-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الكاتب والناقد العراقي سامي البدري يسمّي جائزة" البوكر" بحفلة أطفال ويكشف لـ"الشروق":

أحترم فكر مستغانمي، لكنّها تسوّق لنا الوهم

الشروق أونلاين
  • 5225
  • 6
أحترم فكر مستغانمي، لكنّها تسوّق لنا الوهم
الأرشيف
الناقد والشاعر العراقي سامي البدري

يعود الناقد والشاعر العراقي سامي البدري لبعض النقاط المثيرة للجدل في الآونة الأخيرة سواء أسئلة جائزة “البوكر”، أو الهجمة الشرسة التي شنّت ضد الروائية الجزائرية أحلام مستغانمي والتي يقول عنها في حوار لـ”الشروق”بأنّها كاتبة ذات فكر ناضج ومن الطراز الرفيع لكن عاجزة عن تسويق الوهم اللذيذ في رواياتها ولم تطلّع يوما على تجارب الرواية العالمية، ويؤكد في السياق احترامه لشخصها الكريم وينفي أن يكون الأمر بينهما شخصي، بل حاكم نصوصها بالنقد الذي يعترف بخصوصه أنّه “شخصيا” عند بعض النقاد.

 

إلى أين وصل مشروع كتابك النقدي عن الأدب الجزائري؟ 

مشروع  الكتاب النقدي بدأته بقراءة الرواية الجزائرية، وقد كانت قراءتي الأولى في روايةحلم على الضفافللروائية الجزائرية حسيبة موساوي والتي نشرة في صحيفة الحياة العربية قبل أيام فقط، والآن أنا بصدد الرواية التالية وستتوالى القراءات بعون الله. 

 

ماذا يحكي ديوانك “صوت آخر لشهقة القلق” وهل تخصّ الجزائر يوما بقصيدة تتغنى بها؟

كتابيصوت آخر لشهقة القلقهو كتاب نقدي في الشعر الإماراتي الحديث وهو مشابه لمشروع كتابي النقدي الحالي عن الأدب الجزائري، والذي بدأته بالجزء الأول والمخصص للرواية الجزائرية وسأتبعه بالجزء الثاني، والذي سأخصصه لقراءة الشعر الجزائري الحديث، وقصيدة النثر التي يكتبها جيل الشباب على وجه الخصوصوأظن أنك توافقني إن هذا أهمّ تكريم يمكن أن أقدمه لثقافة الجزائر الحبيبة ولمشروعها الثقافي الحديث ولمثقفيها.  

 

كيف تقرأ غياب الرواية الجزائرية عن القائمة الطويلة لجائزة “البوكر” وجوائز عربية أخرى؟

لنتفق أولا على أمر بشأن الجوائز الأدبية وهو إنها ليست المعيار الحقيقي للبت في أحقية أو جودة أي جنس أدبي، وخاصة فيما يتعلق بأهم الأجناس، الرواية. الأمر الآخر بهذا الصدد أراها تقصيرا من قبل دور النشر الجزائرية ذاتها في عدم مشاركتها بشكل فاعل ودفعها لإنتاج الروائيين الجزائريين لمثل هذه الجوائز. أما الأمر الثالث، والأهم برأيي، فأراه متعلقا بالجانب الايديولوجي الذي يحكم توجهات أدارت الجوائز العربية، وإن كانت تحت مسميات عالمية، كجائزة البوكر.  

وفيما يخص نتائج هذه المسابقة للعام الماضي2014  فأرى أنّ إدارة الجائزة ولجنتها التحكيمية قد قصرّت مع جميع الروائيين العرب، وليس الجزائريين وحسب؛ لأنها ببساطة كانت دون مستوى مسؤولية وحجم جائزة البوكر والرواية العربية، والتي سمّيتها في حينها بـحفلة أطفال يقلدها الكبار“. 

 

هل تعمل هذه الجوائز الأدبية حسب المعايير المشترطة لدخولها؟

كلا أبدا للأسف، فإن تقييمات لجنة البوكر وعموم الجوائز العربية، لا تبني تقييماتها إلا وفق الرؤية الإيديولوجية لجهتها وليس وفقا لمعايير النقد وشروط الابداع الحقيقية. مازلنا للأسف، وفي ظل غياب المشاريع الثقافية في الدول العربية، ما يحكمنا هو غير الثقافي وغير الإبداعي، وإن ما يتحكم بنا هو مجموعة العقد الايديولوجية التي لطالما قبرت الابداع الحقيقي وحنطت الروائيين عند نقطة التحجر أو الإبداع الحقيقي.

 

المسرح العربي هو ساعات من النكت والضحك والمفارقات كما تفضلت في إحدى كتاباتك، كيف؟

للأسف الشديد أنّ صيغة المسرح التجاري صارت هي السائدة في جميع المسارح العربية، بسبب غياب جدية التعامل مع المسرح كوسيلة تغيير ثقافي، ولهذا نرى أن معظم المسارح قد حولت المسرح إلى منصة للتهريج وإطلاق النكات تحت شعار (الجمهور يريد هذا)… هل فعلا أن الجمهور العربي بلا ذائقة وبلا وعي معرفي وثقافي؟ من هذا السؤال يجب أن ننطلق للنظر ومعالجة هذه الاشكالية الثقافيةفلو واصلنا سقي الإنسان ماء ملوثا فبالتأكيد إنه سيمرض، ولكن إن سقيناه ماء معقما فبالتأكيد سنوقف مرضه وسنفتح له مجالا للتعافي. فلماذا تصرّ المسارح العربية على تقديم الماء الملوث لجمهورها بدل الماء المعقم بالفكر والنضوج الثقافي؟ إنّه السعي المحموم خلف الربح السهل، وخاصة في ظل غياب الرقابة الثقافية الصارمة على ما تقدمه المسارح العربية، ولهذا فإننا نرى أن المسرح العربي قد تحول إلى معول تسطيح ثقافي بدل أن يكون الحلقة الأوسع في البناء الثقافي والرقي بذائقة الانسان.

 

كيف ترى وضع المسرح والأدب في بلادك العراق الغير مستقرة أمنيا وسياسيا؟

العراق، ورغم كل الظروف القاهرة التي مرّ ويمر بها، يشهد حراكا ثقافيا لا بأس به، وخاصة في مجالي الشعر والرواية.. ولكن ثمة صبغة محددة صارت تتحكم في نتاجه، وهي تأتي كنتيجة للوضع السياسي والأمني المختلين اللذين يعيشهما العراق منذ اليوم الأول لاحتلاله.. ولكن ورغم كل هذا الوضع وما ترتب عليه من عملية تفتيت للمرتكزات الثقافية، وخاصة بعملية الترويج للهويات الفرعية، نجد أن ثمة جدية في عملية الإنتاج والطرح والمعالجة في الحراك الثقافي العراقيولكنه للأسف مازال دون مستوى الطموح.

 

تعرضت الروائية أحلام مستغانمي إلى هجمة شرسة مؤخرا بالتقليل من قيمة أعمالها الأدبية الشهيرة، هل قرأت رواياتها وما رأيك؟

سبق وأن وجهت خطابا نقديا مفتوحا للسيدة مستغانمي والآن أعيده هنا، مهمة الروائي، في بناء معمار روايته، أحداثا وشخوصا، هي إقناع المتلقي بالوهم عن طريق الإدهاش، وهذا بالضبط ما عجزت عنه يا سيدتي.. ما تفتقرين إليه يا سيدتي هو أدوات الصنعة الروائية، تكنيكا وتقانات، وهي مماثلة لأدوات أي صانع أو حرفيّ ماهر، كالنجار والحدادأنت عاجزة يا سيدتي عن تسويق الوهم اللذيذ الذي يجب أن تنطوي عليه الرواية لتكون رواية ولتستحق مسمى وتصنيف هذا الجنس الغرائبي. في قصتك المطولة، وهي ليست رواية بالقطعالأسود يليق بكحاولت أن تسوق لنا، نحن المتلقين، وهما ساذجا ومختلقا ولا يملك مسوغات الإقناعمساحة الدهشالتي يجب أن ينطوي عليها العمل المروي ليكون رواية وليستحق مسماهاباختلاق وهم ساذج عجز عن إقناعنا تماما.. لماذا إصرارك على قصة مطاردة الأنثى المحموحة للذكر، وهي موضوعة جميع قصصك، إن لم يكن هو العجز عن خلق عوالم وحيوات مغايرة؟ ألا ترين أنك تحطين من قدر المرأة بلوك هذه الموضوعة في كل مرة، بإظهارك لها أن ليس ثمة ما يشغلها غير مطاردة الذكر المتزوج؟ ألا ترين أن قاموسك اللغوي الجميل لم يشفع لك يوما في تسويق قصتك الوحيدة، موضوع جميع كتبك التي تسميها روايات؟ أعرف أن مجاملات الرجال لأنوثتك، ومنذ أن كتب لك نزار قباني ما كتب، كانت واحدا من بين أهم أسباب ما وقعت فيهولكن، ألم يكسبك عمرك الطويل وتجربتك في تسويد الصفحات، خبرة، ولو صغيرة، في اكتشاف أخطائك الفنية لتتجاوزيها؟ لأنيّ الآن سأحكم عليك، وخاصة بعد اطلاعي على ما سميته رواية تحت عنوانالأسود يليق بكأنك لم تطلعي يوما على تجارب الرواية العالمية عند ماركيز وباولو كويلو وايزابيل اللندي وجويس وكافكا وغيرها.

 

لماذا “يسودّ النقاد” نظرتهم تجاه قامة مثل مستغانمي، يعني هذا أنّ النقد أضحى مُشخْصنا ولا صلة له بأخلاق المهنة؟

أنا أحاكم النصوص وفي المعايير النقدية وليس من المقبول لأي ناقد مسخ جهد الآخرين من الكتاب أو التجني في خلع الصفات الممقوتة عليها.. كتابات السيدة مستغانمي لا تشبه المسلسلات التركية.. لا تنسى أن السيدة مستغانمي تملك فكرا ناضجا وتملك قاموسا لغويا رائعا وتحسد عليه؛ هي فقط تفتقر لأدوات الصنعة في الجنسين اللذين حاولت طرح نفسها عبرهما: الشعر والرواية، لكني لا أنكر إنها كاتبة مقال من طراز فريد فعلا.

 

ألا تعتقد بأنّ الهجمة عليها “مقصودة” وأنّها كانت غيرة وشخصية؟

علينا أن لا ننسى أنّ السيدة مستغانمي هي امرأة والمرأة تجامل عادة من قبل الرجالوأظن أنّها هي وغادة السمان من بين أكثر من جومل على حساب المعايير النقدية.. أما أن تكون هوجمت لأسباب شخصية فلا أظن هذا على الإطلاق، أنا حاكمت نصوصها نقديا، وكما تعرف فإن أدوات النقد غليظة وهي تظهر عيوب النصوص الفنية كما تميز جمالياتها وتقنية صنعتهاأما أن يكون بيني وبينها أي شيء شخصي فهذا لا بالمرّة وأنا أكنّ كل الاحترام لشخصها الكريم.

 

لكن يحمل هذا النقد جزء من الشخصنة وأغراض أخرى تريد “تحطيم” الكبار؟

لا أستطيع أن أنفي عن النقد تهمة الشخصنة عند الكثير ممن يمارسونه، وهذا شيء مؤسف حقا، وهذا ما يأتي على حساب آلاف النصوص الجيدة التي تهمل لأسباب شخصية ولا تضاء ولا تأخذ حقها من التنويه والإشارة والدراسة. أنا متأكد أنّ ما يهمل من الروايات لأسباب شخصية هو الأفضل دائما، والدليل هي مأساة ما وصلت إليه البوكر العربية في توزيع جوائزها لعام 2014 لقد كانت ضربة قاتلة فعلا للعقل والثقافة العربيين.. فثمة روايات لم ترشح لتلك الجائزة كانت أفضل من الروايات التي كرمت بآلاف المراتهل من دليل أنصع على شخصنة النقد من نتائج البوكر في كونها تمنح جوائزها لنصوص لا تستحق حتى مسمى رواية من الأساس؟.

 

ككاتب مقيم في الخارج، ما تعليقك على أحداث شارلي إيبدو؟

برأيي كان ردّ فعل الإدارة الفرنسية مفبركا ومفتعلا.. الرئيس هولاند وحزبه افتعلا هذه الأزمة من أجل أن يستعيدا شعبيتهما التي وصلت إلى الحضيض. أما التبريرات وما رافقها فأنا لن أتوقف عندها لأنّ حقيقة الأمر واضحة تماما.. أزمة شارلي إيبدو كانت عملا مخابراتيا بامتياز وبصيغة سينمائية، لكن الرئيس هولاند لم يحسن اختيار المخرج المناسب لهذا الفيلم المفتعل فجاءت مشاهده مهلهلة وفضحته وفضحت أركان حزبه وأركان قيادة المخابرات الفرنسية، كانت مهزلة أريد منها الإساءة للمسلمين.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • alg

    مع كامل احتراماتي لكن هذا السيد سامي البدري، والله هذه أوّل مرّة نسمع بيه!!!!!!

  • بدون اسم

    "أحترم فكر مستغانمي، لكنّها تسوّق لنا الوهم."
    هذه الجملة غير مفيدة لأنّ فيها تناقض وهذا غير سليم منطقيا.. حسب الجملة أنت تحترم تسويقها لنل الوهم وإلاّ كيف نستطيع أن نحترم من يسوق لنا الوهم،تفكيرك غير سلبم.. وبعد هذا كله قل لنا ماذا تسوق لنا أنت ؟ يا ‘برور‘ (ô mister big feet , or yéti, or saswatch) .

  • الصنوبري

    اعرف الروائية احلام مستغانمي و لا اعرف هذا الناقد العراقي .

  • بدون اسم

    سينفعها أدبها ورواياتها يوم لا ينفع الندم وهو يوم الحساب! !

  • عبدالكريم

    أحلام مستغانمي رقم مهم في معادلات الأدب العربي، بانتقادك لها أنت تبحث عن الشهرة و فقط. لكن أنصحك باختيار أسلوب أخر أو بالأحرى ضحية أخرى، فهذيانك لن يهز بقدمير من ضمير بنت الجزائر الغالية " أحلام ".

  • fadou

    السيدة احلام اشهر كاتبة لماذا كل هذا التهجم عليها
    كل من اراد الشهرة تهجم وتطاول على احلام مستغانمي لكن هيهات.
    احلام رمز للأدب والرواية