-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أربع دلالات لمسابقة الأساتذة!

أربع دلالات لمسابقة الأساتذة!

العدد الهائل من حاملي الشهادات الجامعية الذين أقبلوا على التسجيل إلكترونيا للمشاركة في مسابقة توظيف الأساتذة يعني شيئا واحدا: أننا لا نعيش مشكلة بطالة في بلادنا فحسب، بل نعرف أزمة حقيقية؛ ليس فقط في مجال سياسة التشغيل، إنما في كافة المجالات من التكوين إلى الإنتاج والخدمات، والأهم من ذلك أن الأرقام الإحصائية التي نبني عليها سياساتنا غير صحيحة، إذ لا يعقل أن تكون نسبة البطالة في حدود 10 من المائة ويتقدّم لمسابقة في قطاع كل هذا العدد من المترشحين؟

هذا الرقم الهائل من الباحثين بالملايين عن منصب شغل قارّ من خلال هكذا مسابقة هو إشارة واضحة إلى أربع حقائق ينبغي ذكرُها:

ـ الحقيقة الأولى تقول إن هناك مشكلة بالأساس في مجال التكوين بمختلف أطواره من التحضيري إلى الجامعي؛ ماذا نُكوِّن؟ ولِمَن نُكوِّن؟ وفي أي مجال ينبغي أن نُكَوِّن؟ هل نُكَوِّن لأجل تلبية حاجاتٍ اقتصادية واجتماعية وثقافية؟ أم نكوِّن لأجل التكوين وإرسال آلاف الشباب إلى عالم البطالة؟ أم نُكَوِّن لكي نجد أبناءنا جميعاً يتزاحمون على قطاع واحد هو التعليم؟

ـ والحقيقة الثانية تقول إن هناك مشكلة في القطاعات المستخدِمة غير الوظيفة العمومية: ما الذي تم إنجازه في القطاع الصناعي والتجاري والفلاحي حتى يستوعب مخرجات الجامعة وقطاعات التكوين المهني؟ أين هو ذلك النسيج الاقتصادي الذي ينتظر الخرّيجين الشباب لاستيعابهم بمناصب شغل قارة وقابلة للتطور؟ هل لدينا قطاعٌ وطني اقتصادي عام وخاص حقيقة؟ أم هي فقط بعض الشركات والمقاولات تصارع من أجل البقاء في ظل محيط مناوئ لكلِّ تطور؟

ـ والحقيقة الثالثة تقول إنه علينا مراجعة كل تلك الآليات المؤقتة للتشغيل التي أثبتت مع مرور السنوات أنها إذا كانت مسكِّنة للألم، فهي منتجة لألم أكبر، حيث قتلت الرغبة في الانطلاق بحيوية في عالم الشغل الحقيقي وفي بناء المستقبل، واستبدلتها بمنطق المؤقت والحدّ الأدنى والانتظار بعد الانتظار… فكم من شابّ تم كبح طموحاته بمثل هكذا آليات مسكِّنة للآلام  وهو اليوم يتقدَّم إلى هذه المسابقة ليس كخيار حقيقي وكحلم يريد تحقيقه، إنما لكونه لم يعد يملك خيارات!

ـ والحقيقة الأخيرة هي أنه علينا أن نعلم أن العمل هو الأمل بالنسبة لشبابنا ومفتاحه للمستقبل، فلا نَنْكُرَنَّ عليه هذا الحق الدستوري، ولا نَمْنُنْ عليه به… ولا نَلومَنَّه في شيء… البطالة لم يصنعها هو، إنما صَنَعها من لم يحسن التدبير والتفكير والتكوين ومازال لا يدري أنه كذلك.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • عبدق

    أنا خدام في البلدية ونحجوس نهرب للتعليم لان فيه الرابلات بزاف.

  • احمد

    غياب سياسةالتنمية في المجالات الصناعية والإقتصادية والسياحية في الوطن أذى إلى هذا الوضع الكارثي
    للبطالة في أوساط الشباب خصوصا خريجي الجامعات .

  • khourti

    الملايين يسجلون للمسابقة هذا يعني الملايين بطالون بمستوى ليسانس وما فوق في تخصصات محدودة فما بالك اذا احتسبنا التخصصات الاخرى.
    هذا لا يهم.... ادعوا لولي امرنا بالشفاء ولا تنتقدوا سياسته المعصومة من الخطا. الكل يفشل الا هو خاصة المشروع العظيم 100 محل(او كار الفساد) في كل بلدية...احذروا ...انتقدوا اي كان الا ولي الامر . سلاما عليك يا بلادي.

  • جزائري

    **********************************الثقب الاسود التربوي********************************** مالم تشر اليه استاذنا الفاضل هو ان قطاع التعليم هو القطاع الوحيد الذي لديه القدرة على توظيف جحافل العاطلين عن العمل وهم بالملايين كما بينته مسابقات التوظيف وليس عامة الوظيف العمومي. بالمختصر المفيد : مهنة التعليم هي مهنة من لا وظيفة له. هذا يفسر هوة الرداءة التي سقطت فيها الجزائر. سيصبح قطاع التعليم بمثابة الثقب الاسود الذي سيقضي على مستقبل الجزائر !!!

  • ابن الجنوب

    تكملة:ولاعلاقة لها بالتكوين الجامعي وينجحون نجاحا باهرا لذلك أرى أن التكوين الجامعي مهم بالنسبة لخريج الجامعة ولكن على الإنسان أن يضع إمكانياته ومهاراته التي يرى أنه قادر على الإبداع فيها وربما سيكون له مخارج عديدة في ميدان العمل طبعا نقول هذالأننا نعلم أن أصحاب المال لدينا لايؤمنون بالإبداع بل كل واحد يملك المال يلجأ إلى الترقيع ودس أمواله فا شكاير يدفنهم ولايريد أن يراها الناس لأنه يخاف من الحسد وإذا أستثمر أمواله في مشاريع لايتعامل مع جامعيين لأنه يعتقد أن عامل الخبرة عند الأميين يعوض العلم

  • ابن الجنوب

    تكملة :الطالب إلى مقاعد الدراسة للعمل والحصول على النقاط التي تؤهله للإلتحاق بالجامعة وبالتالي الحصول على البكالوريا ليس معناه المقعد الجامعي مضمون بالنسبة للوظيفة كل الجزائيين يدخلون إلى الجامعات وفي ذهنهم أنهم يدرسون من أجل تحسين مستواهم المعيشي وهذه العقلية جعلت الكثير منهم يرفض العمل إذا لم يكن له علاقة بالتكوين في الجامعة من حيث التخصصات كالطب والهندسة وغيرها من التخصصات الأمر مقبول ومع ذلك فالدراسة في الجامعة لاتعني حصريا منصب عمل لأن الكثير من الجامعيين يلجئون إلى أعمال حرة وغيرحرة ولاعلا

  • ابن الجنوب

    هناك قضيتان مهمتان جدا تقدم أو تؤخر تطلعات الشعوب للنمو والتطور أولهما هي شهادة البكالوريا وثانيهما هي الآلية المحركة لإقتصاد أي مجتمع بالنسبة للبكالوريا عند الشعوب التي تحترم العمل والتنافس حول النوعية في التكوين في اي مجال سواء في الجامعات أو المعاهد المتخصصة تشترط على المتقدمين للبكالوريا أن تكون هناك مفاضلة بين الناجحين للإلتحاق بالفروع المرغوبة ويكون أو عامل هو التفوق ومعيار التفوق يخضع له الجميع وفي هذه الحالة تصبح البكالوريا واحدة من أهم المعايير المطبقة للدخول من عدمه للجامعات وإلا يعود

  • NOURA

    السلام عليكم كلامك سيدي معقول و لكن ما اريد ان اقوله ليس كل المترشحين للمسابقة عاطلين عن العمل

  • دحمان

    نعم هو كذلك سيدي صدقت ، لكن من يسمع هذا الحديث و مع من يجب أن نتحدث