أغاني “داعش” و”إيبولا” تغزو الملاعب الجزائرية
استطاعت القضايا السياسية أن تحجز لها مقعدا في الملاعب الجزائرية وتتصدر اهتمامات المواطنين، حيث أضحت إجراءات التقشف وشد الحزام، البطالة ومصطلحات “داعش”، بل وحتى الأمراض “كـالإيبولا” من العبارات المدوية والتي تصدح بها حناجر الشباب، مرددة أغاني مستوحاة من الواقع المعيش الذي يرزخ تحته ملايين الجزائريين.
يلاحظ المتتبع لأحوال الساحرة المستديرة في الجزائر ارتباطها الوثيق بعالم السياسة وما يدور في العالم من تغيرات ومستجدات، لتتحول إلى مصدر إلهام دائم للمناصرين، والذين يؤلفون أغاني تعري الواقع المأساوي الذي يعيشونه، حيث طغت على أغاني الملاعب خلال المقابلات الأخيرة للكأس ودوري المحترفين والتي تزامنت مع تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية أغان جديدة تتحدث عن نهب خيرات البلاد وعدم استفادة فقرائها من أيام البحبوحة لتأتي السنوات العجاف عليهم، والمشاريع التي استنزفت ثروات الشعب، كما عادت بقوة أغاني التسعينات التي تصف الأزمة وتسريح العمال والتي يلوح شبحها في الأفق، ولعل من أكثر العبارات ترديدا في الملاعب “داعش”، والتي بات المناصرون يتغنون بها ويطلقونها على السلفيين ليستخدموها أيضا في تعبيرهم، فيما راح مشجعو أحد الفرق العاصمية ينعتون مناصري الفريق المنافس بـ “الإيبولا” أي الوباء المميت.
وفي هذا الإطار، أوضح المختص في علم الاجتماع، الأستاذ يوسف حنطابلي، أن فضاءات التجمهر يغيب فيها المستوى الثقافي والعلمي، فتصبح الثقافة السائدة هي ثقافة العامة، فيقدم المناصرون على تبني سلوكات وألفاظ ما كان ليقوم بها بمفرده، واستطرد المختص قائلا بأن هذه المفردات في الغالب مشحونة بالمعاني، توظّف في سياق آخر، أي تخرج من سياقها العلمي أو الطبي لتدخل في سياق مختلف، ويصبح لها مدلول آخر فـ “داعش” تصبح رمزا للقوة والعنف أو الغضب وعدم الرحمة بالمنافسين أما “إيبولا” والذي يحمل مدلولا طبيا فيخرج من معناه الرئيسي ليسقطه الجمهور الرياضي المتأثر على واقعه الاجتماعي.