تحركات دولية لمقاضاة الانقلابيين بتهمة جرائم ضد الإنسانية
في حين تتواصل المظاهرات والمسيرات الرافضة للانقلاب والداعمة للشرعية في مصر، وتستمرّ قوات الأمن في تصديها للاحتجاجات الطلابية المتكررة بالجامعات، لاتزال فصول الأزمة المصرية بعد خمسة أشهر من عزل الرئيس محمد مرسي تتفاعل على كافة المستويات الشعبية والقانونية والدولية، إذ يسعى كل طرف للعب المزيد من أوراق الابتزاز، قصد تصعيد الضغط في الاتجاه المعاكس، وما جرى في غضون اليومين الفائتين، يؤكد أن تحالف الشرعية كما الانقلابيين، يحاول حسم المعركة لصالحه، أو على الأقل الدفع نحو الحدّ من تحركات الخصم المناوئ.
وفي هذا السياق، أعلن فريق قانوني دولي في لندن عما وصفه بأدلة تدين مسؤولين في نظام الانقلاب المصري بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، إثر توكيلات حصل عليها من حزب الحرية والعدالة وأعضاء من مجلس الشورى، لاتخاذ خطوات عملية لرفع دعاوى قضائية.
ويضم الفريق الموكل شخصيات دولية رفيعة، أبرزها مدير الادعاء العام السابق في بريطانيا اللورد كين ماكدونالد، والمبعوث الخاص السابق لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة ريتشارد فالك، والمحامي بدرجة مستشار الملكة مايكل مانسفيلد، بالإضافة لرئيس الفريق المحامي البريطاني طيب علي.
وتشمل الاتهامات التي كشف عنها المحامون في مؤتمر صحفي بلندن القتل والتعذيب والإخفاء القسري، وهي تهم كافية لتحريك قضايا ضد هؤلاء المسؤولين أمام محاكم محلية ودولية تشمل محكمتي العدل والجنايات الدوليتين، ولا تسقط هذه التهم بالتقادم، على حد قول فريق المحاماة.
وأوضح المحامون أن قائمة المتهمين تشمل رتبا عليا في الجيش والشرطة في مصر أعطت الأوامر بارتكاب هذه الجرائم، ورتبا أقل قامت بالتنفيذ بالإضافة إلى مسؤولين مدنيين في الحكومة الحالية وشخصيات عامة شاركت من خلال الإشراف والتحريض، مؤكدين أن لديهم ما يكفي لإدانتهم، من خلال أقوال الشهود والضحايا، بالإضافة للمستندات التي جمعوها من مصادر داخل مصر وخارجها.
تحالف الشرعية يطلب الحوار الجاد
في غضون ذلك، دعا تحالف دعم الشرعية ورفض الانقلاب جميع القوى والأحزاب السياسية والشخصيات الوطنية للدخول في حوار جاد للخروج من الأزمة الراهنة.
واشترط التحالف في مؤتمر صحفي على أن أي حوار جاد يستلزم القيام بأربع خطوات، على رأسها توفير مناخ الحريات اللازم للعملية السياسية بما يشمل “وقف الاعتقالات والتلفيقات الأمنية والإفراج عن المعتقلين بعد 30 يونيو/حزيران الماضي، وعودة بث القنوات الفضائية المغلقة”.
وطالب التحالف بـ”عودة الشرعية الدستورية والمسار الديمقراطي بمشاركة الأطراف السياسية كافة ودون احتكار من أي طرف ودون إقصاء لأي طرف”، دون إصرار صريح على عودة الرئيس المعزول محمد مرسي بكامل صلاحياته.
وفي مقابلة مع إذاعة “بي بي سي”، قال الدكتور مجدي قرقر، أحد قادة التحالف “إن البيان لا يعكس تغييرا تكتيكيا ولكنه رؤية استراتيجية واضحة”.
وأضاف “منذ أشهر طويلة ونحن نتحدث عن عودة المسار الديمقراطي وليس عن عودة الشرعية كاملة”، وقال قرقر “المسار الديمقراطي مصطلح مرن يحتمل العودة الكاملة للدكتور محمد مرسي بكامل مدته (الرئاسية) وكامل صلاحياته، ويحتمل العودة لفترة مؤقتة من الوقت وبجزء من صلاحياته، ويحتمل أيضا أن يوقع الدكتور مرسي على وثيقة تحترم إرادة الشعب وفقا لاختيارات الشعب”.
المحكمة الإدارية العليا توصي بحلّ حزب الإخوان
في الجهة المقابلة، لم يقف الانقلابيون مكتوفي الأيدي أمام تهديدات الجماعة وحلفائها بالتقاضي في محكمتي العدل والجنايات الدوليتين، فقد سبقها القضاء المصري بالتحرك العكسي، حيث أوصت هيئة مفوضي المحكمة الإدارية العليا في مصر بحلّ حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين المحلة، وردّ أمواله وممتلكاته إلى الدولة.
واستندت هيئة المفوضين في توصيتها -التي جاءت بناء على دعوى مقامة من رئيس ما يعرف بتيار الاستقلال أحمد الفضالي- إلى ما قالت إنه قيام الحزب على أساس ديني، وهو ما يخالف أحكام الإعلان الدستوري الصادر في جويلية الماضي، وقانون الأحزاب السياسية رقم أربعين لعام 1977.
وكان الفضالي قد استند في دعواه إلى ما قال إنها أعمال إرهابية ارتكبها قادة وأعضاء حزب الحرية والعدالة، واستخدام مقار الحزب في تخزين الأسلحة والذخائر والمولوتوف، وفق دعواه.
من جانبها قررت دائرة الأحزاب السياسية بالمحكمة الإدارية العليا تأجيل جميع الدعاوى القضائية التي تطالب بحل حزب الحرية والعدالة إلى جلسة 15 فيفري من العام المقبل.