“They are not my poors”
اجتمع في هذه الأيام السوالف المنتفخو الأوداج، الممتلئو البطون، من جميع أنحاء العالم في ذلك المكان، الذي لا يحسون ببرودته لما يتناولونه من أطعمة دسمة وأشربة مسخنة، وهو المكان المسمى دافوس في سويسرا، حيث يهرّب “اللصوص” الكبار ما استحوذوا عليه من أموال الشعوب.
لاشك في أن شعار أولئك المجتمعين هو الشعار الذي رفعه أحد المبطرين في أمريكا المسمى رالف والدو امرسون (1803-1882)، الذي يجسده في هذا الوقت المسمى دونالد ترامب، الذي يتخبط خبط عشواء، من تصبه تمته كما قال شاعرنا القديم، هذا الشعار القديم- الجديد، الذي قال امرسون تنصلا منه من الالتزام الخلقي بين البشر “إنهم ليسوا فقرائي”.
قلت “الشعار الجديد- القديم”، لأن هذا السفيه لم يزد شيئا على ما قاله الأقدمون، من طواغيت بلسان المقال في مكة وبلسان الحال في غيرها، وهو ما سجله القرآن الكريم في الآية السابعة والأربعين من سورة يس، حيث قال أولئك الطواغيت ردا على ما أوجبه الله عز وجل من إطعام الذين عضّهم الجوع “أنطعم من لو يشاء الله أطعمه”، إننا نعلم أن الله عز وجل هو الذي قدر رزق أناس وبسط رزق آخرين لحكمة، وقد أمر سبحانه وتعالى بإطعام الطعام حتى تتبدل الحال، وقد يصير المطعومون طاعمين، والطاعمون مطعومين، وقديما قال شعبنا “مول التاج ويحتاج”.
الذي نعلمه جميعا هو أن كثيرا من هؤلاء المبطرين (دولا-شركات-أفرادا) لم يحوزوا ما حازوه من أموال بطرق شريفة، وبأساليب إنسانية، بل أن كثيرا منهم نال ما نالوه بسبب ما سماه بعض الدارسين “الرأسمالية القاتلة” التي شعارها اليوم هو المحافظة على “مجتمع الخمس”، أي لا يعيش كريما مرفها إلا واحد من خمسة، سواء كان هذا الخمس على مستوى العالم، أو داخل كل دولة… وعلى فقراء العالم أن يجاهدوا لتحقيق العدالة الاجتماعية ببن بي آدم، و”سيكون الإسلام بسبب تأييده المطلق المقهورين والمظلومين أكثر جاذبية، فهذا الدين المطرد الانتشار على المستوى العالمي هو الديانة الوحيدة المستعدة للمنازلة والكفاح”.
(هانس- بيترمان: فخ العولمة. ص 64).