اتهمهم بعلاقتهم "الودية" مع الإدارة
سعيد سعدي يؤلب المجلس التأديبي على خصومه داخل الأرسيدي
حرّك رئيس حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، سعيد سعدي آلة الإقصاء والعقاب في حق مناضليه، ففي وقت شرعت فيه الأحزاب والتشكيلات السياسية في عدّ العدة للتشريعيات القادمة قرّر زعيم الأرسيدي تفعيل مجلسه التأديبي ضد مناضلين يشغلون مناصب مسؤولية في حزبه وقدمت خدمات جليلة لهذه التشكيلة، إذ كشفت مصادر أن سعدي أقصى نائبا بالمجلس الشعبي الوطني وجه إنذارا لرئيس المجلس الولائي بتيزي وزو، وعضوا آخر بنفس المجلس وأحالهما على مجلس التأديبي بتهمة علاقاتهما الودية بالإدارة.
-
وفي السياق علمت “الشروق” أن طبيب الأمراض العصبية، سل سيف الحجاج وسط مناضليه، في حركة لتخويفهم تزامنا مع انطلاق التحضير، وأكدت مصادرنا أن سعدي أقصى بصفة نهائية النائب بالمجلس الشعبي الوطني السيد بودارن، كما وجه إنذارا شديد اللهجة، لرئيس المجلس الولائي وعضوا آخر وهددهم بإحالتهم على المجلس التأديبي، بسبب علاقاتهم مع الإدارة رغم أن موقعهم في المسؤولية يحتم عليهم التواصل مع هذه الأخيرة لخدمة المواطنين الذين منحوهم أصواتهم، غير أن هذا التواصل المدرج في خانة المحظورات عند سعدي أصبح يؤرقه، وجعل تهديداته تتصاعد لتأتي أكلها وجعلت رئيس المجلس الولائي يدخل بيت الطاعة اتقاء لشر زعيم مسيرات السبت الفاشلة، فأتخذ من أحداث فريحة عربونا ليخطب ود رئيس حزبه، فأطلق تصريحات مطابقة لتصريحاته.
-
وليست هذه هي المرة الأولى التي يقرر فيها الأرسيدي التخلص من كفاءات نضالية وفكرية ذنبها أنها مؤهلاتها تمكنها من أن تكون مشروعا بديلا للدكتور سعيد سعدي الذي لم يتمكن طيلة 22 سنة من الوصول بالحزب – رغم الكفاءات والفرص التي توفرت له – إلى موقع مهم أو يحافظ على مكسب تحقق له، فالمضايقات التي واجهها محفوظ بلعباس، رئيس المجلس الشعبي الولائي بتيزي وزو بتدبير من رأس حزبه، والذي كاد أن يفصل من تشكيلته لا يحتاج لدليل أو برهان بأن سبب هذا القرار أن الناس في ولاية تيزي وزو أصبحوا يعرفونه أكثر مما يعرفون سعيد سعدي، وهذه “الجناية” كافية بأن تجعله شخصا غير مرغوبا فيه ولا مرحبا به في نادي “عميد الزعماء الديمقراطيين”، وإن كان محفوظ بلعباس قد نجا هذه المرة من مقصلة الإقصاء، فإن النائب البرلماني محمود بودارين ومحمد علي عاوز تم إلحاقهما بقائمة “المناضلين السابقين في الأرسيدي” في إطار ديمقراطية طبيب الأمراض العصبية الذي أخطأ يوما في المجتمع وفشل يوما آخر في الحفاظ على جواز سفره، وهو في مهمة فوق العادة بالخارج للتخطيط لضرب استقرار الجزائر.
-
سيف الحجاج الذي حركه سعدي ضد مناضليه يأتي في مرحلة مهمة وحساسة، فالبلاد تعيش حركية تنبؤ عن مشهد سياسي جديد وفي نفس الوقت الذي تأكد الأرسيدي بقيادة الدكتور سعدي للمرة الألف من أنه لا يمثل أحدا باستثناء أعضائه وبعض آل بيتهم، وذلك بسبب الفشل الذريع الذي لقيته دعواته للتجمع والاحتجاج من أجل “إسقاط النظام” التي تحولت خلال العام إلى نكتة مملة عاشتها العاصمة لعدة أيام سبت، وهو الفشل الذي قدم صورة واقعية للحجم الذي سيكون عليه الأرسيدي بعد التشريعيات والمحليات المقبلة. وحسب المتتبعين فإن الدكتور سعدي وحزبه يواجهان على المستوى المحلي تداعيات هدم مسجد أغريب الذي يتوقع أن يتحول إلى لعنة أخرى يدفع ثمنها الأرسيدي انتخابيا خلال التشريعيات والمحليات القادمة، إلى أن تتداركه رحمة ما، تنتشله من مستقبل ملامحه التي لا تحتاج إلى بيان.