إمّا الطاعون أو الكوليرا!
فيروس الحمى القلاعية نقل الرعب إلى وزارة الفلاحة والموالين وإلى المواطنين والفلاحين وإلى الجزارين والمستهلكين، وإلى اتحاد التجار واتحاد الفلاحين وجمعيات الدفاع عن المستهلك، وأثارت حالة الطوارئ وسط البياطرة ومصالح البلديات وقمع الغش، ووسط أجهزة الأمن أيضا.
هي الحمى القلاعية، تـُخلط الأوراق، فجأة ودون سابق إنذار، وبين الخسارة والمسؤولية، يحاول كل طرف معني نفض أيديه من تداعيات الوباء، ورغم إعادة فتح أسواق الماشية، بداية من الجمعة المنصرم، بعد أسابيع طويلة من الغلق والحجر، فإن الرعب والهلع والخوف مازال يسكن الجميع!
لقد أثبتت التجربة، بشهادة خبراء في القطاع، أن التضارب والمضاربة والارتباك والتسيير العشوائي، كان سيّد الموقف في مواجهة هذا الوباء القادم من وراء الحدود، حسب التشخيص الأولي لوزارة الفلاحة، والنتيجة “مقتل” وذبح آلاف الأبقار، ونقل الرعب لمربي الكباش، ونقله أيضا للملايين الجزائريين أيام قليلة قبل عيد الأضحى المبارك!
وبين هذه وتلك، استيقظ السماسرة وبزناسية “المال”، يُحاولون الاصطياد في المياه العكرة، إمّا بتكسير الأسعار وإفلاس الموّالين، وإمّا بإشعال النار فيها وحرق جيوب الضحايا والأضاحي من المستهلكين!
إن طاعون السمسرة يهزم في كثير من الأحيان كوليرا الأسعار، مثلما يهزم الحمى القلاعية والمالطية وحمى المستنقعات والتسي تسي وكورونا وإيبولا، وهذا راجع إلى تأخر التطعيم أو رفضه أو عدم توفره، وبعدها لا فائدة من البحث عن مشجب لتعليق الأوساخ والإخفاقات!
ليس من السهولة بمكان، أن ينتشر الذعر وتنشر الإشاعة والدعاية المغرضة، أيام معدودة فقط قبل عيد الأضحى، ففي ذلك أرضية خصبة لتفريخ ميكروبات تستهدف ثقة المواطنين وتضرب جيوبهم، وتستهدف كذلك الثروة الحيوانية ورزق آلاف الموّالين والفلاحين!
الأكيد أن هناك مخابر عالمية لإنتاج الفيروسات ورعاية الأوبئة، مثلما هناك مخابر عالمية لصناعة الأدوية وابتكار المضادات، ولا يُستبعد أن تكون الحمى القلاعية”سلاحا” تمّ اختراعه لليّ ذراع دول وابتزازها في ثروتها الحيوانية وأحد أهم مصادر قوتها ورزقها!
مشكلتنا، وينبغي على الجهات الوصية، أن نعترف، بدل أن تتكبّر وتتعنتر، أننا لا نتدخل إلاّ بعد وقوع الفأس على الرأس، ولا ننطق بكلمة “أحّ” إلاّ بعد أن يسيل الدم، ولا نداوي الداء إلاّ بعد أن يصل إلى مرحلته الأخيرة، وهذه بطبيعة الحال، واحدة من الأمراض المزمنة التي تقتل الكثير من القطاعات، وتنشر الفوضى والفوبيا، وتحوّل الطاعون والكوليرا إلى مقوّيات لا تختلف كثيرا عن الفياغرا والآسبيرين!