أطباء خواص يبتزون المرضى ويستقبلونهم بكراس مكسرة
يتعرض المرضى للابتزاز “القانوني” من طرف أطباء خواص بالجلفة جعلوا من المهنة النبيلة والأخلاقية فرصة للتجارة بصحة المريض.
“الشروق” قرّرت فتح هذا الملف المسكوت عنه من طرف الجهات الوصية، فالمريض وجد نفسه مضطرا للتوجه للأطباء الخواص الذين جعلوا من هذه المهنة فرصة للربح السريع على حساب صحة المريض المغلوب على حاله، انتقلنا لأحد الأطباء المتخصصين في حدود الساعة السابعة صباحا من أجل الظفر بموعد، فكان الاستقبال من طرف العون المكلف بعملية التسجيل وأول جوابه “راك روطار ياولدي “. القائمة أغلقت على الساعة السادسة صباحا، فحاولنا معه قصد الفحص للفترة المسائية لكن دون جدوى، وقصد معرفة كيف يستقبل المرضى جلسنا في قاعة الانتظار، قاعة لا تتعدى مساحتها 10 أمتار والمرضى واقفون لأن الكراسي مكسرة عن آخرها في مشهد يذكرها بالحروب الأهلية، انتظرنا لساعات هناك وسألنا بعدها المكلف بالتنظيم هل توجد دورة مياه لكن دون رد، وبعد الإلحاح عليه قال لا توجد، مؤكدا أن هناك مقهى بالقرب من العيادة عليها التوجه إليها.
.. 4 آلاف دينار للعلاج وقاعة دون تدفئة
اتجهنا لطبيب مختص في أمراض العظام قصد الحصول على موعد للعلاج عنده في إطار التحقيق الذي نقوم به، وعند وصولنا لتلك العيادة رفض الممرض حتى الكلام معنا لأننا في وقت غير مناسب، قاعة الانتظار كارثة بكل المقاييس، لا تدفئة وكراس لا تناسب مرضى العظام، أما سعر العلاج أربعة آلاف دينار وهو فصح عادي من دون أشعة، حيث يستقبل هذا الطبيب 60 مريضا فقط في اليوم أي يتقاضى عليهم 24 مليون سنتيم يوميا، ناهيك على العمليات الجراحية التي يقوم بها من حين لآخر.
طبيب مختص يستقبل يوميا أكثر من 200 مريض
انتقلنا لطبيب آخر مختص في أمراض النساء والتوليد وهو من الأطباء المشهورين بالجلفة وأصبح من المستحيل الحصول على موعد عنده نظرا للضغط الكبير من طرف النساء، فالحصول على موعد شبه مستحيل إلا إذا قضيت ليلة كاملة أمام العيادة، وينطلق الطبيب في العلاج منذ الساعة السادسة صباحا إلى غاية الليل، حيث يتناول “سندوتش” في فترة لا تتعدى ربع ساعة راحة، وعند استفسارنا عن قيمة العلاج قيل لنا إنها بـ2000 دينار جزائري ناهيك عن أسعار التحاليل الطبية المضاعفة ثلاث مرات عن سعرها في العيادات الأخرى.
… تحايل وتهرّب ضريبي من طرف الأطباء
يلجأ الكثير من الأطباء خصوصا منهم الاختصاصيين للتهرب من الضرائب بطرق وحيل غريبة، وأكدت مصادر الشروق أن مصالح الضرائب تقوم بعملية حسب نسبة الضريبة عن طريقة الوصفات التي تطبع في المطابع لكن غالبية الأطباء يلجؤون لنسخ الوصفة أو كتابتها بجهاز الإعلام الآلي من أجل التهرب من الضرائب.
وتأتي مخالفات الأطباء في ظل غياب مديرية الصحة لولاية الجلفة التي من المفروض أن تراقب هذه العيادات الخاصة التي أصبحت تبتز المرضى بطريقة قانونية أمام مرأى الجهات الأمنية والقضائية التي يجب عليها أن تتحرك حسب ما طالب به الكثير من المرضى، ولا ننكر وجود بعض الأطباء المختصين والعامين الذين يتكفلون فعلا بالمرضى ويستقبلونهم أحسن استقبال ومرات مجانا للفقراء.