-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ابن‭ ‬باديس‭ ‬قال‭ ‬ومراح‭ ‬أكد

الشروق أونلاين
  • 5267
  • 17
ابن‭ ‬باديس‭ ‬قال‭ ‬ومراح‭ ‬أكد

أحيانا يتحوّل موت فرد إلى حياة للآخرين، يعلمون فيها ما كانوا يجهلونه، ويستفيقون بعد سبات طويل، وحادثة مقتل الشاب محمد مراح، أحيت الكثير من الجزائريين، الذين ظنوا أن تجنّسهم قد فَرْنَسَهم، على حقيقة حاولوا أن يدفنوها في أنفسهم، وهي أن الجزائري ـ حتى ولو كان جده من مواليد فرنسا ـ سيبقى أجنبيا، وأكثر من ذلك: منبوذا، في تولوز نفسها قُتل في السنوات العشر الأخيرة ما لا يقل عن عشرين شابا مغاربيا، وهوجمت مقابر المسلمين، ونُبشت من يهود ومن مسيحيين، ولا أحد بما في ذلك من المسلمين ندّد بالحادثة، واعتبروها مجرد أحداث منفردة، وتم دفنها نهائيا، والآن وبعد حادثة منفردة كما توضحه الصور والفيديوهات وكل التحقيقات، فإن الهلع دخل قلوب المسلمين، والجالية الجزائرية في فرنسا بالخصوص، التي صار يُنظر إليها على أنها شريك لمحمد مراح، ليس بالضرورة باليد أو باللسان، وإنما بأضعف الإيمان، بدليل أن ساركوزي تحدث عن مدارس الشريعة المتواجدة في شتى أنحاء العالم، وحمّلها ما أسماه بالإرهاب، الإعلام الفرنسي في الأيام الأخيرة، وبعد مقتل محمد مراح، صار يركز على المتعاطفين معه، ونراه أحيانا يقدم أخبارا لا تمتلك صفة الخبر الذي يجب أن يُنشر إعلاميا، من دون مكان ولا زمان ولا اسم ولا صفة المقصود بالخبر، كأن يقول إن شابة وقفت دقيقة صمت ترحما على محمد مراح، أو صفحة فايس بوك تتقبل التعازي، دون أن يجيب عن الأسئلة الإعلامية الكلاسيكية المعروفة في المدرسة الصحفية الفرنسية، وهي متى وكيف ولماذا ومن؟؟؟؟

الذين أماتهم زين الدين زيدان في الوهم ذات صيف من عام 1998 بقيادته للمنتخب الفرنسي للفوز بكأس العالم، وتحول إلى أشهر شخصية في فرنسا، فصار حلم الكثير من الجزائريين والمهاجرين بالخصوص، الحصول على الجنسية الفرنسية، أحياهم الآن مقتل محمد مراح، في سيناريو فيه بعض الحقيقة والكثير من الخيال، وحتى لو صدقنا كل الروايات البوليسية الفرنسية، فلا نرى سببا للتهويل الذي أقام الدنيا وألهبها، في عالم مليء بالجرائم، وما ذنب أمة كاملة في حدث عابر، لو بحثنا عن مثيله في العالم وفي فرنسا ما كفانا نهر جار من الحبر!

 

الجزائر التي “تسوّلت” على مدار نصف قرن أرشيف الثورة، وتسولت أسماء الجزائريين الذين تم رميهم في نهر السين بباريس، قدمت لها فرنسا جثة محمد مراح لأجل أن تدفنها في الجزائر، بحجة عدم تحويل قبره إلى شرارة للحملات العنصرية، رغم أنه في فرنسا يوجد العشرات من النازيين المدفونين على أراضيها، ولسنا في حاجة للمقارنة ما بين نازيين احتلوا فرنسا، وأذاقوها العذاب، وبين جزائريين احتلتهم هي وأذاقتهم العذاب، وتبدو رسائل فرنسا للجزائريين هذه المرة أكثر وضوحا من السابق، بل إنها مباشِرة لا تحتاج إلى فك شفرة، أو تحليل في مقال إعلامي، فهي متطابقة حرفيا مع ما آمن به الشيخ عبد الحميد بن باديس، الذي قال في الذكرى المئوية لاحتلال فرنسا للجزائر: إن الجزائر ليست فرنسا ولا يمكنها أن تكون فرنسا، ولن تكون فرنسا حتى ولو أرادت، والذين يريدون أن يكونوا فرنسيين، عليهم أن يسألوا الجزائريين الذين ولدوا‮ ‬هم‭ ‬وآباءَهم‭ ‬وأجدادهم،‭ ‬وسيأتيهم‭ ‬الجواب‭ ‬الحي‭ ‬الذي‭ ‬خرج‭ ‬من‭ ‬ميت‮!‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
17
  • Nabil

    فهم مازالوا جزائريون يحتفظون بجنسيتهم الأصلية ويحبون الجزائر ويدافعون عنها في الخارج أكثر من مراد مدلسي. أما فيما يخص الأرشيف، ليست فرنسا وحدها هي التي ترفض استعادة الأرشيف، بل هناك أطراف نافذة في الجزائر هم من يرفضون كشف المستور في طيات ذاك الأرشيف، بالضبط كما قاموا بمنع تمرير قانون تجريم الإستعمار ردا للجميل وخوفا من الفضيحة.

  • Nabil

    ياجزائري: معظم مزدوجي الجنسية لا يحتاجون لمن يذكرهم بأصلهم، فهم يمارسون طقوس العودة للأصل يوميا، عندما يخرجون للشارع، أو يدخلون للإدارة، أو ... فنظرات الكراهية المتواصلة تشكل منبها يعمل بإستمرار على تذكيرهم بأصلهم ولا يترك لهم الوقت ليتغافوا عنه. ومعظمهم مازال يرتبط بحبل الأصل إرتباطا وثيقا وفي قرارة نفسه يتمنى العودة لحضن الأم الحبيبة، لكن هناك واقع غير قابل للتزوير وموضوعية ينظوي تحتها الناس. الحصول على جنسية ما، بالنسبة لهم ماهي إلا وثائق تمكنهم من بعض الحقوق التي لا تمنحها رخصة الإقامة(يتبع)

  • abdo

    السلام عليكم
    يا اخوتي رحمكم الله هداكم الى ما فيه الخير
    اعلموا ان الله سبحانه حذرنا من مخالطة الكفار و المودة لهم في القران الكريم فالتزموا دينكم الذي فيه حياتكم

  • جزائري الحر

    يا صاحب التعليق 3 أنا في رأي أن الكاتب يقصد بمقاله تثبيت المثل الشعبي القائل أصلك أصلك و معناه العودة إلى الأصل فضيلة و ليست رذيلة مثلما يعتقده العديد من المتجنسين المتواجدين في فرنسا و غيرها من البلدان الأجنبية و أنا أشاطر الكاتب بأن فرنسا لو رأت في دفن المرحوم مراح في الجزائر يعود بالمنفعة علينا لما قبلت و رحبت بفكرة منحنا جثمانه ليدفن في الجزائر فلما كان لمنحناأرشيف الثورة منفعة علينا فإنها رفضت ومازالت لحد الآن ترفض ذلك لعلمها الأكيد بفضحنا لها وبتعليمنا تاريخنا لأبناءنا وبالتالي كرههم لها.

  • رشيد...بومردس

    والنظام المغربى الذي طرد آلاف الجزائرين رغم وحدة الدين واللغة والدم، ماذا تقول عنه يا أستاذ؟؟؟؟؟

  • رشيد...بومردس

    والجزائرين الدين قمعهم البوليس المغربى فى تفجيرات مركش اليسوا مسلمين فى اللغة والدين

  • hadj mabrouk

    يرم ذاك الفم فرنسا تحقرني وانا نحقر خيرة اختي

  • اكلي

    الحق يا سي عبد الناصر هو ان الجزائريين الذين يصيبهم الهلع هم الذين ينتظرون في مراكز الحبس المؤقت ترحيلهم الى الجزائر. وهم احيانا يقدمون من شدة الهلع و طمعا في تاحاشي العودة الى بلادهم على تشويه انفسهم و ابتلاع شفرات و غير ذلك من سلوك الياس.
    اما البقية فيواصلون جريهم وراء عيشهم كيفما استطاعوا, كل ما في الامر هو انهم سيطاطئون رؤوسهم كما اعتادوا حتى تمر العاصفة و تنتهي الانتخابات.
    المغتربون لم يختاروا العيش في فرنسا حبا فيها بل هربا من جحيم وطنهم. يا الهي!.. جحيم الوطن! هذا عنوان ماساة الغربة

  • ثابت الجزائري

    والنظام الجزائري الذي طرد آلاف المغاربة رغم وحدة الدين واللغة والدم، ماذا تقول عنه يا أستاذ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

  • ثابت الجزائري

    والنظام الجزائري الذي طرد آلاف المغاربة رغم وحدة اللغة والدين والدم، ماذا تقول فيه يا أستاذ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

  • كوكو

    ربي يرحم مراح وصحيح ماقال ان زيزو كان فرنسي لما كان يسجل الاهداف وعندما خرج ببطاقة حمرا في كاس العالم اصبح زيزو الجزائري

  • أمينة

    الحقيقة نعرفها حق المعرفة و لكننا محصرون بين المطرقة و السندان ما باليد حيلة

  • Nabil

    لكن عندما يأتي شخص ويقتحم محيط ما ثم يزعج أهله بفوضاه ويهدد أمنهم، فأضن أن هذا غير مقبول سواء في الجزائر أو في أي مكان آخر.
    عندما تقول أن فرنسا قدمت جثة هذا الشخص للجزائر لدفنها في مسقط رأس ابيه، فالأخبار التي لدينا تقول أن والده هو الذي قرر منذ البداية دفنه في الجزائر لكن لما رفضت حكومة الجزائر أن يدفن هذا الشخص في الجزائر، قرر أهله دفنه في فرنسا.

  • Nabil

    وبهذا لم يمت الناس من أصل جزائري في الوهم بل زادهم وعيا أنه بالعمل والإجتهاد ورغم الكراهية، يمكنهم أن ينجحوا في الحياة وفي أي مكان. ففرنسا والبلدان المتحضرة تعتز بالكفاءات، وتبحث عنها، وتقدم لها كل المغريات لاستقدامها، وماعليك ياسي الناصر إلا أن تزور فرنسا لترى عدد الأطباء والمحامين والمهندسين الجزائريين والأجانب الذين يشغلون مناصب مهمة بعضها سيادية. ففرنسا كأي دولة تحافظ على مصلحتها، وتريد أشخاص تنتفع منهم، لا أشخاص يقوضون أمنها ويشوهون شوارعها، وهذا أمر شرعي وطبيعي.

  • Nabil

    تعليقك يفتقد للموضوعية وكلماتك حبلى بتزوير الحقائق والتغليط، مثلك مثل الكثير من الصحافة المغرضة في فرنسا، فأنتم من طينة واحدة، كل واحد يؤول ويفسر حسب مزاجه. أن تحاول تبرير ماقاله المرحوم بن باديس منذ أزيد من قرن، في ظروف مختلفة تماما، بجريمة قتل بشعة قام بها شخص مهوس، فهي ديماغوجية رخيصة واللامسؤلة. الشعب الجزائر كسائر الشعوب فيه الخيِّر والشرير بغض النظر عن الأصل أو الدين. زيدان والكثير من الجزائريين وغير الجزائريين تحولوا إلى إيقونة نجاح لدى المهاجرين وغير المهاجرين، وبهذا لم يمت الناس (يتبع)

  • diab

    وهل نحن فعلا كما اراد ابن باديس

  • essahd

    انا اتساءل هل هذه المرة البرمان الجزائري الموقر يوافق على وثيقة تجريم الاستعمار