-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أيها المعارضون العرب احذروا الدعم الغربي … ولكن !

فيصل القاسم
  • 12609
  • 16
أيها  المعارضون  العرب  احذروا  الدعم  الغربي … ولكن !

لا شك أن وضع المعارضين والإصلاحيين في العالم الثالث، وخاصة في المنطقتين العربية والإسلامية، لا يسر الخاطر. فأينما ولوا وجوههم فهم مدانون.

  •   ولم يعد سراً بأي حال من الأحوال أن الغرب الذي يراهن بعض الإصلاحيين على تأييده ودعمه هو أول المتواطئين عليهم وعلى قضاياهم. وساذج إبن ساذج من يصدق أن الغرب يرعى ويهتم ويدعم المعارضين البارزين في العالمين العربي والإسلامي. فقد يبدو الغرب أحياناً كالأم الحنون بالنسبة لبعض المنشقين والمعارضين العرب، فيمنحهم حق اللجوء إلى بلاده، ويبرز قضاياهم في الإعلام الغربي، ويسمح لهم بإنشاء  وسائل  إعلامهم  الخاصة،  كالصحف  والفضائيات،  ويوعز  لمؤسساته  وهيئاته  الحقوقية  كي تشن  حملات  على  البلدان  التي  ينتمي  إليها  المعارضون،  بحجة  قمعها  واضطهادها  للمعارضة .
  • إن النظرة الأولى للخدمات التي يقدمها الغرب لبعض المعارضين والإصلاحيين قد تظهر لنا مدى إنسانية الغرب، لكن المتمعن في التصرفات الغربية لا يجد فيها سوى التواطؤ على قضايا الإصلاح في بلادنا، حتى وإن بدا الغرب في الظاهر حاضناً للملاحقين والمعارضين الهاربين من جحيم الأنظمة العربية والإسلامية. كيف؟ لقد أشار المفكر الجزائري الكبير مالك بن نبي إلى هذه المؤامرة الغربية منذ زمن بعيد، حينما قال ما معناه: إذا ظهر في العالم الثالث معارض أو إصلاحي ذو شأن وأصبح محط الأنظار، وربما قائداً محتملاً للإصلاح والتغيير في بلاده، سارع الغرب فوراً إلى تبنّيه. وبمجرد احتضان الغرب لذلك المصلح أو المعارض، يصبح الأخير بشكل أتوماتيكي محل شك وريبة لدى شعبه، خاصة وأن الأنظمة العربية الحاكمة المصنوعة غربياً ما لبثت منذ قيامها تحذرنا من خطورة التعامل مع الغرب. فحلال على الحاكم العربي أن يرتمي في الحضن الغربي حتى العظم، وحرام على أي معارض عربي أن يفكر بمجرد الاتصال بالأوساط الإعلامية الغربية، فما بالك أن يتخابر معها. وبناء على هذه المعادلة العويصة يصبح أي إصلاحي أو معارض عربي مهم عميلاً في نظر أمته لمجرد أنه لاقى اهتماماً في الديار الغربية. وبالتالي تصبح  معارضته  للنظام  الحاكم  في  بلاده  محض  خيانة،  فتذهب  أفكاره  ومشاريعه  الإصلاحية  أدراج الرياح .
  • بعبارة أخرى، فإن الإصلاحيين والمعارضين في الشرق الأوسط يقبعون بين مطرقة الأنظمة الحاكمة التي تتصيّد لهم أي اتصال بالخارج، وبين سندان الخارج نفسه الذي يفرغ من خلال احتضانه للمعارضين مشاريع المعارضة من محتواها، ويحولها إلى عمالة جديرة بالتصفية والملاحقة والشيطنة والتشويه من قبل الحكومات العربية وشعوبها. فلا ننس أن آلة الدعاية الغوبلزية لدى الأنظمة العربية قوية للغاية بحيث تستطيع من خلال إرهابها الإعلامي للشعوب أن تؤلبها على أي معارض. أما الذين لا تنطلي عليهم حيل الحكومات الإعلامية، فإنهم يؤثرون الصمت على البوح  بتأييدهم  لهذا  المعارض  أو  ذاك،  خشية  أن  يصبحوا  هم  أنفسهم  عرضة  للتخوين والشيطنة  ومن  ثم  نزلاء  في  الأقبية  المظلمة .
  • قد يجادل البعض بأن اتهام الغرب بالتواطؤ مع الأنظمة العربية الحاكمة للقضاء على المعارضين والإصلاحيين هو ضرب من نظريات المؤامرة السخيفة. فهل نكافأ الغرب على خدماته الجليلة لحركات المعارضة العربية باتهامه بالتنسيق مع الحكومات العربية لضرب أي حركات إصلاحية تحاول الوصول إلى سدة الحكم؟ أليس حرياً بنا أن نشكر الغرب الذي يحتضن المعارضين الفارين من بطش الحكام العرب؟ والسؤال على ماذا نشكره؟ أنشكره على إفساد حركات المعارضة وإظهارها بمظهر العميل والخائن؟ قد يكون الغرب أحياناً إنسانياً في دعمه وتأييده لبعض المعارضين، لكن  العبرة  دائماً  في  النتيجة؟  ماذا  جنى  المعارضون  العرب  وغير  العرب  المحتمون بالغرب  غير  التخوين  والتكفير  السياسي؟
  •  كيف نصدق أن الغرب يريد أن يدعم حركات الإصلاح في بلادنا وهو الذي يحمي الأنظمة الحاكمة بأسنانه، ويزودها بكل وسائل القمع والمنع كي تبقى في السلطة، وبالتالي تحقق له كل غاياته وأهدافه في المنطقة العربية؟ فلو كان الغرب يعمل جدياً على دمقرطة بلداننا وتخليصها من نير الاستبداد والطغيان لربما صدقنا رعايته الإنسانية للمعارضين والإصلاحيين، لكنه، وللأسف الشديد، أكبر داعم للطغاة والمستبدين. ولعلنا نتذكر عبارة الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون الشهيرة في هذا السياق، فذات يوم سأل صحافي الرئيس الأمريكي المذكور: كيف لكم يا سيادة الرئيس، وأنتم المتشدقين بالدفاع عن الديموقراطية وحقوق الإنسان، أن تدعموا طغاة ومستبدين في أمريكا اللاتينية وآسيا وأفريقيا؟ كيف تدعمون الطاغية الفلاني الذي يعتبره الكثيرون “نغلاً وابن حرام”؟ فأجابه نيكسون: “فعلاً هو “ابن زانية”، لكنه ابن الزانية بتاعنا ” . بعبارة  أخرى فإن  الاحتضان  الغربي  لحركات  المعارضة  العالمثالثية  مشبوه  ومضر  للغاية .
  • ويكفي أن ننظر هذه الأيام إلى وضع المعارضين الإيرانيين مير موسوي ومهدي خروبي، فبمجرد أن أعلنا أنهما يشككان في نتيجة الانتخابات التي حملت محمود أحمدي نجاد على السلطة حتى راح الغرب يبرز معارضتهما، ويشد على أيديهما كما لو كانا مرشحيه للرئاسة في إيران. وبالرغم من أن موسوي هو من عظام رقبة النظام الإيراني إلا أنه أصبح الآن مرفوضاً ومشبوهاً وجديراً بالسحل في نظر الكثير من الإيرانيين لمجرد أن الغرب يؤيده في مسعاه الديموقراطي. بعبارة أخرى، فإن هناك تواطؤاً مباشراً وغير مباشر بين الغرب والأنظمة الشرق أوسطية لضرب أي حركات  ديموقراطية  حقيقية،  وكأن  الغرب  يطمئن  حكوماتنا  بأن  لا  تخشى  من  أي  معارضة،  فهو كفيل  بسحب  البساط  من  تحت  أقدامها  بمجرد  الإعلان  عن  دعمها  وتبنيها،  حسب  نظرية  مالك  بن نبي .
  • ما العمل إذن؟ ينبغي على المعارضين والإصلاحيين في العالم الثالث أن يتركوا بينهم وبين الغرب مسافة كبيرة جداً، وأن يحذروا الدعم الغربي، ويتجنبوه بكل السبل، ولا بأس أن يعملوا على فضح التواطؤ بين الغرب ووكلائه الحاكمين في بلادنا كي يحافظوا على نقاوة معارضتهم، ويصدوا  عن أنفسهم  تهمة  الخيانة،  لأن  أي  ارتباط  بالغرب  سيفشل  قضيتهم،  وسيحولها  إلى  مجرد  عمالة  ونذالة .
  • لكن  السؤال  المربك : هل  يمكن  لأحد،  موالياً  أم  معارضاً،  بأن  يحكم  بلداً  عربياً  ونحن  على  هذا  الحال من  الاستبداد  والفساد  والانحطاط  والتبعية  دون  مباركة  أو  تزكية  من  الغرب؟
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
16
  • hacene

    welcome

  • ali

    D'abord je salut Dr Fiaçal et je vous tire chapeau vraiment rien n'à dire et c'est vraiment le NO COMMENT 100%100

  • ابوخير الدين

    السلام عليكم
    ليس هناك معارضة في البلدان العربية وان كانت فهي السد المنيع للبقاء .بقاء الامور كما هي بل زيادة في عمر السلطة ولما لاان قلنا تمجد رجالات الحكم لكي تبقي في مهامها كمعارضة (الله يفرج على الامة).

  • نور الهدى

    معارضتنا :" نلعب والا نحرم" ؟؟

  • أحمد

    شكرا لك د.فيصل،الكل يعلم ويرى الحقيقة لكنه يتعمد ويصر على الخطا...هذا هو الحال...مهما نصحت ومهما أرشدت لكن هؤلاء العرب فقدو الانفة والعزة وأصبحو بدون كرامة الا من رحم ربي

  • mekesser zakaria, poète ecrivain

    welcome

  • hamza

    بارك الله فيك الاستاد فيصل اوافقك 1000°/°

  • hamid

    المهرج!!!!!

  • محمد

    بسم الله الرحمن الرحيم
    ممتاز...........................................................20/20

  • houssam23

    السلام عليكم . بارك الله فيك يا أخي فيصل أوافقك الرأي و لكن لا حياة لمن تنادي.

  • djamel

    إستفيقوا أيها المعارضين .

  • محمد بن عامر

    ... يتحدث الأستاذ فيصل القاسم و كأني به مازال يعيش في أوائل الثمانينيات، رغم أنه من بين الإعلاميين الأكثر إطلالاً على الحاضر و على منطلقات و أهداف الأحداث في العالم. و هذه الملاحظة ليست خاصة به وحده فقط، فهي سمة الكثير من السياسيين و المفكرين و الإعلاميين العرب... ربما قد تكون تلك الفترة هي الأكثر حدّة و الأكثر تحديداً لمسار الأمة العربية بجميع مكوناتها، و بذلك بقي المواطن العربي معلقاً بها أو حتى متأسفاً على انصرامها دون إحداث التغيير الممكن فيها. لكن بين تلك الفترة و الحاضر قد سال ماء كثير تحت جسور الأودية العربية و تغيرت الذهنيات و استحدث المقاربات لحلول عويصة يفترضها التصور المثالي للقضاء على الأزمات الراسخة في الدول العربية و الإسلامية...
    و من بين محركات التغيير هناك البعد الإعلامي. فللأمانة يجب القول أن جريدة الشروق مثلاً في الجزائر بالخاصة أصبحت تساهم في جلاء الرؤى السياسية و الثقافية بشكل يستحق الإشادة و غيرها من وسائل إعلام أخرى عربية و غربية... هذا من جهة و من جهة أخرى يجب أن نفرق بين الغرب المهيمن الذي لا يعرف سوى لغة المصالح و لا يتقن غير كيفية اقتنائها بأقل عناء و بأبخس ثمن و الذي تمثله الحكومات على مختلف مشاربها و أطيافها و بين المجتمعات المدنية المنصفة أو المتسمة بصبغة إنسانية و فكرية مجرّدة و نزيهة... لقد استشهد الأستاذ الفاضل فيصل القاسم بالمفكر العالمي مالك بن نبي أو برأي من ينعت بابن خلدون العصر الحديث و أبرز فكرته حول حال المعارض و المعارضة في الدول الإسلامية و علاقاتها باللوبيات الغربية و هذا واقع لا مفرّ منه عشنا منه الكثير في السابق... لكن عدد المثقفين و المكوّنين تكويناً جامعياً و أكاديمياً متوسطاً و عالياً في الدول العربية خاصة قد قفز إلى مستويات خيالية بفضل أولائك الذين ممن نسميهم حكّاماً عرباً موالين للغرب أو متواطئين معه دون مواثيق سياسية و عهود قانونية... فالكل يعلم أن الدول الغربية قد تحصل عبر الإعانة و الاستثمار ذو الدوافع الإنسانية أكثر مما تربحه عبر المقايضة أو البيع بالنقد الحاضر مع الدول العربية... هذا هو شأن الحكومات الغربية معنا و شأن الشركات المتعدّدة الجنسيات... لكن سنبقى دوماً في طوق حلقة مفرغة إن لم نفصل بين مكونات التأثير الغربي في مجريات السياسات و الأحداث العالمية و إن لم نقدر على تصنيفها تصنيفاً موضوعياً و دقيقاً... و لنا أن نعوّل في فك الشفرات و تحرير المقاصد منها في ذلك على حركة شبانيّة هائلة مكونة تكويناً علمياً و أدبياً راقياً تضاهي إطارات المستقبل في الغرب. فالمنضمات الغير حكومية كثيراً ما تتقاطع نضالاتها و مصالح الدول الضعيفة حضارياً. و سيكون من الإجحاف التاريخي إن نحن تغاضينا عن مزايا للغرب علينا و إن نحن حصرنا علاقاته بنا في حساب الهيمنة و الابتزاز و التعطيل لا غير. فكل ما نملكه في الدول العربية من ثروات و من أموال لا يمكننا في الوقت الراهن و حتى إلى فترة طويلة أن نعوض عبره نقصاً في المؤونة و في الطاقات المادية و غير المادية كالتكنولوجيا و التطور العلمي إن حبس الغرب عنا إمداداته...
    نحن نتفق على أن هذه التبعية هي بمثابة صبورة أزرار للضغط كل منها تؤثر في مجال محدّد، لكن بالمقابل قد نجد في المجتمعات الغربية من يؤازرنا في التخفيف أو في إبطال هذه الضغوط و بالتالي يمكن أن يحدث التقارب بين أقطاب الحكم في الدول العربية و أقطاب المعارضة حتى لا تضطرّ هذه الأخيرة إلى الارتماء في حضن الشيطان و لا الأولى إلى أن تتصرف معها بوسائل جهنمية كما هو واقع في بعض المناطق من وطننا العربي الكبير...
    و إذا قلنا أن المنطقة العربية تشهد تطوراً في الكم ففي الكيف أيضاً من حيث عدد المكوّنين علمياً و ثقافياً فهذا يشمل رؤوس المعارضة و إن بقي جل الحكّام العرب من جيل هو الآن في طور الانقراض لا يجب أبداً نكران الإيجابي الكثير مما قدّموه لدولهم و لشعوبهم رغم صعوبات لإرضاء معادلة ذات عوامل داخلية و خارجية صعبة للغاية، و نرى أن القليلين منهم ممن يعدّون من هذا الجيل قد تغيرت رؤيتهم نحو الواقع بشكل ملحوظ. لذلك صارت الإشكالية أقل تعقيداً بفضل قفزة نوعية في المستوى السياسي للمواطن العربي و إن كانت الحكومات الغربية تسعى دوماً لدعم من يضمن مصالحها في الدول العربية ليدوم في سدة الحكم أطول قدر ممكن، فالتأثير قد يقلّل عندما نفهم شخصيّة و توجّهات و أهداف المعارض و دوافعه و طبيعة تحالفاته و عندما نقيم أوضاع الحاكم و قدرته على مسايرة التطور و تحصيل الإنتاج المادّي و المعنوي المفيد دون اللجوء إلى رهن مستقبل البلد و إعاقة تحركات المواطن العربي أو الحد من حرياته الدستورية و ضمان عيشه في محيط يأمن فيه على مستقبله و مستقبل أبنائه...
    محمد بن عامر...

  • محمد28

    بوركت و بورك فلمك اخي الفيصل انا اقول انه لا توجد معارضة بالبتة فمعارضتنما ضد الحق و مع الباطل

  • MOHAMED

    هكدا كانت الإمبراطوريات في القرون الفائتة التوسعية تخرب و تدمر كل ماهو معارض لها و تصفح عن مؤيدها في عملها الإجرامي ولو بشكل مؤقت. و الأان بإسم الديمقراطية الإمبريالية التي تهيمن الأخضر و اليابس. اين هم العقلاء

  • abed

    شكرا أستاذ و شكرا للجريدة أنا صحفي جزائري مقيم في لبنان مذيع باحد الاذاعات,اني استعين عطول بمقالاتك في برنامج... تحية لبلدي الحبيبة.

  • malik

    tabarak allah fik