الكبيرة التي حدثت في وسائل الاتصال.

منذ عقدين من الزمن لم تكن هناك قنوات متعددة ولا هواتف نقالة ولا إنترنت ولا شبكات للتواصل الاجتماعي. كانت وسائل الإعلام التقليدية هي وحدها التي تستطيع توجيه الرأي العام، وكانت الجهة التي تحتكرها هي الأقدر على التحكم فيه بالطريقة التي تريد. أما اليوم فمجال المقارنة أصبح أوسع، والقدرة على الاتصال بالعالم أصبحت أكبر، ومجال الحريات ما فتئ يزداد بفضل ما أصبحت توفره التكنولوجيا التي أصبحت في متناول الجميع.

لذا أصبح حديثنا عن وعي ذاتي وواقعي مؤسّسا، ولا مجال لنكران ذلك. وهي حالة بقدر ما تبدو للبعض غير ذات معنى، هي بالنسبة إلينا القادرة على التحكم في المستقبل.

لقد أصبح كل الناس يسخرون من شريط مدسوس لتشويه هذا أو تحسين صورة ذلك، وأصبح كل الناس يدركون أنهم ليسوا تحت رحمة أي وسيلة إعلام توجههم وحدها كما تريد. لذا لم يعد من المبالغة إن قلنا إن سنة 2015 كانت بكل المقاييس سنة الوعي الذي غير اتجاهه… لم يعد ما يحدث بالقاعدة انعكاسا لما يحدث بالقمة. قريبا يصبح العكس هو الصحيح…

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • عبدالقادر

    جاءفي نهايةالمقال:"لم يعد مايحدث بالقاعدة انعكاسا لمايحدث بالقمة.قريبا يصبح العكس هوالصحيح.."ليس من باب التثبيط ولافقدان الامل فيما تؤمن به ويريده كل الخيريين.الامانراه في الميدان لن يتحقق ما دمنا في بلاد فقد اهلها حب العمل والفوا الاتكال على النظام.ان الناس اصبحت لاتؤمن بلغةخشب التي الفهاالنظام وقادته من الذين يقولون الكلام ويفعلون نقيذه بالتمام والكمال.فهم يقولون مالايفعلون وتبالمن يقول مالايفعل في الدنياوالاخرةلانهم كاذبون ومبهتون.القاعدة لاتؤمن بما تقوله قمةالنظام لكنها تتبعها من اجل بطنها..

  • بدون اسم

    ما تتحدث عنه9 استاذ هو سلوك انفرادى ويحدث هذا التغيير في سيكولوجية الفرد نتيجة فقدان الثقة في الجماعة واي خبير اجتماعى لايلتقط القراءات من الضاهر بل من الباطن مكمن الطاقات
    الجزائر حاليا اغمام خيارين
    الاول اما الابقاء الوضع على حاله ومجابهة الفرد الحياة بمفرده وهذا مستحيل لانها حروب جديدة بيضاء شعارها القتل الصامت
    ثانيا التخلى فورا عن خدمات الاشخاص الفارغة التى لا تنتج وفي نفس الوقت تعزيز وضائف بناء السلوك التربوى
    الضرورة القسوى لفرملة اندفاعية المرءة لاعادة التوازن الاجتماعى فبالطبع

  • بدون اسم

    والله يا دكتور انك مخطئ في قراءاتك واتبعت العاطفة وليس المنطق
    علماء النفس يقولون انك تجابه جماد الوعي هو الانسان والانسان قتل في الجزائر وعندما نقول الانسان نقول الحافزية الاستشعار القيم المبادئ وغيرها التى تبنى عليها الشخصية الوطنية الخلاقة المبدعة التى تنتمى الى قرن ما بعد الحداثة عصر يؤمن بالابداع والانتاج والتقدم لاالمرتزقة والمنتفعين والانتهازيين
    اولا لنعالج الوضع الخطير او ورطة الجزائريين التى اوقعتنا فيها هاذه السلطة الا راشدة الكاذبة والى اللحضة يبدوا انها على غير مسار الصحي

  • الصديق

    اكبر عقبة في وجه ارادة التغيير هو الديشي السياسي الدي تمكن من السلطة ومن مختلف المواقع(احزاب_ادارة_مؤسسات اعلامية_مجالس منتخبة) هدا الديشي مكون اساسا من محترفي السياسة عباد التموقع وانتهازيين ولصوص يحرصون اشد الحرص على تكريس الواقع ولا يتورعون عن استخدام اقدر الساليب في بقاء الاوضاع على حالها وهدا يؤدي الى مزيد من الانهيار ويتطلب تحركا قويا لاحداث التغيير

  • الطيب

    صحيح يا أستاذ القمة لوحدها و نحن لوحدنا و التيار لا يمر و الحمد لله !! الجزائر تحولت إلى مسرح كبير على الهواء الطلق و أهل القمة هؤلاء صنعوا من أنفسهم مخرجين و ممثلين و الشعب يتمتع بمسرحياتهم من قبيل : مزور ما شافش حاجة ! و مدرسة المتعاركين ! و علي بابا و الأربعون حرامي ! و جماعة زنباوي و الزعيم و اللهم أفقرنا و اغني الزعيم ! و آخر المسرحيات " جيب اشكارتك للبنك بلا ما يسألوك : من أين لك هذا !!؟ " المهم جيب و خلاص !! هل هناك مسرح في العالم يضحّك شعبو كيما يضحّكنا مسرحنا يوميًا و ينح على خاطرنا !؟

  • عابر سبيل

    الاحتقان موجود بين مسيري دكاكين انتخابية وسياسية لا قاعدة شعبية لها اللهم من بضعة الاف يقتاتون من فتات الريع السياسي الذي يصلهم عبر قنوات هذه الدكاكين. واليوم الذي سيقول فيه الشعب كلمته ستكون كتسونامي يجرف كل هاته الكائنات الفطرية و المساءلة مساءلة وقت فقط!

  • مروان

    ..تحياتى الى الدكتور سليم قلالة...لا تهوين ولا تهويل...مقالات متزنة..ونقد يدفع للبناء..

  • جزائري

    ما تتحدث عنه من عدم اهتمام الشعب بما يحدث في القمة وبالسياسة عموما ناتج عن السلبية والخوف و الجمود و ليس ناتجا عن الوعي اما لو اثرت سياسات السلطة على معيشة الشعب كما حدث في 88 فانه سيقلب الطاولة على الجميع ولن يعترف لا باستقرار ولا بغيره

  • ابو محسن

    صدقت يا دكتور ولله الحمد ، لقد قالها المرحوم آيت أحمد ذات مرة ، قال عن أيام الصراع الذي كان بين المجاهدين أثناء الثورة ، حيث قال لو كان يعلم الشعب بهذه الخلافات لكانت الطامة الكبر لكن الله سلم ، ورزقنا بالاستقلال والحمد لله ، لكن لينظر كل منا ما نحن فيه .والله المستعان.

  • الجزائرية

    تابع: كما لا يمكن إنكار ارتفاع مستوى الوعي السياسي لدى المواطن حتى البسيط فقد ساهم الإعلام و الثورة الرقمية في اطلاعه على كل ما يجري داخل أو خارج الوطن.فأصبح يقدر و يحلل و يستنتج ما يقع تحت عينه من آراء وأفكار و أحداث مما جنبه الإنسياق الأعمى لأي فكر أو تيار أو حزب لا يقنعه ولو أن الأمر نسبي لكننا أمام جيل بدأ يشق طريقة و يبلور رؤاه بجدية نحو حياة أفضل و حرية أوسع.علينا أن نأخذ بيده فقط بالمدارس و الجامعات و من خلال الإعلام النزيه و الموضوعي و الممارسة السياسية المسؤولة التي لا ترهن مستقبله.

  • الجزائرية

    عاشت الجزائر و لاتزال تعيش حراكا سياسيا و شعبياعلى مستوى وسائل الإعلام المختلفة و لاسيما الخاصة من صحف وقنوات تلفزيونية فتحت المجال لحرية التعبير و الإنتقاد و الرأي والرأي الآخر وحتى الشجب والتنديد والإضراب لكل فئات الشعب بالجزائر العميقة والطبقة السياسية والنشطاءوغيرهم .ويعد كل ذلك تنفيسا لمخزون الضغط المتراكم نتيجة أوضاع مختلفة باختلاف الفئات الشعبية.وقد ساهم هذا الحراك الذي اتخذ في بعض الأحيان مسلكا عنيفافقد كانت السلطة تلاحظ من بعيد فقط ولم تتدخل إلا عندما أصبح الأمن القومي في خطر بغرداية.

  • BESS MAD

    ولكن يا أستاذ هل يستطع ولي أمر بيت التحكم في رغبات أبنائه إذا عودهم على نظام لبس و أكل و ترفيه ليقف مصدر عيشه أو يتقلص . فالخوف كل الخوف من شباب عاش الرافاه في السنوات العشر ثم تقفل أبواب النعمة السهلة . فما ذنب شاب يسر عليه الكسب البارد :هذه سيارات بالتقسيط و بشتى الطرق و هذه فلاحة بالدعم ثم مسح الديون و أخرى تجارة بدون التفكير في استرجاع ما استلف و دراسة يسيرة ,الكل يحصل على الشهادة العاليا بدون عناء . ثم نعمة السكن بدون جهد , فكيف يمكن التحكم في جيل كهذا فتمنعه من كل شيئ بداعي الأزمة .

  • سامي

    الشباب اليوم اصبح بعلم من لين تؤكل الكتف ولا أحد يستطيع اللعب به لكن مشكلته في حرية الاختيار