قسمات تهدد بحل نفسها ومناضلون يطالبون بإدخال الأفلان للمتحف
اتسعت رقعة الغضب والاستياء بقسمات حزب جبهة التحرير الوطني بسبب النتائج الهزيلة التي حققها في الانتخابات الأخيرة، وهددت عدد منها بحل نفسها احتجاجا على طريقة إعداد قوائم المرشحين، في وقت تعمد منتخبون محليون التحالف مع تشكيلات منافسة انتقاما من القيادة، مما كبد الأفلان خسائر فادحة وحرمته من تولي رئاسة مجالس بلدية عدة.
وتعيش مختلف قسمات الحزب العتيد حالة من التململ والغضب بالنظر إلى النتائج المخيبة التي سجلتها هذه التشكيلة في الانتخابات المحلية، والتي جاءت معاكسة تماما لتوقعات الأمين العام للأفالان عبد العزيز بلخادم، الذي تعهد بالاستقالة من منصبه في حال عدم التمكن من حصد 1000 بلدية، وقرر عدد من مكاتب القسمات حل نفسها بطلب من غالبية أعضائها وإعادة انتخاب مكاتب جديدة، في خطوة لإبعاد المسؤولين المحليين الذين يتهمهم المناضلون بالتسبب في تقهقر الحزب العتيد، عقب النتائج الإيجابية التي حققها في الانتخابات التشريعية، والتي كانت محل تشكيك من قبل تشكيلات سياسية بحجة التزوير وعدم شفافية العملية الانتخابية، التي مكنت الأفلان من حصد أكبر عدد من المقاعد في الغرفة النيابية.
ومن بين المآخذ التي سجلها المناضلون على مكاتب القسمات التي شاركت في إعداد قوائم المرشحين، إقحام دخلاء على الأفلان في الانتخابات المحلية، كانوا منخرطين في أحزاب أخرى ومنهم من كان يتولى رئاسة مجالس بلدية، وقد تمكن عدد منهم من ترؤس تلك القوائم، باستعمال أساليب عدة من بينهم “الشكارة” التي لعبت دورا كبيرا في التحالفات التي أبرمتها التشكيلات الفائزة في الاستحقاقات الأخيرة عند تنصيب المجالس المحلية، وهو ما يفسر المفاجأة التي أحدثتها بعض الأحزاب بعد أن نجحت في تولي رئاسة بلديات كبيرة وهامة منها التابعة للعاصمة. وبحسب مصادر من الحزب العتيد، فإن التحالفات المضادة التي أبرمها منتخبون محليون مع أحزاب منافسة انتقاما من القيادة الحالية للحزب العتيد، كانت السبب الرئيسي في خسارة العشرات من المجالس المحلية، وذكروا على سبيل المثال البلديات التابعة للعاصمة وهي باب الوادي وجسر قسنطينة والقبة وحسين داي والكاليتوس وسيدي محمد التي آلت رئاستها لتشكيلات أخرى استطاعت أن تعود بقوة هذه المرة، مقابل انحصار تواجد الأفلان، بدليل أنه تمكن من ترؤس بلدية واحدة فقط في البليدة وهي بلدية صوحان من مجموع 26 بلدية، وثلاث بلديات فقط بولاية تيزي وزو من مجموع 67 بلدية وذلك على سبيل المثال، كما أخفق في الحفاظ على المجالس المنتخبة التي تحمل بعدا استراتيجيا بحكم المؤسسات والإدارات الهامة التي تضمها.
وتتزامن موجة التململ هذه مع إصرار أحزاب كثيرة على ضرورة إدخال حزب جبهة التحرير إلى المتحف، بحجة أن الجبهة ملك لكافة الجزائريين وهي جزء من تاريخ الأمة لا يمكن أن تستأثر به تشكيلة سياسية بعينها، في وقت ربطت بعض مكاتب القسمات اتصالات مع الحركة التصحيحية لتنسيق المواقف والإجراءات.