السيدة سعدي تتحول إلى “بريجيت باردو الجزائر”
إذا كانت بريجبت باردو الممثلة الفرنسية السابقة قد وجدت الجو المناسب في بلدها لتعتني بالحيوانات وتتحول إلى “ناطق رسمي” باسمها، فإن السيدة نصيرة سعدي التي فضلنا أن نطلق عليها “بريجبت باردو الجزائر” وجدت نفسها وحيدة في بيئة جزائرية لا تحترم الإنسان، فما بالكم بالحيوانات التي لا شك أنها أصيبت بأمراض نفسية وعصبية يحار فيها كبار الأطباء لما تلاقيه يوميا من إهانة وأذى.
ذهبنا إلى بيت السيدة نصيرة التي رحّبت كثيرا بفكرة الحديث معها حول علاقتها الوطيدة بالحيوانات، فشعرنا أننا في بلد أوروبي يحترم الحيوان ويكفل حقوقه، وليس في الجزائر التي أصبح فيها الإنسان أقل شأنا من حيوانات أوروبا .
تقول السيدة سعدي إن أمها هي أول من زرعت فيها حب الحيوانات، حيث كانت توليها عناية واهتماما كبيرين، فتشربت منها هذا الحب، ولئن كانت أمها تكتفي بقط وكلب فقط، إلا أن محدثتنا تمتلك قططاً عديدة وكلبا وجروا، ناهيك عن الحمام والأرانب والديك الذي أصبح يؤدي دور كلب الحراسة في بيتها.
ومع أن نصيرة تسكن بأحد الأحياء الراقية بسطيف، إلا أنها لا تجد صعوبة في الاهتمام بهم وتوفير الرعاية الطبية لهم، حيث تعرضهم على الطبيب البيطري بشكل منتظم، والأكثر من ذلك أنها تحتفظ بصورهم وتتحدث عنهم بطريقة توحي أن علاقتها بهم تعدّت بكثير علاقة الإنسان بالحيوان، وقد وقفنا على ذلك بأنفسنا عندما شاهدناها وهي تقبِّل كلبتها وتخاطبها كما لو أنها تخاطب أحد أبنائها، ومؤخرا قامت بشراء مزرعة كبيرة خصصتها للدواجن وعبّرت لنا عن رغبتها في امتلاك حمار حتى تكتمل المزرعة!.
واستطاعت السيدة نصيرة أن تكتسب ثقافة كبيرة عن الحيوانات من الأشرطة الوثائقية التي تبث على الفضائيات الأجنبية المتخصصة في عرض كل ماله علاقة بالحيوان، لذلك أصبحت على دراية بالوطن الأم لبعض الحيوانات، فالقط ذو الفرو الكثيف تقول إن وطنه الأصلي هو إيران، والكلب الذي يطلق عليه في الجزائر “السلوقي” هو الكلب العربي الأصيل، بينما الكلاب الأخرى كلاب أطلسية، كما أصبح بمقدورها أن تشخّص الأمراض التي تصاب بها حيواناتها، فالكلب كما تقول يصاب بالسرطان ومرض القلب والتهاب اللوزتين وسواه من الأمراض التي تستطيع أن تتعرف عليها من خلال الأعراض التي يصاب بها، وبعض هذه الأمراض تستعمل معها مضادات حيوية خاصة بالإنسان ولكن بجرعات أقل من تلك التي تقدم للراشد، أما إذا تعذر عليها علاج حيواناتها فتقوم بأخذها إلى البيطري وتشتري لها الدواء وتسهر على راحتها إلى أن تُشفى أو تموت، والسيدة نصيرة لا تفعل ذلك مع حيواناتها وحسب، بل تقوم بإيواء القطط والكلاب المتشردة خاصة الصغيرة منها التي لا تعرف كيف تُطعم نفسها، حيث تعمل على رعايتها وعلاجها إلى أن تكبر، فتبحث لها عن عائلة تلمس فيها الحب للحيوانات فتسلمها لها.
هذه المشاعر يبدو أنها نقلتها إلى حيواناتها، بحيث أصبحت هناك علاقة طيّبة بينهم، إذ تقول نصيرة أنها وجدت قطة صغيرة في الشارع فجلبتها إلى بيتها فصارت القطة ترضع من الكلبة وتنام إلى جانبها، وقد حاولنا أن نترصد هذا المنظر الجميل، إلا أن القطة قررت أن “تقاطع” آلة التصوير في هذا اليوم!
ولم تخف السيدة سعدي استياءها الشديد من الإساءة التي تتعرض لها الحيوانات من طرف المواطنين، وطريقة القتل الجماعية التي تتعرض لها الكلاب التي تقول عنها “مشردة” وليس “متشردة” لأنها في الأصل كانت تعيش لدى بعض العائلات التي تخلت عنها. وقبل أن نغادر بيتها سألناها إذا كانت قد فكرت في مراسلة جمعيات الرفق بالحيوان أو تأسيس جمعية من هذا النوع، فقالت أنها سبق وأن راسلت بريجبت باردو في منتصف التسعينيات، وأعربت لها عن استيائها الشديد من طريقة صرع الحيوانات داخل المسالخ في فرنسا، فردت عليها بريجيت في رسالة خطية تقول فيها إنها هي الأخرى تعترض على هذه الطريقة التي لا توجد فيها أية ذرة للإنسانية. أما عن تأسيس جمعية للرفق بالحيوان في الجزائر فقالت إن ذلك صعب للغاية لأن الجزائريين يفتقدون إلى ثقافة الرفق بالحيوان، وليس من السهل العثور على أشخاص يهتمون بالحيوان أو مستعدين لإنشاء جمعية للحيوان، وقد كان من الأجدر تأسيس جمعيات للرفق بالإنسان الذي تنخفض قيمته يوما بعد يوما.