اتفاق غزة المرتقب: بين إعادة ضبط الأولويات والاستحقاقات المطلوبة
باعتقادي جميع الأطراف ستعمل على إعادة ترتيب أولوياتها في ضوء اتفاق غزة “المرحلة الثانية” المتوقع توقيعه قريباً، في ضوء خطة الرئيس الأمريكي ترامب، بعد التوافق على الصيغة النهائية المتعلقة بالبنود الخاصة بقضايا الموظفين والسلاح بعد التوصل لصيغ جديدة
ما سبق، المفترض أن يوقف انتهاكات الاحتلال ويوقف محاولة تقسيم القطاع، ويمهد لانسحاب الاحتلال من داخل القطاع المحاصر، مع وصول كل من لجنة التكنوقراط وقوة الاستقرار للاطلاع بمهام عملهم المنصوص عليها، وهي تتضمن إطلاق خطة للتعافي وادارة المؤسسات وإعادة اعمار ما دمره الاحتلال
بتقديري الفرصة مواتية أكثر من أي وقت للمضي في تنفيذ الاتفاق، لوجود مجموعة عوامل مؤثرة. أهمها تعاطي حماس بإيجابية مع الوسطاء عبر إجتراح مقاربات مقبولة للنقاط الخلافية كما جاء على لسان الدكتور غازي حمد عضو وفد حماس المفاوض الذي ذكر بأن قضية السلاح مرتبطة بقضايا أخرى كانسحاب الاحتلال الإسرائيلي من القطاع وإعادة الإعمار. في ذات الإطار تبدو الإدارة الأمريكية هي الأخرى مهتمة بتحقيق اختراق ونجاح المساعي الرامية إلى تمكين مجلس السلام، ما سبق يعزز من فرص نجاح جهود تثبيت وقف إطلاق النار وإلزام الاحتلال الإسرائيلي بالتنفيذ المتزامن.
أما الاستحقاقات فهي ستبقى مؤجلة إلى لحظة الإعلان الرسمي عن الاتفاق الذي طال انتظاره. بينما يمكن قراءة المطلوب في ضوء البنود المعلنة، وإن كان المطلوب من حركة حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية الوصول لمرحلة مغادرة الحكم في القطاع، وإيداع السلاح الثقيل لدى لجنة إدارة غزة باعتبارها الجهة الفلسطينية المفوضة بحصره. فإن الاحتلال الإسرائيلي مطلوب منه هو الآخر الانسحاب الفوري من المناطق التي سيطر عليها داخل القطاع بالتزامن مع انتشار قوة الاستقرار الدولية واستلام لجنة إدارة غزة مسؤولياتها، ومطالب أيضاً بوقف الانتهاكات والقصف اليومي.
وفي خضم كل ذلك مطلوب من الوسطاء والراعي الأمريكي، والمندوب السامي السيد نيكولاي ملادينوف ومجلس السلام، تحويل التعهدات إلى خارطة طريق تعييد بناء الإنسان أولا وتمنحه الأمل ثم بناء ما دمره الاحتلال الإسرائيلي بعد عامين ونيف من الإبادة الجماعية والتجويع والتطهير العرقي الذي تعرض له قطاع غزة.
لكن التخوف الحقيقي على الرغم من الأجواء الإيجابية السائدة في اليومين الماضيين بعد تواتر الأخبار المبشرة، يكمن في قدرة حكومة الاحتلال الإسرائيلي على التنصل من الاتفاقات الموقعة، في ظل ضعف الضغوط الأمريكية على “نتنياهو” الذي قد يسعى لاستخدام الأمر فيما يخدم ائتلافه في الدعاية الانتخابية لحشد أصوات الناخبين لمعسكر اليمين، الذي يتغذى على التصعيد المتواصل ومصادرة الأراضي وشطب حقوق الشعب الفلسطيني.