-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
ظل يطالب بالفدية حتى بعد ارتكابه الجريمة

30 سنة سجنا لقاتل الطفل “عامر” بسطيف

الشروق أونلاين
  • 7151
  • 2
30 سنة سجنا لقاتل الطفل “عامر” بسطيف
الأرشيف

أصدر مساء أول أمس مجلس قضاء سانت إيتيان بفرنسا حكما بـ 30 سنة سجنا نافذا في حق المتهم بقتل الطفل عامر، والذي ثبتت ضده تهمة الاختطاف والقتل العمدي التي وقعت بالعلمة منذ 10 سنوات وانتهت بمقتل عامر وهروب المتهم المزدوج الجنسية الى فرنسا.

القاضي الفرنسي جيرار دي بوا أيد بهذا الحكم إلتماس النائب العام ايريك جاليت والذي طالب بتسليط عقوبة 30 سنة سجنا نافذا، وهو الحكم الذي اجمع عليه المحلفون الثمانية الذين تابعوا الجلسة التي دامت 4 أيام كاملة. وقد بينت هيئة المجلس الرواية الرسمية لمقتل الطفل عامر وقامت بتصوير خريطة الجريمة وعرضها على شاشة أمام الحضور، أين تبين أن المتهم (س.ف) البالغ من العمر 39 سنة توجه بتاريخ 21 جانفي 2007  الى حي 19 جوان بالعلمة بولاية سطيف أين يقطن الطفل عامر البالغ من العمر حينها 11 سنة وهناك التقى بوالد الضحية وهو ابن عم المتهم فتحدث معه للحظات ثم افترق الاثنان، ليعود المتهم ويترصد الطفل عامر فيطلب منه أن يرافقه في السيارة لزيارة أحد الأقارب، لكن المتهم تنقل باتجاه سطيف ثم سلك الطريق المؤدي الى الجهة الشمالية للولاية وبعد حوالي ساعتين فقط من اختطاف الطفل قام المتهم بخنق الطفل داخل السيارة وتسبب له في كسر على مستوى الرقبة فارق على إثره الحياة، ثم توجه الى بلدية تيزي نبشار أين لف الجثة بكيس بلاستيكي وترك الرجلين مكشوفتين وألقى بها في منحدر ليكتشفها أحد المواطنين بعد يومين من ارتكاب الجريمة. 

وبالرغم من تنفيذ عملية القتل بعد ساعتين فقط إلا أن المتهم ظل يناور ويطالب بفدية قدرها 1 مليار سنتيم، وكان يبعث برسائل هاتفية لإبرام الصفقة. وفي الأمسية عاد بكل جرأة الى بيت والده أين التقى بإخوته وأبناء عمه الذين وجهوا نحوه الشكوك غير أنه أنكر كل شيء، ولم يعثروا على أي دليل يورطه في العملية، وبالرغم من تعنيفه من طرف والده، إلا انه لم يعترف بأي شيء ليتركوا سبيله ويستأنف بعدها عملية بعث الرسائل للمطالبة بالفدية، وكان حينها يتنقل بسطيف ثم توجه الى عنابة وبعدها دخل التراب التونسي ثم فر الى فرنسا التي دخلها بحكم امتلاكه للجنسية الفرنسية. 

ورصد التصوير الذي عرضته النيابة العامة الاتصالات الهاتفية التي كان يقوم بها المتهم حيث استعمل 4 شرائح هاتفية وفي كل مرة يغير شريحة مع استعمال هاتف واحد، ولكن الخطأ الذي فضح المتهم يكمن في بعث رسالة لزوجته ولأحد الأصدقاء بنفس الشريحة التي كان يبعث بها الرسائل لطلب الفدية. كما رصد التحقيق تحركات المتهم بدقة بتتبع موقع هاتفه النقال الى أن خرج الى تونس. واتضح من خلال حديثه مع أحد الأصدقاء بأنه ينتظر استلام مبلغ 1 مليار لتسوية العديد من الأمور. هذه الحقائق ثبتها محامي الضحية  السيد سارج باستا الذي دامت مرافعته ساعة ونصف قدم خلالها الأدلة التي تدين المتهم مركزا على الاتصالات الهاتفية وحاجة المتهم للمال، وأبدى المحامي استغرابه من تصرفات المتهم الذي أقدم على قتل طفل بريء بطريقة بشعة والرمي بجثته دون رحمة وكل ذلك من اجل دراهم معدودة. وأثناء الجلسة أعطيت الكلمة لرئيسة جمعية الدفاع عن الطفولة، وهي جمعية فرنسية تأسست كطرف مدني الى جانب عائلة عامر حيث أدانت بشدة هذا العمل الإجرامي . 

وأما محامي المتهم المدعو ديبو موريتي حاول دفع التهمة عن موكله بالتشكيك في خبرة الاتصالات الهاتفية والتأكيد على عدم حاجة المتهم للمال بحكم أنه من عائلة غنية. وقبل رفع الجلسة أعطيت الكلمة الأخيرة للمتهم الذي أصر على نفي كل التهم وطالب بالبراءة، لكن بعد المداولة التي استغرقت حوالي 4 ساعات واستمرت الى غاية الساعة الثامنة ليلا نطق القاضي بـ 30 سنة سجن نافذ بتهمة الاختطاف والقتل، وهي العقوبة التي قضى منها المتهم 5 سنوات سجنا بفرنسا واستفاد بعدها من الرقابة القضائية مع تحديد تحركاته بسوار الكتروني، ليتم بعد انتهاء الجلسة اقتياده مباشرة الى السجن لإكمال ما تبقى من العقوبة. 

 

كواليس المحاكمة

أظهر محامي المتهم الأستاذ ديبو موريتي شراسة كبيرة في الدفاع عن موكله الى درجة أن رئيس الجلسة دعاه الى الهدوء أكثر من مرة، والمعروف أن هذا المحامي يعد من أحسن المحامين في فرنسا حيث كسب 120 قضية جنائية كبيرة وانهزم في 6 فقط، لكن رغم هذه الخبرة انهزم أمام محامي الضحية الأستاذ سارج باستا.

أبدى المتهم ثقة كبيرة في النفس ورغم مواجهته بالأدلة الدامغة ظل متمسكا ببراءته الى آخر لحظة.

تمت هذه المحاكمة بفرنسا بالاشتراك بين مجلس قضاء سانت إيتيان ومجلس قضاء سطيف، مع بث مرئي بين المجلسين وهي تقنية تستعمل لأول مرة بمجلس سطيف.

لم يتمكن المترجم المكلف بترجمة تصريحات الشهود بمجلس قضاء سطيف من مواصلة عمله بعد تعرضه لوعكة صحية، وتم استبداله في الحين بمترجمة أكملت المهمة.

استعان مجلس قضاء سانت إيتيان بخبيرة فرنسية في علم النفس تابعت حالة المتهم وأكدت بأنه يتسم بالذكاء والدهاء ولا يتراجع عن أقواله في مختلف الظروف.

تدخلت جمعية فرنسية لحماية الطفولة في القضية، وتأسست كطرف مدني ورافعت رئيستها للتنديد بهذه الجريمة البشعة.

مجلس قضاء سانت تيان قام بعرض فيديو يصور خريطة الجريمة بالتفصيل مع تحديد أماكن تواجد المتهم بدقة عالية، وتم ضبط تحركاته بين سطيف وتيزي نبشار وعنابة وطبرقة بتونس.

وفر مجلس قضاء سطيف كل الظروف في تسيير عملية السماع للشهود عبر اتصال مرئي مباشر وقدم كل الضروريات لإنجاح هذه التقنية الجديدة. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • +++++++

    رحم الله الطفل و ألهم أهله الصبر و السلوان.
    حسب ما جاء في الموضوع المتهم يتسم بالذكاء و الدهاء و ميسور ماليا و له جنسيتان !!!!! .. بعد الإمعان جيدا في أمره يتبين جليا أن إجرامه ذلك ما هو إلا نتيجة إتباعه لخطوات الشيطان.

  • عيد الصمد

    هي اول عملية اختطاف و قتل حدثت في الجزائر و كانت بوابة لمسلسل الكابوس الذي يعيشه الاولياء و الاطفال ...لو كان لدينا محققون محترفون و عدالة صلبة و تم توقيف و إعدام هذا المجرم في حينه لما اعدم باقي الاطفال من بعد عامر رحمه الله