-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أوقفوا الفستي!

جمال لعلامي
  • 3499
  • 0
أوقفوا الفستي!

حادثة طريفة وغريبة، تضحك وتبكي في نفس الوقت، فيُروى والعهدة على الراوي، أن وزير الصحة عبد المالك بوضياف، هندس زيارة فجائية مباغة وسرية إلى مستشفى القليعة بولاة تيبازة، وعندما وصل إلى عين المكان، تفاجأ بمديري الصحة والمستشفى في استقباله وانتظاره!

هذا الاستقبال الاستعراضي أسقط عن الزيارة سريتها، وحوّلها إلى “رسمية”، لكن لعلّ أهم سؤال وجبت الإجابة عنه: كيف علم المديران بالزيارة السرية؟ ومن أخبرهما؟ وهل هو فعل معزول أم منظم؟

الحقيقة أن مثل هذا التصرّف، الذي يكون مدروسا وليس انتقائيا أو بهلوانيا، هو مجرّد نموذج لعديد الحالات المشابهة، فالزيارات الفجائية والسرية، غالبا ما تتحوّل بسرعة البرق، إلى جولة رسمية نتيجة “بيعة” من طرف مسؤول في المركزية يُعلم “صديقه” في القاعدة أن مسؤولهما الكبير بصدد تفتيش الموقع التابع لهما والمتبوع بهما!

أتذكر حكاية مشابهة، نقلت قبل سنوات، أن مسؤولين محليين بولاية شرقية، سارعوا إلى غرس أعمدة كهربائية دون توصيلها بالتيار، وذلك بغرض دسّ الحقيقة وممارسة “الهفّ”، إلى غاية مرور زيارة رئاسية بسلام!

نفس المهازل تتكرّر في كثير من الولايات والبلديات، فكم من مسؤول محلّي، غرس أشجار نخيل “ميتة” بهدف تزويق الطريق، سرعان ما تساقطت، بمجرّد انتهاء زيارة وزير أو وال!

هكذا هي فنون “الفستي”، نصب واحتيال ومخادعة وخداع، وفي الأخير الخاسر الأول هو الوطن والمواطن، وهذا جزء يفضح الواقع المرّ الذي وأد التنمية ودفنها في مقبرة سوء التسيير واللامبالاة والإهمال والتسيّب وعقلية “تخطي راسي” التي تكاد تقتلنا “ناقصين عمر” والعياذ بالله!

كنت في يوم من الأيام، حاضرا في مكان عمومي بالعاصمة لا داعي لذكره بالاسم والعنوان، فتفاجأت بحالة طوارئ معلنة، يمينا وشمالا، وأشغال تزويق وتطهير وتنظيف وترميم على نطاق واسع، ولم أفهم الموضوع، إلاّ بعدما قرأت في اليوم الموالي بيانا للجهة المعنية تتحدث فيه عن “زيارة تفتيشية مفاجئة لوزير القطاع”!

صدقوا أو لا تصدقوا، زيارة فجائية، تسبقها تلك الترميمات، التي اعتمدت دون شكّ على “البريكولاج” وإخفاء الحقيقة والتزوير وحماية الفاشلين والمتقاعسين من الحساب والعقاب.. فمن المستفيد من تواطؤ كهذا وحماقات لا تزيد التعفن سوى تعفينا؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • رشيد - Rachid

    والوزير يكمل زيارته بشكل عادي وكأن شيء لم يكن؟؟!!
    لا يستفسر حتى من "الخائن" الذي أفشي "سرية" الزيارة.

  • رشيد - Rachid

    تصرفات عادية لدى الجزائريين؟؟!!!

  • م.سعيد /فرنسا

    ساقوم بزيارة مفاجئة لخالتي

  • مواطن

    هل سمعتم عن زيارة وزارية مفاجئة في جميع الدول الأوربية المتقدمة بما فيها من اكتظاظ للسكان؟لا تجد ذلك إلا في الحكومات المتعفنة بالرشوة والإهمال.هذه العمليات الاستفزازية ما هي إلا دليل على فشل السلطة في ضبط موظفيها وعدم القدرة على مراقبة أعمالهم اليومية.والأخطر من ذلك إن هذه الزيارات تهدف إلى زرع عدم الثقة بين الإدارة والمواطنين.لو كان الوزير ذا سلطة لبعث مفتشين ذوي كفاءة لمتابعة الأشغال في الميدان ولترك لمساعديه من المشرفين على الإدارة فرصة التقويم والمتابعة.هل الوزير يستطيع أي يكتشف المجهول؟هراء

  • أم يونس

    صح أناكنت في مستشفى الشطية في الشلف وقالو بلي الوزير راه جاي للمستشفى زيارة فجائية لكن مافهمتش الدنيا كامل كان علابالها بلي راه جاي???????????????????????????????????????

  • omar

    يا سي لعلامي، هذه ممارسات مالوفة و معتادة و ليت الذي زوق لينال رضا المسؤول الزائر يتدارك الامر بعد الزيارة ويعمل على اصلاح ما كان فاسدا، الادهى و الامر ان ما يصلح لتغليط المسؤولين الكبار يعود و يفسد بمجرد انتهاء الزيارة و يبقى على حاله لسنوات و سنوات دون ان يتحرك ضمير المسؤول عن ما فسد و يتركه على حاله، لكن الغلط ليس غلط الغشاش بل هو خطاء المسؤولين الذين لا يزالون يعينون بالمعريفة و المحسوبية و ليس بمقياس الاهلية و الكفاءة و النزاهة، ولن يتغير الحال الا بالمعاقبة و الجزاء و الفاهم راه فهم

  • بدون اسم

    parce que personne ne fait son travail ,du président de la république au simple citoyen! tout le monde a une part de responsabilité!

  • souhail

    لك الله يا جزائر

  • بدون اسم

    إنها تصرفات عادية الأخ لعلامي لدى الجزائريين ..و هناك طرائف مبكية فعلا و لا في الخيال من هذا النوع من "الفستي" نعم...تستنفر وزارة التربية قبل سنوات مدير المستخدمين و مجموعة من المفتشين و المديرين لزيارة تفتيشية لإحدى الولايات المنكوبة بنتائج مدرسية كارثية في البكالوريا.صدقني و قبل خروج الوفد هتف أحد مقربي المدير لمدير التربية لإعلامه بالأمر..و قبل وصولهم وجدوا الأعيان و المشوي في انتظارهم فنسوا المهمة..