أي تعايش سلميّ بين اللغتين الإنجليزية والفرنسية في الجزائر؟ 1/2
تجاوزا لتخصصي الدقيق في العلوم الاقتصادية وكمسير لمؤسسات عمومية لسنوات عديدة، لمعاودة الغطس في مهنتي الأصلية كمدرس في مختلف المستويات، بما في ذلك تحسين مستوى المعلمين والتعليم في مجال التسيير (دبلوم ما بعد التدرج المتخصص) في صالح إطارات مسيرة عليا لمؤسسات عمومية كانت، آنذاك، رائدة ولا تزال في مجال نشاطها. وتم تتويج هذا المسار التعليمي بتقليدي مسؤوليات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.
وكنتيجة حتمية، أشعر بنفسي تحت المساءلة لتقديم مساهمتي حول قضية الساعة المتعلقة بلغات التعليم وباللغات الأجنبية المدرسة في بلادنا في مختلف المستويات. وسأتوقف، مطولا، لأسباب منهجية، عند سردية تاريخ خلق اللغة الفرنسية من العدم وإلى ”تركيبها” قطعة، قطعة. وهو ما لا يدرس عندنا الا نادرا وبمنهجيات غير مكتملة مكتفين بتعلمها وتعليمها وباستعمالها كأداة مستعارة من مختلقيها بخبطات عشوائية متتالية خلال عقود كثيرة.
وسأغامر باللجوء إلى قراءتي الشخصية للقرار الهام الذي أعلن عنه وزير التربية الوطنية الجزائري بتاريخ 25 جويلية 2026، القاضي بتقديم إدراج تعليم اللغة الإنجليزية من السنة الرابعة إلى السنة الثالثة من التعليم الابتدائي وتأجيل إدراج تعليم اللغة الفرنسية من السنة الثالثة إلى السنة الرابعة (من التعليم الابتدائي).
فالموضوع، بعيد أن يقتصر حصرا على رجال ونساء قطاع التربية الوطنية. فهو، على العكس من ذلك، ملتقى أفكار وآراء العديد من التخصصات المتكاملة والتجارب الحقة.
سأخاطر، من جهتي، لإدلاء بدلوي، من خلال هذه المساهمة، مستعينا بالرجوع إلى الخبرة التي اكتسبتها عمليا، في التربية الوطنية وفي التعليم العالي والبحث العلمي وفي الصياغة الصاخبة للبرامج السياسية خلال مساري الجزبي لسنوات طوال من المسؤوليات السياسية الثقيلة الثرية خلال الواحدية الحزبية وخلال تعددية الاحزاب.
سأتعرض، تواليا، لتاريخ اللغة العربية في الجزائر قبل 1962، وإلى تاريخ خلق اللغة الفرنسية من العدم والى تراجعها وإلى طول وتدرجية استرجاع اللغة العربية مكانتها الدستورية. وسأتعرض، أخيرا، إلى انفتاح الجزائر على اللغة الإنجليزية انفتاحا زخميا.
1- تاريخية اللغة العربية في الجزائر قبل 1962
اللغة بالنسبة للجزائر، أكثر من الأمم الأخرى. لها شحنة أمنية استثنائية. فمنذ مجيء الإسلام، تبنت (الجزائر) اللغة العربية، كلغة حاملة للقرآن ولسنة الرسول محمد (صلوات الله عليه وسلامه)، من البداية. وتبنت، من بعد أيضا، حضارة بكل مكوناتها العلمية والأدبية والثقافية، دون نكران للغة الأمازيغية أو تنازع معها بصفتها، هي أيضا، لغة وطنية ورسمية للجزائر في حدود ما كرسه الدستور. فالمادة الثالثة منه تنص :» اللغة العربية هي اللغة الوطنية والرسمية. تظل اللغة العربية اللغة الرسمية للدولة «)
وفي تناسق مع أوج الحضارة العربية الإسلامية منذ مبعث الرسول محمد (عليه صلوات الله وسلامه)، إلى غاية سقوط الامبراطورية العثمانية الإسلامية في سنة 1922، كانت اللغة العربية هي لغة العمل لكل الدول القائمة التي ظهرت في الجزائر.
وكان استعمار فرنسا للجزائر، من سنة 1830 إلى 1962 ، استعمارا استيطانيا والذي كان يرمي، في مفهوم هذا المصطلح، إلى إبادة الشعب الجزائري بمختلف طرق الإبادة ومنها، على وجه الخصوص، التقتيل الجماعي بمغتلف الطرق ومنها الخنق الجماعي بدخان المحارق داخل المغارات، بغرض تعويضهم على أراضيهم الفلاحية الخصبة، بمستوطنين حفاة عراة يؤتى بهم من أوروبا مع محو شامل وكامل لكل ما يمثل الشخصية الوطنية للمواطن الجزائري في أبعادها الأساسية ومنها، على وجه الخصوص، اللغة العربية وثقافته ودينه الإسلام. أما المكونات اللغوية الأخرى المتكلم بها رفي الجزا، فلا تزعج المخطط الاستعماري الاستيطاني. بل، بالعكس، إنها تخدم أطماعه في التفرقة وفي اجتثاث الشعب الجزائري من أصوله.
فاللغة الفرنسية التي لم ترسم في ديارها الا في سنة 1539 بموجب أمر (ordonnance) (2) كلغة في كل الوثائق ذات الطابع القانوني والقضائي في الإدارة والقضاء، رغم كونها كانت لا تزال تبحث عن مرجعياتها، قياسا على اللغة العربية التي تعود أصولها إلى آلاف السنين بقدسية تحصنها مناعة النص القرآني. وكانت ( اللغة الفرنسية) تشكل أحد معاول مشروعها لإبادة السلالة الجزائرية واجتثاث ملايين الجزائريين من أراضيهم تحت تهديد السلاح وبمختلف طرق ووسائل التصفية الجسدية.
إلا أن المتاعب من كل الأصناف والثمن المدفوع منذ استرجاع الجزائر سيادتها الوطنية في سنة 1962، لم تسمح، بعد، بالقضاء على كل الأضرار التي عوضت الاستعمار الاستبطاني تحت وجه ثقافي يجسده، على وجه الخصوص، انتشار اللغة الفرنسية في الجزائر منذ 1962، عموديا وأفقيا، في الوقت الذي تتراجع فيه هذه اللغة كلغة تواصل وكلغة ربط رقمي، كما سنعرف عليه لاحقا.
وبالفعل، فرغم المقاومات العنيدة، فإن تراجع اللغة الفرنسية أو تآكلها، لهو بالغ التهديد. فانتشار اللغة الإنجليزية لهو كاسح في كل مكان. و ”اعتمادها” في الجزائر كان حيويا تحت النظرة المستقبلية. وإعادة الاعتبار للغة العربية في الجزائر في مكانتها الدستورية كلغة وطنية ورسمية وكلغة رسمية للدولة، بغض النظر عن جيوب المقاومة، مكن من مواصلة التتويج الكاسح للسيادة الوطنية بثقة وافية.
2 – اختلاق اللغة الفرنسية من العدم ومقاومة تراجعها
فمن التقاط لهجات هي بالأحرى منطوقات سماعية إلى لغة اصطناعية مستدركة في تواجدها، إلى لغة ” استحواذية” تعتمد الاضطهاد لتفرض نفسها، إلى أفول نسبي لا يخفف، في الظاهر، من أثره السلبي النسبي سوى الديموغرافية الجامحة للمستعمرات الفرنسية السابقة التي تمت ”فرنستها” جزئيا، وبالخصوص في إفريقيا. وأذكر، بشأنها، فيما يلي، بالمعطيات التالية :
أ / ”الإخفاق” المرتبك المؤسف في السنة الدراسية 1991-1992: في محاولة متسرعة غير مضمونة النتائج، لإدراج اللغة الإنجليزية في التعليم الابتدائي، كثاني لغة أجنبية، ابتداء من السنة الرابعة، أي، بعد سنة من إدراج اللغة الفرنسية. وكانت هذه اللغة (الفرنسية) تدرس كلغة تعليم وليس كلغة أجنبية خلال السنوات الأولى من استقلال الجزائر، وذلك في استمرار النهج الاستعماري. وكانت قد ثبتت في السنة الثالثة ابتدائي انطلاقا من السنة الدراسية 1963-1964، إلى غاية السنة الدراسية المنتهية حاليا (2025-2026) متراجعة من لغة تعليم إلى لغة أجنبية. وقد فقدت ميزتها كلغة تعليم موازاة مع التعريب التدريجي لمختلف المواد العلمية ابتداء من تعريب مادة ”الحساب” في سنة 1969 إلى غاية ”تعريب” كل المواد العلمية في مراحل التعليم الثلاثة ليبلغ هذا العريب استكماله بتعريب كل المواد العلمية في باكالوريا 1989.
وكانت محاولة إدراج اللغة الإنجليزية ابتداء من السنة الدراسية 1991 – 1992، محفوفة بكثير من التشكيك من قبل المناهضين لها، في قراءة منهم لخلفيات متسترة لهذا المسعى والذي، حسب ظنونهم، كان سيدفع آجلا، إلى التخلي، صراحة، عن اللغة الفرنسية عند اللجوء إلى الاحتكام الديموقراطي الحر وذلك باستشارة أولياء التلاميذ الذين، هم، يفضلون، في غالبيتهم الساحقة، اللغة الأنجليزية على اللغة الفرنسية، في حالة اختيار لغة أجنبية واحدة من هاتين اللغتين كما يكون قد حدث في السنة الدراسية 1991-1992.(3)
وسيتم تدارك هذا الإخفاق بعد ثلاثين سنة. إذ، ابتداء من السنة الدراسية 2023-2024، لقد تم إدراج اللغة الإنجليزية في السنة الرابعة من التعليم الابتدائي كلغة أجنبية ثانية في الجزائر. وهو ما لم تكن فرنسا قد استصاغته متوجسة خيفة من أن ”يجرف هذا القرار اللغة الفرنسية بما حملت” من الجزائر. كما لم يكن يتوقع المناوئون ”للضرة” الإنجليزية أن تزحزح ”هذه الضرة” اللغة الفرنسية إلى الخلف لتحتل مكانها كما ”شرعنه” وزير التربية الوطنية باسم الدولة الجزائرية ابتداء من السنة الدراسية المطلة 2026 -2027.
إذ يقرأ من قبل فرنسا تقديم إدراج اللغة الإنجليزية إلى السنة الثالثة من التعليم الابتدائي كلغة أجنبية أولى، مع زحزحة إدراج اللغة الفرنسية إلى السنة الرابعة ابتدائي كلغة أجنبية ثانية، انطلاقا من السنة الدراسية 2026-2027 قراءة متشائمة كبداية لقرع نواقيس لغتها في الجزائر على المديين، المتوسط أو البعيد وذلك في ظل ظاهرة انقراض اللغات في العالم انقراضا متسارعا.
ويمكن فهم هذا القرار كامتداد منطقي للمزايدات الكاذبة لبعض الأوساط من اليمين الفرنسي المتطرف بشأن التصريحات الكاذبة المضللة بشأن الادعاءات حول مساعدة التنمية الفرنسية المزعومة للجزائر.
فالجزائر، اليوم، هي بصدد ربح هذا الرهان الرامي إلى تحقيق هذا التعايش بين هاتين اللغتين الأجنبيتين في المدرسة الابتدائية، لكن، يقينا، على حساب اللغة الفرنسية على المديين المتوسط والبعيد على وجه التقريب، حتى إذا كان العاملان التربوي والنفعي للغتين وازنين كثيرا في القرارات التي اتخذتها الجزائر في ترتيب إدراجهما في التعليم الابتدائي وكذا في التعليم العالي كما سنرى ذلك أدناه في هذه المساهمة.
فالهدف الاستراتيجي الذي تمثل اللغة الفرنسية بالنسبة لفرنسا أمام التراجع الذي تعرفه هذه اللغة في العالم، كما سنطلع عليه، بعيدا أدناه، لا يترك لفرنسا أي هامش للمناورة. إنه يرغمها على تخصيص كل المجهودات إلى هذا الملف الشائك. ورغم تزايد عدد الناطقين بالفرنسية في العالم، عدديا بالقيمة المطلقة، بالفعل الديموغرافي في البلدان التي تتكلم اللغة الفرنسة أصلا أو بفعل التاريخ الاستعماري، فإنه يتراجع كثيرا بالقيمة النسبية في العالم.
فإذا كان الرأس المدبر لهذا الملف يستقر، طبيعيا، في باريس، فإن الرأس المدير لهذا الملف مستقر، هو، في الجزائر بالقرب من السفارة الفرنسية كصاحب مشروع مفوض. وبقبول حسن، فهو ناشط جدا. و”الخيانة العمالية” الناعمة الكثيفة جدا هي كثيرة الانصياع للعب الأدوار العملية الأكثر انتحارية في التسخر لخدمة وجودية لصالح فرنسا وللغة الفرنسية، بطبيعة الحال.
وتبعا لذلك، فإن اللغة الفرنسية لا يمكنها، بالتالي، التشبث بالتدريج قصرا، بالتواجد في التعليم الابتدائي والمتوسط والثانوي فقط كإحدى اللغات الأجنبية المدرسة في أطوار التعليم الثلاثة في الجزائر.
أما في التعليم العالي، فتقترح من بين الاختيارات المطروحة على اختيار التلاميذ كتخصص لغوي ككل اللغات الأجنبية الأخرى التي تختارها الجزائر حسب عديد حاجاتها الخصوصية. فيجد، تبعا لذلك، المتشبثون بشعار ”غنيمة حرب”، مصدر رضاهم. ولن ينزعج معارضوهم، أكثر من اللزوم، من لغة أجنبية يتكلمها ملايين الجزائريين المهاجرين في فرنسا.
ورغم الوعي بالإخفاق في إدراج اللغة الإنجليزية في التعليم الابتدائي للسنة الدراسية 1991- 1992 من قبل الجزائريين في كل المستويات بما فيها السلطات العمومية تجاوزا للعملاء الجدد لفرنسا كما عرفهم رئيس الجمهورية في تصريحه لقناة الجزيرة القطرية بتاريخ 9 جوان 2021 (4) في إطار تعريفه للوبي الفرنسي الناشط في الجزائر والذي صنفه في ثلاثة أصناف :
– أولها، لوبي استعماري ورث حقدا عن هزيمة فرنسا في الجزائر، حقدا توارثه الأبناء والأحفاد بكراهية، عن الجيش والكولون المعمرين المنهزمين في الجزائر،
– وثانيها، لوبي تحركه ثقافة عودة الاستعمار في امتداد الاستعمار القديم والذي لم يهضم، كذلك، انهزامه العسكري في الجزائر ، فراح، أيضا، يغذي، عبثا، هذه الثقافة المنادية لاستعمار البلدان والشعوب من جديد،
– وثالثها، لوبي متكون من جزائريين ”عملاء جدد” وضع نفسه في خدمة فرنسا في مفهوم ”القابلية للاستعمار” التي تسكن وجداناتهم.
ب/ تراجع العلاقات الاقتصادية الجزائرية-الفرنسية: يمكن، بطبيعة الحال، تفهّم ردود الفعل التي لا يزال يثيرها الشعور بالمرارة الناجم عن التراجع المستمر في مستوى العلاقات الاقتصادية الجزائرية الفرنسية، في فائدة مناطق وبلدان أخرى في العالم، لا سيما إيطاليا وألمانيا وإسبانيا وتركيا.
لكن الجزائر، في الوقت ذاته، لا تزال تخصّص موارد ثقيلة لتعليم لغة لم يعد تراجعها في العام سرًا على أحد، وفي فرنسا قبل غيرها، ولا سيما في مجالات العلوم والتكنولوجيات الجديدة والاتصال، حتى إن بعض البلدان التي استعمرتها فرنسا سابقًا، بدأت تتخلى عن هذه اللغة كليًا أو جزئيًا.
ولا أحد يعلم، على وجه الدقة، الثمن الذي تدفعه فرنسا اليوم أو هي مستعدة أن تدفعه مستقبلا، لتجنب تسارع التراجع المستمر للغتها في العالم. غير أن «العملاء الجدد» لفرنسا، بالمفهوم المشار إليه آنفا أعلاه، عن جهل أو رغبةً في تأدية دور ”الخادم الأمين المطيع” للمستعمر السابق، فلن يتخلوا أبدًا عن حالة التأهب الدائم، دفاعا ذاتيا من أجل البقاء، مصممين على فرض لغة متقادمة على الجزائر، في وقت تتراجع فيه هذه اللغة حتى داخل ترابها الأصلي، بعدما لحقتها عيوب ولادة مشوّهة خلقيًا، ونمو فُرض، تاريخيا، بالإكراه عن طريق السلاح والقوانين والمراسيم والابتزاز الاقتصادي ذي الطابع ”بعد استعماري”، الذي يصفه المتخصصون بأنه «استقلال تحت التبعية للمستعمر السابق».
ولم تعد أعراض هذا التقادم قادرة على الصمود أمام التشخيصات التي يضعها بانتظام، ليس على سبيل الحصر، المتخصصون الفرنسيون أنفسهم.
ولم يظهر إلا في القرن الخامس عشر طموح جماعة «الثريا» الأدبية (La Pléiade)، من خلال الأعمال الأدبية والنصوص النظرية لثمانية شعراء فرنسيين (الذين كانوا يشكلونها)، إلى تجديد اللغة الفرنسية ” المصطنعة” وتحسينها، بغرض جعلها مستقلة عن لغات أخرى كانت تُعدّ، آنذاك، أكثر «نبلًا»، مثل اللاتينية.
وكان الهدف السياسي يتمثل في المساهمة في توحيد فرنسا عن طريق اللغة الفرنسية، وكذلك في منافسة اللغة الإيطالية التي كانت قد شرعت في اتباع مسار مماثل قبل ذلك بقليل.
وقد نشأت اللغة الفرنسية من تطور اللاتينية الدنيا واللاتينية «السوقية/العاميةvulgaire-» نحو اللغة الغالّو-رومانية. ثم تحولت اللغة الفرنسية الكلاسيكية في القرنين السادس عشر والسابع عشر إلى الفرنسية الحديثة في القرن الثامن عشر. وأعقب ذلك إصلاح طويل للغة، أشرف عليه أعضاء الأكاديمية الفرنسية، بهدف تقنينها وإعادة إدخال مفردات لاتينية إليها.
وإذا كانت الفرنسية الحديثة قد فرضت نفسها بسرعة نسبيًا، في المناطق التي كانت تتحدث لهجات لغة «الأويل- Oïl» والفرانكو-بروفنسالية، فقد استُعملت أساليب شديدة القسر والإكراه للقضاء على البريتونية والأوكيتانية والكتالانية والباسكية والكورسيكية والألزاسية وغيرها، بما في ذلك اللجوء إلى إذلال التلاميذ الصغار بدنيًا.
ولولا ذلك، لكانت فرنسا، إلى اليوم، لا تزال تركض، عبثًا، وراء توحيد عدد هائل من التعبيرات الشفوية المحصورة في جيوب جغرافية يستحيل التوفيق بينها للوصول إلى هذا التوحيد.
وهكذا، غرابة، فما نجحت فرنسا في فرضه بالإكراه القانوني والإقصائي والمهين والقمعي، ترفضه لبلدان أخرى، حتى عندما يتم ذلك بالانضمام الطوعي ( وحتى الانضمام المبرر عاليا) وذلك باسم حقوق الإنسان والديمقراطية وغيرها من ”القيم” المزعومة المصمّمة على المقاس.
لقد مرّ ظهور ما يسمى الفرنسية الحديثة عبر استخدام أشد أنواع الإكراه. وسأذكّر بهذه المراحل لقياس مدى أهميتها واستخلاص دروس مفيدة منها، موجهةً إلى «العمالة الجديدة» بالمفهوم السابق الذكر.
فبعد الغزو الروماني سنة 51 قبل الميلاد للأراضي التي ستُسمّى لاحقًا فرنسا، وعلى امتداد القرون التالية، لم تكن هناك لغة فرنسية.
بل كانت لغة الرومان، أي اللاتينية السوقية/العامية، أو، على الأقل، مصطلحاتهم، التي اعتمدها السكان تدريجيًا. ومع ذلك، يُرجّح أن ازدواجية لغوية غالّو-رومانية ظلت قائمة حتى نهاية القرن الرابع أو الخامس.
ب-1/ من القرن الخامس إلى القرن التاسع بدأت الغالّو-رومانية، أو ما يسمى الفرنسية القديمة جدًا، تتشكل تدريجيًا وتنفصل عن اللاتينية السوقية (العامية) المتداولة في شمال بلاد ”الغال- La Gaule”، بفعل تحولات متعاقبة ارتبطت بعوامل لغوية.
وكان لتأثير اللهجات الجرمانية في اللاتينية السوقية (العامية) المتداولة في شمال بلاد الغال الآثار الصوتية، أيضً،. في تشكل اللغة الفرنسية.
ب-2/ من نهاية القرن السادس إلى مطلع القرن الرابع عشر
تمثل هذه المرحلة ما يُسمّى حقبة الفرنسية الوسيطة أو الفرنسية في العصر الوسيط.
ب-3/ القرنان الرابع عشر والخامس عشر
تقابلهما مرحلة ما يسمى الفرنسية الوسطى، وهي لغة انتقالية بين الفرنسية القديمة وما يسمى الفرنسية الحديثة؛ أي إنها، بعبارة أخرى، مرحلة الفرنسية الكلاسيكية.
وقد حدثت النهضة في فرنسا متأخرة قرنًا كاملًا عن النهضة الإيطالية. كما كانت هذه الفترة مرحلة الاقتراضات المعجمية الأولى المباشرة من اللغة اليونانية، من دون المرور باللاتينية.
ب-4/ من القرن الثامن عشرإلى يومنا هذا، تمثل هذه الفترة مرحلة ما يسمى الفرنسية الحديثة. فبين سنتي 1604 و1759، استعمر بضعة آلاف من الأشخاص القادمين من مناطق مختلفة من فرنسا «فرنسا الجديدة»، واعتمدوا سريعًا لغة مشتركة تساعدهم على التفاهم بينهم. وهي الفرنسية التي كانت تتحدث بها الإدارة الملكية والموظفون وضباط الجيش والبحرية.
وعشية ما يسمى «الثورة الفرنسية»، تشير التقديرات إلى أن ربع سكان فرنسا، فقط، كانوا يتحدثون الفرنسية بالشكل الذي اعتمده أولئك الآلاف القلة المشار إليهم آنفًا. أما بقية السكان، فكانوا يتحدثون لغات إقليمية أو لغات محصورة في جيوب جغرافية، كما سبق تفصيله في مقدمة هذا المحور.
ففي الشمال، كانت لهجات «الأويل- Oïl» هي السائدة أساسًا. وفي الجنوب، كانت لهجات «الأوك -Oc»، إلى جانب البريتونية والباسكية والكتالانية والفرانكو-بروفنسالية والفلامنكية والألزاسية والفرنكية اللورينية وغيرها.
وكان توحيد اللغة الفرنسية، الذي بدأه “تاليران” وواصله ”جول فيري- Jules Ferry”، يهدف إلى إنشاء لغة فرنسية واحدة على كامل التراب الفرنسي.
ج/ كان إثراء الفرنسية الحديثة وتعميمها مسارًا طويلًا وقسريًا.
تم ذلك عن طريق القانون والتنظيم والإجراءات القسرية والإذلال.
ج-1/ تقرير الأب غريغوار الذي صدر في يونيو من سنة 1794، كشف أن الفرنسية لم تكن تُتحدث «حصريًا» إلا في نحو خمسة عشر إقليمًا من أصل 83 إقليمًا كانت تتكوّن منها فرنسا. وكان يرى أنه من المفارقة، بل من الأمور التي لا تُحتمل، ألا يتحدث «اللغة الوطنية» سوى أقل من ثلاثة ملايين فرنسي، من مجموع 28 مليون نسمة كانوا يشكلون سكان فرنس، آنذاك.
ج-2/ الفرنسية في أوروبا وما يسمى ”الثورة الفرنسية”.
كانت الفرنسية، في تلك المرحلة، متداولة على نطاق واسع في البلاطات الأوروبية. وكانت كذلك لغة الدبلوماسية، وأداةً في مجالات الفن والعلوم والتقنيات، إلى أن ظهرت الإنجليزية منافسًا يؤدي الدور نفسه، مدفوعةً بالحركة الفكرية والثقافية والعلمية ل”عصرالأنوار” في ”إنجلترا”، ولا سيما في مجالي السياسة والاقتصاد.
وعلى الصعيد الوطني، تجاوزت «ما يسمى الثورة الفرنسية» ”أمر-ordonnance” ”فيليه-كوتريVillers-Cotterêts ” الصادر سنة 1539؛ إذ فرض ”اليعاقبة-les Jacobins” اللغة الفرنسية «كلغة الأنوار العالمية»، ومن ثم كلغة-أم إلزامية للجميع، في تناقض جذري، على الأقل، مع قوانين الطبيعة البشرية.
وأصبح استعمال اللهجات المحلية واللهجات العامية مرادفًا لـ«التخلف الاجتماعي»، باعتباره بقايا من النظام القديم، شأنها شأن استعمال اللاتينية.
ج-3/ المعجم الإداري للثورة الفرنسية
جاءت الثورة الفرنسية بحصتها من المصطلحات الإدارية التي جرى إحصاؤها في الملحق المتضمن الكلمات الجديدة المستعملة منذ الثورة، المضاف إلى قاموس الأكاديمية الفرنسية المنشور سنة 1798.
ج-4/ القرن التاسع عشر
عارض ”الرومانسيون” في القرن التاسع عشر اللغة الفرنسية الكلاسيكية، بينما استعار الكتّاب الواقعيون المعجم الجديد وليد ”ما يسمى” الثورة الصناعية. وتواصل التقنين بنشر «قاموس اللغة الفرنسية» ل”إميل ليتري” سنة 1873 الذي عكس حالة اللغة الفرنسية الكلاسيكية.
كما شكّل «المعجم العالمي الكبير للقرن التاسع عشر» ل(بيير لاروس-Pierre Larousse)، الصادر سنة 1876، أداةً يستخدمها التلاميذ والكبارعلى السواء(5).
ج-5/ الاقتراضات الأجنبية في الفرنسية
لقد تأثرت اللغة الفرنسية، شأنها شأن سائر اللغات، بصورة مستمرة من خلال إسهامات معجمية أجنبية.
وكانت أبرز اللغات التي اقترضت منها اللغة الفرنسية: اللاتينية، واليونانية القديمة، والإيطالية، والإنجليزية، وكذلك اللغات الإسكندنافية، والإسبانية، والروسية، والعربية(6).
كما اقترضت الفرنسية الحديثة مفردات مباشرة من احتكاكها بالسكان الناطقين بالعربية خلال الحقبة الاستعمارية. وقد رافق قيام الإمبراطورية العربية-الإسلامية تطور في الآداب والعلوم والفنون، فاستمدت، منها، اللغة اللاتينية في العصور الوسطى، كلمات-مصطلحات علمية، ولا سيما في مجالات الطب والكيمياء والرياضيات، ومنها الجبر والخوارزميات وكذلك علم البصريات وعلم الفلك، بما في ذلك أول خريطة سماوية كانت لا تزال معروضة، إلى غاية العقد الأول من الألفية الثالثة (خلال العشرية الأولى من 2000) على الأقل، في متحف ”اللوفر-Le Louvre”، وتحمل أسماء المجرات والأبراج والكواكب….إلغ باللغة العربية. كما اقتبست اللاتينية مصطلحات نابعة من الحضارة العربية الإسلامية، ومنها مصطلحات الموسيقى.
وفضلًا عن ذلك، ساهم تطور التجارة بين المدن الإيطالية الكبرى والبلدان الناطقة بالعربية في إثراء اللغة الفرنسية بمصطلحات مرتبطة بهذه الأنشطة التجارية، وهو ما تناوله أحدث كتاب بعنوان: «أسلافنا العرب»(7)
د- تراجع اللغة الفرنسية ورد الفعل الفرنسي اليائس
بدأ هذا التراجع، مع ما رافقه من رد فعل فرنسي، يشكل مرحلة تاريخية واضحة منذ النصف الثاني من القرن العشرين. فقد فقدت اللغة الفرنسية نفوذها لمصلحة الإنجليزية على العموم، بالتزامن مع استعادة للغة العربية مكانتها تدريجيا وما تزال، في المستعمرات الفرنسية السابقة في المغرب العربي على وجه الخصوص.
وأمام انتشار الاقتراضات المعجمية من الإنجليزية، حاولت الحكومة الفرنسية اتخاذ إجراءات لحماية سلامة لغتها.
ففي 7 يناير 1972، أصدرت (فرنسا) المرسوم رقم 72-9 المتعلق بإثراء اللغة الفرنسية، الذي نصّ على إنشاء لجان وزارية للمصطلحات، تتولى إثراء المعجم الفرنسي. وبالتوازي مع ذلك، واصلت الأكاديمية الفرنسية عملها حسب المعالم التالية:
د.1- سنة 1835 : نشرت الأكاديميةالطبعة السادسة من قاموسها، وتضمنت مرة أخرى تبسيطات عديدة.
د.2- سنة 1935: نشرت الأكاديمية الطبعة الثامنة من قاموسها.
د.3- سنة 1990: نشرت الأكاديمية والهيئات الفرانكوفونية تقرير سنة 1990 بشأن التصحيحات الإملائية.
وعلى الرغم من التوصية الرسمية بشأن هذه التعديلات، فإن التشجيع الصريح على اعتمادها في التعليم في فرنسا لم يتم إلا في سنة 2008.(8)
د.4- العولمة والنفوذ الأمريكي
كثفت العولمة في سبعينيات القرن العشرين، مع هيمنة تأثير الثقافة الأمريكية، الأمر الذي أدى إلى انتشار واسع للغة الإنجليزية في مفردات الآلات، والعروض، والإعلام، والاقتصاد، والإنترنيت وغيرها.
د.5- قانون ”توبون- Toubon”
بعد قانون سنة 1975، جاء قانون ”توبون Toubon” المؤرخ في 4 أوت 1994، انطلاقًا من الانشغال نفسه، ساعيًا إلى فرض استعمال اللغة الفرنسية في عدد كبير من المجالات، مثل الإشهار والعمل والتعليم، ولا سيما في المرافق العمومية.
كما أن مرسومه التنفيذي الصادر سنة 1996 أنشأ منظومة منسقة لإثراء اللغة الفرنسية.
وبالإضافة إلى فرنسا، تُعدّ الفرنسية لغة رسمية و/أو متداولة في نحو ثلاثين بلدًا، تقع، أساسًا، في إفريقيا، وكان معظمها جزءًا من الإمبراطورية الاستعمارية الفرنسية السابقة. كما تُستعمل في جمهورية الكونغو الديمقراطية، المستعمرة البلجيكية السابقة، وإلى جانب لغات أخرى في مرتبة أولى أو ثانية في بلجيكا وكيبيك (في كندا) ولوكسمبورغ وسويسرا، فضلًا عن أقاليم فرنسا ومناطقها الواقعة وراء البحار، مثل لاريونيون وغوادلوب والمارتينيك وبولينيزيا الفرنسية وكاليدونيا الجديدة وجزر القمر وغيرها.
وفي الإمبراطورية الاستعمارية الفرنسية السابقة، انتشرت اللغة الفرنسية بين شرائح متفاوتة الاتساع من السكان تحت الإكراه الاستعماري، وعلى حساب اللغات المحلية. بل إنها لا تزال اللغة الرسمية الوحيدة في بعض الدول الإفريقية، ولم تصبح كذلك إلا منذ الحقبة الاستعمارية، كما هو الحال في 21 بلدًا إفريقيًا كانت خاضعة سابقًا للاستعمار الفرنسي، وهي: بنين، وبوركينا فاسو، وبوروندي، والكاميرون، وجزر القمر، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، والكونغو، وساحل العاج، وجيبوتي، والغابون، وغينيا، وغينيا الاستوائية، ومدغشقر، ومالي، والنيجر، وجمهورية إفريقيا الوسطى، ورواندا، والسنغال، وسيشل، وتشاد، والتوغو.
ومن خلال إدراج سكان هذه البلدان، يجري الحديث، اليوم، عن نحو 300 مليون نسمة يُفترض، نظريًا، أنهم يتحدثون اللغة الفرنسية، في حين أن أغلبية سكان كثير من هذه البلدان، باستثناء عدد قليل منها، تتحدث في حياتها اليومية لغاتها أو لهجاتها الأم.
وباستخدام هذا الرقم، تصنف فرنسا والأوساط التي تستند إلى هذه الأرقام المضللة، اللغة الفرنسية، خطأً، في المرتبة السادسة عالميًا سنة 2024.
لكن تصنيف IPAC الصادر في 6 مايو 2021، والمبني على أعداد السكان الذين يتحدثون لغاتهم الأم، لا يضع اللغة لفرنسية، أصلًا، ضمن اللغات العشر الأكثر تداولًا في العالم، والتي يرتبها على النحو الآتي: الصينية(1)، الإسبانية (2)، الإنجليزية (3)، الهندية (4)، العربية(5)، البرتغالية(6)، البنغالية(7)، الروسية (8)، اليابانية(9) والبنجابية(10).(9)
والأخطر من ذلك أن الإحصاءات تصف هذه الحالة بالمأساة الفرنسية عندما تضع اللغة الفرنسية في المرتبة التاسعة عالميًا من حيث الاستخدام على الإنترنت، بنسبة لا تتجاوز 2,5 %، بعيدا خلف الإنجليزية (25,3 %) والصينية: 19,8 % والإسبانية: 8 % والعربية: 4.5 % والبرتغالية: % 4,1 والإندونيسية: 4,1 %و اليابانية: 3 % والروسية: 2,8. %. والفرنسية : 2,5 %.(9)
بل يُلاحظ نوع من الحرج في الإفصاح بوضوح عن هذا التراجع الكبير للغة الفرنسية في مجال يمثل مستقبل العالم.
فكما نرى، لم تمنع جميع محاولات إنقاذ اللغة الفرنسية حركة تراجعها في العالم من الاستمرار. كما أن إنشاء المنظمة الدولية للفرانكوفونية في 20 مارس 1970 لم يمنح هذه اللغة، كما سنرى لاحقًا، النفس الضروري لمقاومة التوسع الكاسح للغة الإنجليزية، الذي يجري على حسابها.
وسنلاحظ، كذلك، أنه حتى في المستعمرات الفرنسية السابقة التي أصبحت مستقلة واحتفظت بالفرنسية لغة وطنية أو، على الأقل، لغة إدارية، يجد قادتها أنفسهم، رغم تشبثهم بفرنسا ثقافيًا أو من خلال روابط المصاهرة أو المصالح الاقتصادية الحيوية، تحت ضغط شعوبهم التي تطالب، بفعل تأثير شبكات التواصل الاجتماعي، بمنح اللغة الإنجليزية مكانة أفضل .
أما الجزائر، وهي أمام حتمية تحقيق أهدافها الاستراتيجية تحت ضغط الإكراهات العديدة، فإنها، كما رأيناه في الجزء الأول من هذه المساهمة وكما سنراه لاحقًا أسفله، وفي إطار مواصلة تعزيز سيادتها الوطنية وصونها وتلبية إرادتها الراسخة في امتلاك أدوات اندماجها العميق في الاقتصاد العالمي، وفي أرقى مستويات تطور العلوم والتكنولوجيا المتقدمة والمعرفة في مختلف المجالات، تجعل، عمليا، من الاستخدام الفوري للغة الإنجليزية في جميع المستويات، هدفًا استراتيجيًا أيضا، بوصفها اللغة الأجنبية الأولى.
فأي نوع من التعايش ينبغي للجزائر أن تقيمه بين الفرنسية، الموروثة عن تاريخ مضطرب مع فرنسا، والإنجليزية، التي تمثل أداة لا غنى عنها، ولوقت طويل، من أجل اندماج أسرع وأشمل في أكثر اقتصادات العالم تطورًا، وفي مجالات العلوم والتكنولوجيا المتقدمة والابتكار المتواصل؟ وبعبارة أخرى: أي تعايش سلمي، بطبيعة الحال، بين اللغة الإنجليزية واللغة الفرنسية يخدم أهداف الجزائر الاستراتيجية ومصالحها على أفضل وجه؟
يتبع…..
المراجع:
(1) Amar TOU : ‘’Algérie, Problématique économique et impératif mondial’’. Ouvrage en 807 pages paru en troisième édition aux ‘’click Editions’’ en octobre 2025, distribué en mars 2026.؛ P 712 à 720.
(2) l’ordonnance de Villers-Cotterêts du 25 août 1539 par Françoit 1er.
(3) تصريح رئيس الجمهورية الجزائري عبد المجيد تبون لقناة الجزيرة القطرية المسجل بتاريخ 8 جوان 2021 والمذاع على القناة بتاريخ 9 جوان 2021
(4) Un groupe de huit poètes français du XVI ème siècle, composé de Pierre de Ronsard, Joachim diffué Du Bellay, Jean-Antoine de Baïf, Étienne Jodelle, Rémy Belleau, Jean Dorat, Jacques Peletier et Pontus de Tyard au (XVI ème siècle).
(5) Jean Dorat, est le « père spirituel » de la Pléiade.
(6) La langue française : une longue histoire riche d’emprunts [archive][PDF] Dossier du linguiste Jean Pruvost ; Michèle Perret Introduction à l’histoire de la langue française, Armand Colin, 2008.
(7) Jean Pruvost. Nos ancêtres les arabes. Qitab. 2017
(8) « La nouvelle orthographe et l’enseignement » sur orthographe-recommandée.
(9) IPAC- ipac ipac . traductions.com
(10) تصريح وزير التربية الوطنية الجزائري الأسبل علي بن محمد في حصة ”بلا حدود” التي كان ينشطها الصحافي أحمد منصور على قناة الجزيرة القطرية في سنة 2015..