الأفلان يودع ملف المؤتمر العاشر للحصول على شهادة المطابقة
أرجأ حزب جبهة التحرير الوطني، استكمال تنصيب مؤسساته الجديدة، والتي في مقدمتها المكتب السياسي، إلى ما بعد حسم الداخلية والجماعات المحلية في الملف المودع لديها، والمتعلق بمطابقة المؤتمر العاشر لقانون الأحزاب.
وأودعت أول أمس، القيادة القديمة المتجددة للحزب العتيد، “ملفا مفصلا” يعرض كل ما جرى خلال المؤتمر العاشر وحتى مرحلة التحضير له، المطعون فيها من قبل المعارضة، على مستوى وزارة الداخلية، وذلك بهدف الحصول على “شهادة المطابقة”، التي من شأنها (إن تحققت) أن تُنزّه عمار سعداني وأنصاره من كل التجاوزات المنسوبة إليهم.
ولحد الآن وعلى بعد أسبوع من انقضاء المؤتمر، لم تنشر قائمة أعضاء اللجنة المركزية، التي رفع عدد أعضائها من 355 عضو، مثل ما أفرزه المؤتمر التاسع، إلى 505 وفق ما خلص إليه القانون الأساسي المعدل في المؤتمر العاشر، وكذا أعضاء المكتب السياسي من 15 إلى 19 عضوا، وهو الإجراء الذي جاء بداعي “تكريس شعار الحزب القائم على التجديد والتشبيب وتمكين الشباب من اعتلاء مناصب المسؤولية”.
وبالنظر إلى الكيفية التي تعاطت بها الإدارة والعدالة مع القيادة الجديدة للحزب، قبل وأثناء انعقاد المؤتمر العاشر، مقارنة بخصومهم، الذين خسروا كل المعارك التي خاضوها مع الإدارة والعدالة معا، فإن الحصول على “شهادة المطابقة” تبدو قضية وقت فقط، وهو ما يفسح المجال أمام استكمال شغل المناصب الشاغرة في اللجنة المركزية، ثم الإعلان عن تشكيلة المكتب السياسي.
وهنا يبرز الإشكال الذي خلفه مراجعة القانون الأساسي الذي قلص عدد دورات اللجنة المركزية إلى واحدة فقط في السنة، بدل اثنتين، وهو ما يجعل اجتماعها لتزكية أعضاء المكتب السياسي الجدد محل قراءات متباينة.
وفي سياق آخر، لاتزال الصدمة تصنع الحدث لدى خصوم الأمين العام، عمار سعداني، وهو ما جسده البيان الموقع من قبل السيناتور، صالح ڤوجيل نيابة عن بعض أعضاء اللجنة المركزية والذي جاء فيه: “كما لم يكن في الحسبان انعقد المؤتمر العاشر اللاشرعي لحزب جبهة التحرير الوطني، لقد تم تنظيمه، رغم تحذيراتنا، في تسرع كبير وتجاهل فاضح للنصوص والأعراف التي تسير الحزب، وذلك في غياب عدد كبير من إطاراته القيادية ونوابه الذين قرروا مقاطعة المؤتمر”.
ووصف المعارضون القيادة التي أفرزها المؤتمر العاشر بـ”القيادة الفعلية” لكونها “لم تنبثق عن مسار ديمقراطي كما ينص على ذلك قانون الأحزاب والقوانين التي تسير جبهة التحرير الوطني”، مشيرا إلى أن “هذه الممارسات غير الديمقراطية واللاشرعية التي تميزت بالارتجال والتعيين العشوائي مع حل كل القسمات والمحافظات وإحداث محافظات جديدة غير قانونية”.
وعلى الرغم من كل الضربات التي تلقوها من العدالة، إلا أنهم لايزالون ينتظرون منها “إبطال هذا المؤتمر وما ترتب عنه من نتائج”، كما دعوا المناضلين إلى مضاعفة “يقظتهم لإحباط محاولات زعزعة حزبهم”، مؤكدين بالمناسبة “مواصلة النضال مع جميع القواعد بكل الوسائل المتاحة في ظل قوانين الدولة لإرجاع حزبنا إلى سكته الحقيقية والمضي في موقفنا الثابت لتحريره من الانزلاقات والانحرافات، والتي تجسدت، خاصة في التحضير والحضور ونتائج المؤتمر العاشر”، حسب البيان.