-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أعداء الإنسانية في غزّة

أعداء الإنسانية في غزّة

الحوادث والنوازل الكبرى عبر التاريخ البشري كانت وما زالت وحدها الكاشف الفِعلي للحقيقة، ومَثلُها في ذلك كمثل النار المُذهبة لخبث الحديد أو ما يعتري معادن أخرى -ثمينة كانت أو زهيدة- من عوازل وخبائث.
ما نعيشه في محرقة غزّة ليس نازلة كبرى فقط، بل جحيما حقيقيا لإبادة بشرية منقولة لكل العالم بالصوت والصورة، يلفُّها صمتٌ تآمري، وتحريضٌ سافل ومقرف من كل الذين نصّبوا أنفسهم أوصياء ومراجع لسموِّ الإنسان وقداسة حقوقه في الحياة والحرية والكرامة الآدمية، بل كشف أيضا زيغ ونفاق أولئك الذين نصَّبوا أنفسهم وُكلاء لله على الناس في الأرض.
إنّ معركة اليوم لم تعُد منحصرة في فئة قليلة تقاتل من أجل استرداد حقّها في الحياة على أرضها المسروقة، ولكنها معركة حضارية بكل ما تحمله عبارة الحضارة من معتقد ورصيد ثقافي وحياتي في صناعة الحياة.
ولأنّ معركة اليوم فاصلة فقد أصبح التمايز الوجودي أولوية يجب حسمها وبصوره فعلية في حياة البشرية وإلى الأبد.
لقد كشفت محرقة غزّة حقائق كثيرة منها:
1-أنّ صناع القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي في عالم اليوم لا يعيرون أي اعتبار لإرادة الشعوب، وأنّ منطق القوة وحده دون سواه هو الفاصل والمرجع والهدف.
2- زيف كل الزخم المتوارث ممّن يسمّون أنفسهم “الأمم المتحضّرة” حول حقوق الإنسان، وسيادة الشعوب، والديمقراطية، والحَكامة الرّاشدة. وأنّها جميعا غطاء لوجه إجرامي قبيح عدو للإنسانية حبيب للظلام عدو للحياة.
3- التّحكم في مآلات البشرية ووجودها في تنظيمات شيطانية عابرة للحدود على رأسها الماسونية ونوادي الروتاري التي جمعت عُبَّاد الأهواء، ومصاصي الدّماء للسيطرة على مقدّرات البشرية في السلطة والثروة والسلاح.
وعَمَدَ هذا التنظيم بالذّات منذ زمن بعيد وعَمِل على وجود حاضنة للتحكم في حركة الأموال، ومخابر البحث، وصناعة الرّأي، ونسج شبكة دولية متجذّرة في مفاصل آليات التحكم السياسي والمالي، والثقافي والإعلامي عبر القارّات ليحتكر وحده الحقيقة والحياة، ويحارب من يعترضه بكل الوسائل حتى ولو اقتضى الأمر الوصول إلى إبادة البشر الأبرياء.
هذا التنظيم هو الذي كان سببا في الحروب الدولية، والنّزاعات الإقليمية، والتّصدّعات الكبرى الداخلية. هو يمجّد شعارات الحرية ولكنه يدمّر بها الفِطرة البشرية، ويدّعي الديمقراطية لكنه يوصل إلى الحكم من يرى فيه الكفاءة لترسيخ سيطرته على الشعوب ومقدراتها، ويدّعي قداسة الحياة الإنسانية لكنه المسيطر الأول على تطوير أسلحة الدّمار الشامل.
محرقة غزّة كشفت بما لا يدع مكانا للشّك أنّ أهم أدوات هذا التنظيم هو الإرهاب بمعناه الواسع والحقيقي؛ فالقتل على المباشر باسم “الدفاع عن النفس” زورا هو أبشعُ صور الإرهاب، لأنّه تدميرٌ متدثر بعنوان “الدفاع عن النفس”.
لقد آن الأوان أن تتجند البشرية تحت قيم الحق والعدل في شن حرب شعواء على هذا الشيطان المارد، على الماسونية وكل شبكتها التي تسيطر عليها الحركة الصهيونية وتدمّر بها البشرية.
وأنا أعلم أنّ هذا الموضوع والتّعرّض إليه من المحرمات في عالم اليوم الظالم، ولكن مقاومته بكل الوسائل المُتاحة وحده يبرئ الذمة أمام الله والتاريخ.
إنّ معركة الحق والباطل أزلية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وقد كشفت محرقة غزّة مرة أخرى فصلا من فصول هذه المعركة، وعليك وحدك أن تختار إلى أيّ جانب تنتمي. والله غالبٌ على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!